صحف عربية: أسعار النفط وأصداء أزمة السعودية وإيران

مصدر الصورة Getty

أبرزت صحف عربية اليوم الانخفاض المستمر في أسعار النفط، وأولت صحف خليجية تحديداً اهتماماً كبيراً بتبعات هذا الانخفاض.

وبينما حذرت عدة صحف من مغبة انخفاض أسعار النفط على اقتصادات دول الخليج، تبنت صحفٌ أخرى نبرة مطْمئِنة في تناولها للخبر.

"النفط لم يعد الابن البار"

وعلق الكاتب برجس حمود البرجس في جريدة الوطن السعودية على الانخفاض الأخير لأسعار النفط في مقال تحت عنوان: "النفط لم يعد الابن البار"، قال فيه إن "قيمة النفط بندرته وبالكميات الكبيرة التي تستهلكها دول العالم، وأسعار النفط تحددها عوامل كثيرة من أهمها المخزون تحت الأرض، ومتى ما كان مطمئناً يدخل عامل العرض والطلب".

وضرب البرجس مثالاً لتذبذب أسعار النفط قائلاً: "في عام 2011 وفي بداية الربيع العربي، هبط إنتاج ليبيا من مليوني برميل يوميا إلى أقل من 200 ألف، فاشتد السوق وزاد إنتاج المملكة وكانت إيرادات المملكة تريليونية للأعوام الأربعة 2011-2014 بسبب ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار ... وها نحن اليوم دون الـ30 دولارا للبرميل."

وحذر الكاتب من مغبة اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط، فكتب: "في جميع الأحوال مستقبل النفط في أي منظور لم يعد مصدر أمان بالنسبة للمملكة حتى وإن ارتفع فوق الـ100 دولار للبرميل، لعله يتعافى قريباً ولكن تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط بالنسبة للمملكة لم يعد خياراً، بل الحل الوحيد للخروج من المأزق."

وأتى تحذير آخر على لسان إيهاب حشيش في الرأي الكويتية، تحت عنوان "النفط الكويتي يقترب من 20 دولاراً!". وقال فيه الكاتب إن سعر برميل النفط واصل رحلة الهبوط، "ليقترب من عتبة الـ20 دولاراً، بعدما انخفض 1.5 دولار في تداولات الثلاثاء الماضي، ليبلغ 22.56 دولارا، مقابل 24.06 دولارا للبرميل في تداولات الاثنين، وذلك وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية".

واقتبس الكاتب عن محللين اقتصاديين تحذيرهم من أن "السوق النفطية ستظل غير متوازنة بشكل جوهري، مادام ثمة زيادة في العرض والتجهيز وركود في الطلب على النفط".

أما الصحف الإماراتية فأتت عناوينها مطمئنة، فقالت البيان في عنوانها: "توقعات النمو تبقى إيجابية رغم انخفاض أسعار النفط".

ونقلت صحيفة الاتحاد عن وزير الاقتصاد الإماراتي قوله إن "سياسات التنوع الاقتصادي في الدولة أدت إلى تقليص ومحدودية تأثيرات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني".

"أوراق الإرهاب الإيراني"

وتواصل صحف في التعليق على الأزمة السعودية الإيرانية، التي اندلعت عقب إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي البارز نمر النمر، الذي أعقبه الهجوم على سفارة السعودية في طهران.

مصدر الصورة .

وأشاد جميل مطر في الشروق المصرية بعرض القضية على الجامعة العربية وموقف الدول العربية منها، قائلا: "في الجامعة حدث أيضا ما كان متوقعاً. لم تخرج دولة عربية واحدة عن الإجماع. الكل اصطف وراء المملكة السعودية."

وأضاف مطر: "يوجد اعتقاد أو ميل عام بأن المملكة السعودية لن تتعمد تصعيد النزاع مع إيران، واعتقاد، وربما ميل أيضا، بأن إيران هي الأخرى لن تسعى للتصعيد".

وكتب محمد فهد الحارثي في البيان الإماراتية قائلا: "انتقال ملف الموضوع الإيراني إلى جامعة الدولة العربية، هو الطريق الصحيح لمعالجة هذا الملف، فيجب ألا يوضع هذا الخلاف على أنه سعودي-إيراني، بل هو خلاف عربي-إيراني."

وأضاف الكاتب: "رُبَ ضارة نافعة. ربما نبهت الأحداث الأخيرة العالم العربي إلى واقع مهم، ومنحتهم فرصة أن يوحدوا مواقفهم ويوقفوا هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية العربية، ويتخذوا قرارات على حجم المسؤولية ويلتزموا بتنفيذها ككيان واحد، فكما هي الأزمات تظهر فإن الفرص تحضر معها ويقتنصها من يستطيع أن يدرس الماضي ويستوعب الحاضر ويقرأ المستقبل."

وانتقد محمد السلمي في جريدة الوطن السعودية التصريحات الإيرانية بشأن الهجوم على السفارة السعودية. وقال: "هناك الكثير من التناقضات نجدها في تصريحات المسؤولين الإيرانيين لتوضيح موقفهم من الاعتداء على السفارة ... تظهر التصريحات القادمة من إيران أن كل جانب أو تيار يحاول التملص من المسؤولية وإلقاء اللوم على جانب آخر. وهناك شبه اتفاق على أن العمل كان منظماً."

واختتم الكاتب مقاله قائلا: "قد نشهد في الأيام القليلة القادمة المزيد من كشف أوراق الإرهاب الإيراني في دول الخليج العربي والمنطقة مما يقود في نهاية المطاف إلى خلاص المنطقة من المشاريع التوسعية والأنظمة الداعمة الإرهاب."

السعودية "تستجدي" حربا مع إيران

وعلق أمين محمد حطيط على الأزمة في مقال في صحيفة الوفاق الإيرانية الناطقة بالعربية تحت عنوان "لماذا تستجدي السعودية حرباً مع إيران؟ .. وهل تبلغها؟"

مصدر الصورة Reuters

وقال الكاتب: "بدأت السعودية وبرعاية أمريكية باستدراج إيران إلى الحرب عبر أفخاخ تنصبها لها بشكل متتال. فكان أولا فخ البحرين مع دخول قوات سعودية لتواجه الثورة الشعبية السلمية فيها، الثورة التي تزعم السعودية انها مدعومة لا بل مسيرة من إيران، و لما لم ينجح الفخ نظرا لوعي ايران، كان الفخ في سوريا والعراق بدعم الإرهابيين فيهما لتمكينهم من الإطاحة بحليف ايران في سوريا وتهديد الحدود الإيرانية الغربية".

وأضاف "تعاملت إيران هنا أيضا بذكاء مفرط رغم الأدلة القائمة على مسؤولية السعودية عن الإرهاب في البلدين فإنها لم تنزلق إلى مواجهة السعودية مباشرة، ثم كان فخ اليمن".

وكتب منير الخطيب في السفير اللبنانية، قائلا: "لم تكن الرياض بحاجة إلى هجوم على سفارتها أو قنصليتها، لتقطع علاقتها بطهران. القرار اتخذ سلفاً ومسبقاً، وهو يحتاج إلى تظهير: إقصاء إيران."

ويستكمل: "وزير الدفاع السعودي الذي ولد بعد الثورة الإسلامية لا يريد الحرب. يقول هي كارثة. ولكنه يشكل تحالفاً عريضاً لذبح اليمنيين على الطريق إلى طهران. ويؤلف ائتلافاً للقضاء على الإرهاب لا عنوان له إلا طهران".