في صحف عربية: من المسؤول عن تعثر محادثات السلام السورية؟

مصدر الصورة EPA
Image caption تجري المحادثات بوساطة دي ميستورا

سادت حالة من الانقسام بين الصحف الصادرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط بشأن الجهة المسؤولة عن تعثر محادثات السلام الرامية إلى إيجاد حل سلمي للنزاع في سوريا والتي تستضيفها جنيف.

جاء هذا بعدما أعلن ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا تعليق المحادثات بصورة مؤقتة، قائلا إن الأسبوع الأول لم يشهد تقدما.

بالنسبة لصحف سورية موالية للحكومة وأخرى إيرانية كان المتهم الرئيس هو الولايات المتحدة والسعودية. وبالمقابل، وجهت صحف خليجية أصابع الاتهام إلى الحكومة السورية وحلفائها، داعيةً المجتمع الدولي إلى السعي لتحقيق مطالب المعارضة.

أسلوب " استفزازي"

في جريدة الثورة السورية، يشن أحمد حمادة هجوما على الإدارة الأمريكية.

ويعتبر الكاتب أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومساعديه "يستنفرون ويتوافدون إلى العاصمة السويسرية للزعم بأنهم هناك لمنع انهيار المحادثات وبذل الجهود مع الأطراف الدولية لتحقيق هذا الهدف، في الوقت الذي يضعون كل العصي أمام الحل السياسي من وراء الكواليس".

من جهته، يشدد بسام أبو عبد الله في الوطن السورية على أنه لا يمكن تجاهل أهمية الحل العسكري في سوريا.

ويقول أبو عبد الله "انتظروا الميدان الذي سيرافق السياسة ويفتح لها الأفق من أجل سوريا الجديدة التي نحلم بها جميعا سوريا القوية، المتنورة العلمانية والديمقراطية".

مصدر الصورة EPA
Image caption تعثرت المفاوضات بعد أيام من بدايتها

وفي الوفاق الإيرانية الناطقة بالعربية، ينتقد علي إبراهيم مطر أداء المعارضة السورية في ما يتعلق بالمحادثات.

ويقول مطر "يطالب وفد معارضة الرياض السورية، منذ أسبوع منصرم سبق مشاركته في مؤتمر جنيف ثلاثة لتسوية الأزمة السورية، بضرورة تطبيق البندين 12 و13 من القرار الأممي رقم 2254 للمشاركة في جنيف... في خطوة يبدو أسلوبها دون شك استفزازيا ومبتذلا للضغط من أجل إفشال هذه المفاوضات بطلب سعودي."

ويضيف "لن يكون هذا المؤتمر هو الأخير لحل الأزمة السورية، فقد نشهد أعدادا أخرى لهذا المؤتمر على غرار جنيف 1، 2 و3، طالما أن السعودية تعمل جاهدة على إفشال الحل السياسي وتخريب أية محادثات قد تحصل، فضلا عن استمرارها في دعم الجماعات الإرهابية لضرب الاستقرار السوري".

كما تقول الصحيفة في افتتاحيتها إن محاولات "فرض شرط وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات يعني أن الجماعات المسلحة وحماتهم لا يمتلكون أوراقا للعب".

وتضيف الافتتاحية "ورغم علم الجميع بأنه لا يمكن عقد الآمال على جنيف ثلاثة لكن أقل إنجاز لهذا المؤتمر هو التأكيد على أن الإرهابيين لا يحق لهم المشاركة في العملية السياسية ولا يكافؤون".

"إفشال متعمد"

في المقابل، اعتبرت الراية القطرية في افتتاحيتها أنه كان هناك "إفشالا متعمدا لمحادثات جنيف".

وتوضح الصحيفة بالقول "لقد حكمت كل من دمشق وموسكو والميليشيات الطائفية المتحالفة مع نظام الأسد على مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية بالفشل منذ اليوم الأول كما أن هذه المحادثات ولدت ميتة".

وخلصت الصحيفة إلى إن تجميد المحادثات لإجراء مزيد من المشاورات لن يحل الأزمة، معتبرة أن أساس حل الأزمة يكمن في "إلزامه (النظام السوري) بشكل قاطع بتلبية جميع الضمانات التي طلبتها المعارضة".

وعلى المنوال ذاته، تناشد الوطن القطرية المجتمع الدولي باتخاذ "مواقف قوية... لمواجهة حقائق الوضع الإنساني المتدهور في سوريا".

وتقول افتتاحية الصحيفة إن "النظام بتعنته وبإصراره على جرائمه ومحاولته مجددا تطويل عمره السياسي، كأن شيئا لم يكن وكأنه لم يرتكب من الجرائم ما لا يحصى، هو المتسبب بإطالة مأساة الشعب السوري".

"رهانات خاسرة"
مصدر الصورة AFP
Image caption دعت صحف المتفاوضين إلى الالتفات إلى معاناة الشعب السوري

ومن جهة أخرى، حثت صحف طرفي المفاوضات على الالتفات إلى معاناة الشعب السوري.

ودعت الخليج الإماراتية المفاوضين إلى التوقف عن محاولات "تحسين حظوظهم في الحصول على مزيد من المكاسب" على حساب الشعب السوري، مضيفة "فليتوقفوا عن الرهانات الخاسرة وينقذوا ما تبقى من شعب ووطن".

وتتساءل الصحيفة "هل يعود المفاوضون السوريون إلى رشدهم ويتنازلون عن مصالحهم الذاتية والحزبية والفئوية بعدما عبثوا طويلا بدم الشعب السوري وتاجروا باسمه وادعوا أنهم يمثلونه.. من دون علمه؟".

وفي سياق متصل، يقول نصري الصايغ في السفير اللبنانية "الغائبون الحقيقيون عن جنيف هم السوريون".

ويضيف الصايغ "على الرغم من كل المآسي التي تحدث في سوريا، إلا أن المتفاوضين لم يسألوا عنهم ولن. لم يذرفوا دمعة ولن. وسيحدث أشنع من ذلك، فيما المتفاوضون يتفاوضون على النقطة التي يلزم أن يبدأ منها التفاوض".

"فيا أيها السوريون موتوا... ما قمتم به في موتكم ليس كافيا بعد، للحظة ضمير، لبارقة إنسانية.. موتوا... لأن استمرار التفاوض، عمليا، بحاجة إلى المزيد من موتكم".