صحف عربية: ترحيب حذر بقرار مجلس الأمن حول سوريا و انتقادات للتقارب التركي الإسرائيلي

مصدر الصورة Getty

يرى بعض المعلقين في الصحف العربية أن الإلتزام ببنود قرار الأمم المتحدة بخصوص مفاوضات السلام في سوريا والعمل على تنفيذها قريبا سوف يكون المؤشر الأساسي على جدية النوايا في التوصل لحل للأزمة.

من جهة أخرى، يهاجم معلقون الحكومة التركية إثر الأنباء عن توصل الأخيرة إلى اتفاق مبدئي لإعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد توتر دام أكثر من خمس سنوات عقب الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية التى كانت تنقل مساعدات إلى قطاع غزة ما أدى إلى مقتل 10 نشطاء أتراك.

"إرادة التنفيذ"

على استحياء، ترحب صحيفة تشرين السورية بالقرار على الرغم من أنه "أتى متأخراً" على حد وصفها.

تقول الصحيفة في افتتاحيتها: "أن يطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير استراتيجي في غضون خمسة وأربعين يوماً عن مصادر تمويل داعش، فهذا يعني أن الموضوع على طاولة البحث الجاد، ولاسيما بعد الخوف الكبير الذي بدأ ينتاب دول الغرب من الارتدادات والانعكاسات الإرهابية للتنظيمات الإرهابية على أمنها واستقرارها".

وتتابع: "لا يُستبعد، أو بالأحرى من المؤكد أن هذا القرار سيبقى حبراً على ورق، كما سابقه، وكما سيكون لاحقه، إذا لم يأخذ المجتمع الدولي الإجراءات المطلوبة لتنفيذ هذا القرار ويوفر الإمكانات المساعدة على تطبيق قراراته الدائمة الخاصة بمكافحة الإرهاب التي يصيب عدم تطبيقها المجتمع الدولي في مقتل، ويبحر في حلول ومسارات غير مجدية إذا لم يطبق ما اتخذ من ضرورة مكافحة الإرهاب أولا وقبل أي اقتراحات وقرارات بحلول سياسية ليس لها أي قيمة في ظل الإرهاب المتنقل".

مصدر الصورة Reuters

على المنوال ذاته، تقول افتتاحية صحيفة الثورة السورية: "الواضح أن إرادة التنفيذ كانت وستبقى الاختبار النهائي للنتائج، والتي على ضوئها سيتحدد الفصل بين الواقع والتمنيات، ويستطيع المجتمع الدولي وإرادته الأممية أن يُصدر ما يشاء من قرارات، لكن للسوريين سؤال وحيد ويتيم ومُلحّ: متى يتوقف تمويل الإرهاب وتتوقف الدول الإقليمية والغربية عن دعمه، ومتى تُقفل معابره؟‏ وإذا ما استطاع أحد أن يجيب، فحينها سنقول إن الحلّ قد بدأ، وإلا ستبقى سوق المبارزة والمتاجرة مفتوحة على مصراعيها لبيع أوهام لا أكثر ولا أقل".‏‏

بدورها، تأمل افتتاحية صحيفة الجمهورية المصرية أن يكون القرار "بداية النهاية لحرب أهلية مدمرة دفع فيها الشعب السوري الشقيق ثمنا باهظا نتيجة التدخلات الأجنبية".

وتقول افتتاحية الصحيفة: "نأمل بشدة في التوصل إلي التسوية السياسية المرتقبة وإنهاء القتال الضاري الذي خلف الملايين من السوريين بين قتيل وجريح ولاجيء، وندرك حجم وقسوة التحديات التي ستواجه هذا البلد المنكوب وفي مقدمتها القضاء علي إرهاب "داعش" وشريكاتها المستترات تحت رايات إسلامية بتحريض من أيدي أجنبية لن تستسلم بسهولة، وكان الله في عون سوريا".

في صحيفة الديار اللبنانية، يحذر عبد الباري عطوان من الإفراط في التفاؤل تجاه قرار مجلس الأمن، مشيرا إلى أن القرار "يظل خطوة مهمة جاءت نتيجة صفقة روسية أمريكية جرى طبخها في فيينا، ونضجت في موسكو، اثناء الزيارة الاخيرة لجون كيري وزير الخارجية الامريكي".

ويقول الكاتب: "العامل الحاسم، او كلمة السر، التي ادت الى ولادة هذا الاتفاق وبالصورة التي جاء عليها، في رأينا، بعد اجتماعات ماراثونية في جنيف وفيينا ونيويورك وعواصم غربية عديدة، هو اتفاق الدولتين العظميين مع عدم تطرق القرار الاممي الى مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، او بالاحرى، تأجيل البت في هذه المسألة الحتمية لمراحل لاحقة، وهذا في حد ذاته "انتصار" كبير للدبلوماسية الروسية وحلفائها في ايران ودمشق ودول ’البريكس‘، وتنازل كبير من الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والعرب والاتراك.

تركيا "تتصرف وفق مصالحها"

يقول المعتز بالله عبد الفتاح في الوطن المصرية إن إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قبلت بالاتفاق الأخير مع إسرائيل "بعد ارتفاع معدلات الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الروسية على تركيا".

ويضيف الكاتب: "تركيا تفتح كل منافذ تخفيف الضغوط عليها حتى لو تراجعت عن مواقف سابقة، حتى لا تقع تحت مقصلة العقوبات الروسية".

ويتابع: "مهما رفعت تركيا من شعارات وادعت أنها صاحبة مبدأ، وتدافع عن قيم عُليا، فإنها فى النهاية مستعدة لأن تنسى الشعار والمبدأ والقيمة، من أجل مصالحها".

بنبرة مماثلة، يقول حمادة فراعنة في صحيفة الأيام الفلسطينية: "الدول والأحزاب الحاكمة تتصرف وفق مصالحها أولاً وليس وفق شعاراتها، فمصلحة تركيا تطبيع العلاقات مع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بصرف النظر عما يفعله بالقدس العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية تهويدا وأسرلة وصهينة، وبصرف النظر عما يواصل حصاره لقطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس منفردة بلا شراكة مع الآخرين".

بدوره، يقول عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية: "قد سبق وأن حذرنا من مغبة الذهاب بعيداً في الرهان على ما يمكن أن تقوم به تركيا، نصرة للشعب الفلسطيني، ولطالما تحدثنا عن منظومة المصالح التي تتحكم بالسياسة التركية، في عهد الإسلاميين، كما في عهود العلمانيين، شأنها في ذلك شأن مختلف دول العالم".

ويتابع: "مؤسف أن تركيا/العدالة والتنمية التي أقامت دورها ونفوذها على القوة الناعمة وصفر مشاكل لم تعد تجد من بين جيرانها الأقربين والأبعدين من تصفّر مشاكلها معه سوى إسرائيل".