صحف عربية: ثورة الياسمين التونسية في مهب الريح

مصدر الصورة EPA
Image caption مشاكل الشباب لم تحل بعد مضي 5 سنوات على الثورة

في الذكرى الخامسة لثورة "الياسمين" التونسية، استحوذت المظاهرات التي تشهدها البلاد على اهتمام صحف عربية في نسختها الإلكترونية والورقية، حيث حذر عدد من الكتاب من أن الثورة التونسية باتت مهددة بالفشل وتحتاج إلى حلول عملية.

كذلك كان للعلاقات الأمريكية-الخليجية جانب من تعليق الكتاب العرب، بعد أن التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نظراءه في دول الخليج في العاصمة السعودية الرياض لبحث العلاقات بين البلدين.

ثورة "في مهب الريح"

تنتقد صحيفة الشروق التونسية في افتتاحية لها الحكومات التي تعاقبت على حكم تونس منذ خمس سنوات حتى الآن، قائلة إنها "لم تستوعب كل مؤشرات الغضب والاحتقان في صفوف الشعب" وإنها "لم تقدم الا الوعود الكاذبة" طوال هذه المدة.

وتقول الصحيفة: "خمس سنوات كاملة يحتل فيها السياسيون المنابر في التلفزات والإذاعات والصحف، وكل الأحزاب والحكومات عجزت عن تقديم برامج واضحة. قدموا الوعود الانتخابية الوهمية والكاذبة فقط".

وتحذر الصحيفة، قائلة: "على الحكومة أن تدرك الآن أن كل الأوراق تبعثرت وأنها مطالبة بتقديم برنامج واضح تكون قادرة على تحقيقه".

وفي صحيفة الصباح التونسية، يحذر محمد الطوير من أن حظر التجوال لن يحل أزمة المظاهرات التي اجتاحت البلاد، بل الحلول المقنعة.

يقول الكاتب: "ربما آن الأوان لأن تدرك حكومة السيد الحبيب الصيد أن البديل الوحيد في مواجهة الأزمة الحالية هو الإسراع بتقديم تصورات مقنعة لحلول ممكنة إلى عموم الشعب وخاصة الشباب العاطل أو المعطل عن العمل، حلول ربما تكون آجلة نسبيا لكن بالإمكان التحقق منها وتمنح أملا حقيقيا".

وتحت عنوان "تونس، أين ذهب المتفائلون وهل نعتبر؟"، كتب مهند مبيضين في الصحيفة نفسها : "رغم الإيجابيات والسلبيات التي رافقت ثورات الربيع العربي يبقى "تحدي التعليم والبطالة" "الكابوس المرعب"، ويتساءل: "هل تعلمون معنى أن ينفق الأهل كل ما لديهم من مدخرات لتعليم أولادهم وينتهون قابعين في الدور جالسين أمام ذويهم ينتظرون فرصة العمل، ولا من مجيب؟"

وفي صحيفة الرأي الأردنية، يحذر محمد خروب من أن الثورة التونسية باتت "في مهب الريح، بعد أن عاد الشباب التونسي الى الشارع".

ويطالب خروب بحلول وخطاب ومقاربات عملية مقنعة "وإلا فإن الثورة التي أضاءت على العفن المُزمِن في المشهد العربي.. مُرشحة للهزيمة أو العيش في ظروف لن تؤدي إلا إلى ذلك المصير".

مصدر الصورة AFP
Image caption فرضت السلطات التونسية حظر التجول نتيجة الأحداث

وفي صحيفة اليوم السابع المصرية، يُحمِّل أكرم القصاص الرئيسَ التونسي السابق منصف المرزوقي مسؤولية الفشل في مواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد خلال السنوات الثلاث التي قضاها في الحكم، ويقول إن الرئيس السابق "يسعى لتوظيف المظاهرات للانتقام من خصمه في الانتخابات الأخيرة (الباجي قايد) السبسي".

ويضيف القصاص: "مظاهرات العاطلين فى تونس تطالب بمكافحة الفساد والواسطة، وهى أمور فشل المرزوقى فى مواجهتها طوال 3 سنوات، بينما يأخذ على منافسه أنه لم يواجهها فى عام".

وفي صحيفة الشروق الجزائرية، حذر حبيب راشدين من أن تتحول تونس إلى "بؤرة اختبار لحراكٍ احتجاجي شعبي يصعب ركوبه كما رُكب سلفه منذ خمس سنوات خلت، ويفترض أن تنظر إليه حكومات الإقليم المغاربي بكثيرٍ من الجدية وحسن الاستشراف لتبعاته التي لن تتوقف عند حدود تونس، ولا حتى عند حدود إقليم شمال إفريقيا".

ويقول الكاتب إن "بعض الإجراءات المسكِّنة التي اتخذتها الحكومة كانت ستنفع لو أنها جاءت ضمن سياسةٍ واضحة، تصارح الشعب التونسي بقلة الحيلة وضعف الوسيلة، وكانت ستنفع لو أن التحالف الحاكم لم يبادر من قبل إلى إعادة تأهيل زمرة المتنفِّذين من عهد بن علي، ويطلق أيديهم في مسار النهب مجددا، وينخرط معهم في تحالفٍ موضوعي مصلحي لم يعد خافياً على مستضعفي تونس".

الشراكة الخليجية الأمريكية

وقالت صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها إن الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي قد خرج "بنتائج إيجابية ومهمة تجاه مختلف القضايا" اعتبرتها الصحيفة "رسالة خليجية أمريكية موحدة موجهة إلى إيران بأهمية أن تغير سلوكها تجاه جيرانها".

وأكدت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي "قد جدد التزام بلاده بأمن واستقرار المنطقة من خلال التأكيد على أهمية واستراتيجية العلاقات الخليجية الأمريكية لمواجهة التهديدات الإيرانية".

وقالت صحيفة الوطن القطرية إن "الاجتماع شهد مناقشات وتفاهمات بين الوزراء الخليجيين والوزير الأميركي، كان في مقدمتها، التعاون العسكري، وما أعلن عنه، من العمل على بناء نظام دفاع صاروخي".

وأكدت على أهمية أن "يعمل الطرفان، الخليجي والأميركي، على تثبيت وتوسيع آفاق تلك العلاقة الاستراتيجية بينهما، فتلك مصلحة مشتركة للطرفين ينبغي الحفاظ عليها".

وفي صحيفة الوطن الكويتية كتب أحمد بودستور تحت عنوان "كلاب النار على وشك الانهيار " قائلا "وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية صرح من الرياض بعد اجتماعه مع وزير الخارجية السعودي أن بلاده سوف تقف إلى جانب دول الخليج وتدافع عنها".

وعبر الكاتب عن اعتقاده بأن "نهاية تنظيم داعش باتت قريبة، بفعل التعاون الدولي".

وقال إن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر توقع أن يتم تحرير الموصل قبل موسم الصيف.

وتابع الكاتب قائلا "سوف يتم التدخل في سوريا لطرد داعش من الرقة، وهناك تنسيق دولي بين أمريكا وروسيا وفرنسا بالقضاء على تنظيم داعش".

وتحدث الكاتب عن "خطة لضرب المدن التي يسيطر عليها التنظيم في ليبيا".

مصدر الصورة Reuters
Image caption يقول كاتب المقال إن الولايات المتحدة تتوقع تحرير الموصل قبل الصيف

يختم بودستور مقاله بالتعبير عن اعتقاده بأن "الحرب النفطية التي تخوضها السعودية بمساعدة دول الخليج ضد إيران وروسيا وكذلك الشركات التي تنتج النفط الصخري بدأت تؤتي اكلها، ومن نتائجها تغير السياسة اﻻمريكية والتزامها بأمن واستقرار دول الخليج بعد ان كانت تخطط للانسحاب من المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط واﻻعتماد على النفط الصخري".

وتحت عنوان "تطمينات كيري في الرياض مرة أخرى"، كتب عبدالعزيز العويشق في الوطن السعودية يقول إن "المواطن الخليجي، والمفكرين والكتاب في الخليج، ما زالوا متخوفين من "التحول الأميركي نحو إيران"، على الرغم من عدم وجود دلائل واضحة حوله".

ويتساءل العويشق عن السبب في هذه الشكوك، ثم يطرح ثلاثة أسباب لذلك؛ أولها – بحسب قوله – "فشل الدبلوماسية العامة... ففي سعيها لإقناع إيران بقبول الاتفاق النووي، تجاهلت الجمهور الخليجي ولم تحاول طمأنته". والسبب الثاني هو "البطء الملحوظ في تنفيذ مخرجات قمة كامب ديفيد". والسبب الثالث "والأهم أن التفاهمات الحالية قد تتغير بعد تغير الإدارة الأميركية في شهر يناير 2017، حين يبدأ رئيس أمريكي جديد في البيت الأبيض، خاصة أنه ليس هناك اتفاقيات رسمية تلزم أميركا بتنفيذ ما تعهدت به في كامب ديفيد، باستثناء بعض مذكرات التفاهم والاتفاقيات المتعلقة بالتعاون العسكري".

وكتب عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم اللندنية يقول إن هدف زيارة كيري هو "طمأنة حلفائه الخليجيين وتبديد القلق، وربما الهلع الذي يراودهم من جراء رفع الحصار المفروض على إيران تطبيقا للاتفاق النووي، واحتمال أن يميل "القلب" الامريكي إلى الحليف الإيراني الجديد، ويهجر أحباءه القدامى، الذي انخرط في تعاون استراتيجي معهم لأكثر من ستين عاما".