صحف عربية: انقسام حول رفع العقوبات عن إيران

Image caption إيران تصف الاتفاق بشأن ملفها النووي بأنه نموذج لحل المشكلات الدولية

أبرزت صحف عربية اليوم رفع العقوبات عن إيران في أعقاب التزامها بشروط الاتفاق النووي. واختلف الكُتاب حول تقييم الخطوة، إذ رآها بعضهم "لحظة تاريخية"، بينما اعتبرها آخرون "حافزًا للأنظمة المؤذية" كي تستمر في أعمالها.

"انتصار الإرادة الإيرانية"

وتقول البعث السورية: "تعيش إيران اليوم لحظة تاريخية، بعد أن دخل الاتفاق النووي المبرم مع الدول الكبرى حيز التنفيذ، ما يسمح لها بالعودة إلى الساحة الدولية بقوة وفاعلية أكثر في الملفات الإقليمية والدولية".

وتؤكد الصحيفة أن رفع العقوبات بمثابة "صفعة مجلجلة جدًا للكيان الصهيوني، بعد ما حاولت ’إسرائيل‘، بالتعاون مع آل سعود، بشكل مباشر أو غير مباشر، إفشال الاتفاق".

ويقول مصطفى المقداد في جريدة الثورة السورية إن "ما قبل هذا الاتفاق ليس كما بعده على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية"، مشيرًا إلى أن الاتفاق "يبشر بإمكانية أوسع على الفاعلية [لإيران] من جانب، فيما يؤكد قدرة الشعوب على استعادة حقوقها من خلال الصمود والتمسك بتلك الحقوق".

ويقول منيب السائح في صحيفة الوفاق الإيرانية التي تصدر بالعربية: "هذا اليوم دخل التاريخ بأمر من الشعب الإيراني، فهو يوم انتصار الارادة الإيرانية، التي لم تلن ولم تكل، في معركتها الطويلة مع القوى الكبرى، التي حاولت ثنيها وإضعافها، فما زادتها تلك المعركة إلا قوة وصلابة".

أما السفير اللبنانية فتقول: "دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ، ليسجل لإيران انتصارًا آخر في المعركة ولرئيسها المعتدل حسن روحاني"، وتشير إلى أن عملية تبادل السجناء "غير المسبوقة" بين طهران وواشنطن "تفتح تساؤلات كثيرة حول المدى الذي من الممكن أن تصل إليه العلاقات بينهما بعد المنعطف التاريخي الذي شهدته الأيام الماضية".

"اتفاق مشئوم"

ويقول طارق العامر في الوطن البحرينية إن "هذا الدرس يعلمك أن الأمريكيين مثل العقارب ليس لهم صاحب، ورغم عظمة دولتهم فإن ’المتغطي بهم عريان‘". ويتساءل: "إيران تحت العقوبات الدولية تمكنت من احتلال أربع عواصم عربية، يا ترى كم عاصمة عربية ستسعى لاحتلالها بعد المليارات الكثيرة التي تدفقت على خزينتها؟".

مصدر الصورة Reuters
Image caption صحف خليجية ترى أن رفع العقوبات يشجع الأنظمة "المؤذية"

وتنتقد افتتاحية الرياض السعودية الاتفاق، واصفة إياه بأنه "مشئوم".

وتقول الصحيفة إن "البيت الأبيض أعتق النظام الإيراني من العقوبات ليستكمل مشروعه الطائفي وليمارس أعماله العدائية. إن السلوك الأمريكي حافز ومشجع لكل الأنظمة المؤذية حول العالم بالاستمرار في أعمالها".

ويختلف عبد العزيز العويشق في الوطن السعودية مع من يتفاءلون بشأن نتائج الاتفاق، إذ يقول: "يأمل المتفائلون أن يؤدي الاتفاق النووي ورفع العقوبات إلى ترجيح كفة ’المعتدلين‘ في إيران ... ويرون أن فوز المعتدلين قد يؤدي إلى إعادة النظر في سياسة إيران الخارجية القائمة حالياً على تصدير الثورة عن طريق نشر الفتن ..."

ويضيف "لكن الاعتداءات الإرهابية على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد كشفت عن بعض إشكالات الوضع في إيران، التي تبدو قد فشلت حتى الآن في التحول من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة التي تتصرف وفق القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية".

وتبرز المصري اليوم في صدر صفحتها الأولى تصريحات لوزير الخارجية سامح شكري حول أن "عودة العلاقات مع إيران غير واردة الآن".

ويحذر عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية، من أن "المخاوف من تنامي دور إيران الإقليمي ليست مؤقتة على ما يبدو، ولا يعتقد كثيرون أنها ستتبدد في المدى المنظور، في ظل تفاقم حدة الاستقطاب المذهبي في المنطقة".

ويشدد الكاتب على أن "العرب والإيرانيين جربوا مختلف أنواع المواجهات والحروب على امتداد العقود الأربعة الماضية، من دون أن ينجح أي فريق منهم في تحجيم الفريق الآخر"، متسائلاً "هل سيظل الفريقان على عهد العداء والصراع وحروب الوكالة والتدمير الذاتي للطاقات والموارد، أم أن هذا الصراع قد آن له أن يضع أوزاره الثقيلة والمكلفة".