مسيحيو غزة "برهان" على إمكانية التعايش بين الديانات

مصدر الصورة AFP

اهتمت صحف بريطانية صادرة اليوم بعدد من قضايا الشرق الأوسط، منها زيارة وفد مسيحي إلى قطاع غزة ودور الخوف من الإرهاب في الفترة السابقة لانتخابات الرئاسة الأمريكية ووسطاء الزواج في مخيمات اللاجئين السوريين.

نبدأ جولتنا من صحيفة الاندبندنت التي أشادت في إحدى افتتاحياتها بزيارة وفد دولي من الأساقفة، غالبيتهم من الكاثوليك، إلى قطاع غزة الفلسطيني في إطار جولة بالشرق الأوسط لتسليط الضوء على ظروف المسيحيين الصعبة في المنطقة.

وتقول الاندبندنت إن العالم نسي تقريبا 1.8 مليون شخص في غزة بعد إندلاع الحرب في سوريا، وهو ما كان بمثابة "نبأ سار" لإسرائيل التي تواصل "بموافقة سرية من مصر" حصار القطاع اقتصاديا.

وبحسب الصحيفة، فإن حركة حماس تحكم غزة بأسلوب "استبدادي وغير ديمقراطي"، غير أن اتخاذ إسرائيل أيديولوجية الحركة "المتشددة" سببا لجعل القطاع بمثابة سجن مفتوح هو أمر "مخز".

وتورد الافتتاحية سببين يدعوان للإشادة بزيارة الأساقفة، أولهما فكرة تذكير الناس بمساوئ الحصار.

أما السبب الثاني، فهو أهمية تذكّر أن بعض المجتمعات المسيحية في العالم العربي مصممة على البقاء في أوطانها، في وقت يشهد توترا بين المسلمين بالمسيحيين وسعيا حثيثا من مسلحين إسلاميين لدفع الأقليات المسيحية بعيدا عن المنطقة.

ويعيش مسيحيو غزة بسلمية مع جيرانهم، وهو ما يُبرهن على أن التعايش بين أناس من ديانات مختلفة مازال ممكنا، بحسب الاندبندنت.

الإرهاب والانتخابات

مصدر الصورة AP

وننتقل إلى صحيفة فاينانشال تايمز، التي نُطالع فيها مقالا للكاتب إدوارد لوس يُحذر فيه من مخاطر الإرهاب المرتبط بانتخابات الرئاسة الأمريكية المزمع إجراؤها العام الجاري.

قبل 10 أشهر من الانتخابات، يحتل الإرهاب مرتبة متقدمة على الاقتصاد بالنسبة لأولويات الناخبين، بحسب لوس، الذي يرى أن الأيام الثلاثة الماضية وحدها تُلخّص هذا المشهد.

ففي هذه الأيام، حاول شخص الاعتداء بمسدس على شرطي في فيلادلفيا، وزعم أنه يفعل هذا باسم ما يُعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية". كما اعتقل شخصان كلاهما من أصول عراقية فلسطينية في كاليفورنيا وتكساس للاشتباه في صلتهما بالتنظيم.

كل حادث بذاته يعتبر بسيطا، لكن سويا وبالإضافة إلى التغطية الإعلامية المكثفة، فإنهما يثيران جدلا بين الناس بشأن الاعتداء الإرهابي المقبل، بحسب الكاتب.

ويشير لوس إلى أن كلا من الديمقراطيين والجمهوريين يعملان على إلهاب الأمر.

على الجانب الديمقراطي، يفعل الرئيس باراك اوباما هذا دون قصد. فكلما يشير إلى الإرهاب كسبب للدعوة إلى تقييد حمل السلاح، تزيد مبيعات الأسلحة. وقد استمتع صانعو الأسلحة "بعصر ذهبي" في ظل حُكم اوباما، إذ بلغت مشتروات الأمريكيين من الأسلحة مثلي ما كانت عليه منذ تولى منصبه، بحسب الكاتب.

أما على الجانب الآخر، يقول لوس إن الجمهوريين يسعون بوعي إلى تضخيم خوف الناس من الإرهاب. فقد دعا المرشح الأوفر حظا دونالد ترامب إلى حظر دخول المسلمين مؤقتا إلى الولايات المتحدة، كما اقترح إعداد قائمة بيانات خاصة بالمسلمين هناك.

وبالتالي يرى الكاتب إن ليس من الغريب تغيّر آراء الناس بحسب استطلاعات الرأي التي تشير مثلا إلى أن 38 في المئة فقط يؤيدون استقبال الولايات المتحدة لاجئين مسلمين من سوريا، بينما يؤيد 56 في المئة استقبال مسيحيين من البلد نفسه.

ويخلص لوس إلى أن إلهاب هذه المخاوف يؤدي إلى شعور المواطنين الملتزمين بالقانون بأنهم غير مُرحّب بهم وكذلك تغذية العزلة التي تفرز إرهابيين، وهذا ما يريده تنظيم الدولة.

ويختم المقال بالقول "في أي وقت، يكون خوف العامة مقلقا. وفي عام انتخابات، يجب أن نقلق على نحو استثنائي".

"تجارة بالجنس"

مصدر الصورة AFP

المحطة الأخيرة في جولتنا ستكون الشأن السوري، إذ نشرت صحيفة التايمز تقريرا عن نشاط وسطاء الزواج وسط اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء بالدول المجاورة لسوريا.

ويبحث الوسطاء عن العازبات والمطلقات والأرامل لكي يقدموا لهن عروضا من الصعب رفضها، بحسب التقرير الذي أعدته مراسلة الصحيفة في اسطنبول.

ومن هؤلاء النساء، أمل اللاجئة المطلقة من اللاذقية، البالغة من العمر 30 عاما، والتي حصلت على عرض بمبلغ 10 آلاف دولار مقابل الزواج من رجل سعودي.

وقالت أمل "لقد رفضت. لكن كثيرات سيقبلن وفقا لوضعهن. نعرف أنهم حين يطلبون الزواج بهذا الأسلوب فإنهم يريدوننا من أجل ممارسة الجنس إنهم يستغلون السوريات والوضع السيء الذي نحن فيه".

وتغير التوازن بين الذكور والإناث في سوريا بعد خمس سنوات من الصراع، إذ أن 90 في المئة من القتلى البالغ عددهم 250 ألفا هم رجال. وكذلك فإن غالبية السوريين الذين توجهوا إلى أوروبا الصيف الماضي والبالغ عددهم نحو 200 ألف هم رجال، بحسب التقرير.

وعلى النقيض، كما يوضح التقرير، فإن المجتمعات السورية داخل سوريا وفي الدول المجاورة أكثريتها من النساء اللاتي تعتبر كثيرات منهن بمثابة صيد سهل للزواج القسري والدعارة.

وينقل التقرير عن خبيرة في شؤون النوع والأمن تُدعى فاليري هادسون قولها "يكون هناك افتراس أكبر للنساء عند الافتقار إلى قريب ذكر يحميهن".

وتضيف فاليري "كنتيجة لهذا، يوجد ضغط كبير لتزويج الفتيات بأسرع ما يمكن، وهو ما يعني تزويج فتيات أصغر غالبا في أوضاع تعدد زوجية وغالبا في غياب موافقة خالصة منهن".

"إن هذا تجارة بالجنس مزينة في صورة زواج من أجل تهدئة الحساسيات الدينية".