صحف عربية تشيد بمؤتمر المانحين لسوريا وتناقش أسباب "فشل" محادثات جنيف

مصدر الصورة AFP
Image caption رأى بعض الكُتّاب أن مؤتمر لندن يشَكّل "فرصة نادرة" لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته والاعتراف بأن رعاية اللاجئين السوريين هي مسؤولية دولية

اهتمت صحف عربية بمؤتمر المانحين لسوريا الذي استضافته لندن، وشارك فيه عشرات الدول والمنظمات الإغاثية وجمعيات المجتمع المدني.

ورحبت بعض الصحف بالمؤتمر، بينما رأى كُتّاب أن المؤتمر شَكّل "فرصة نادرة" لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته والاعتراف بأن رعاية اللاجئين السوريين هي مسؤولية دولية.

كما برز في تغطية عدد من الصحف أسباب ما وصف بأنه "فشل" لمحادثات جنيف الأخيرة حول الأزمة السورية.

"فشل" محادثات جنيف

يأتي هذا فيما اختلفت صحف عربية في تفسيراتها لـ"فشل" محادثات جنيف الأخيرة، حيث توقعت الأهرام المصرية فشل المحادثات بسبب "أن الفرقاء كلهم ذهبوا إلى هناك وفى أذهانهم أن الصراع في سوريا سيتم حله بالخيار العسكري، مع أن كل الحقائق المنطقية تشير إلى أنه لن يحل الصراع إلا من خلال الخيار السياسي والحوار".

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها: "إن على السوريين، من كل الأطياف، أن يقفوا مع أنفسهم وقفة عاقلة وأمينة مع الذات، ويجيبوا على هذا السؤال: هل تريدون عودة سوريا لتكون وطنا محترما يضمكم جميعا، أم أنكم راغبون في استمرار التشتت والانقسام والقتال، إلى أن تستيقظوا ذات يوم فإذا بسوريا الجميلة قد اختفت من الخريطة، لا سمح الله؟"

أما البيان الإماراتية فقد رأت في افتتاحيتها أن العامل الإنساني هو ما حال دون انطلاق المفاوضات، "إذ كيف تبدأ المفاوضات بينما القصف مستمر وبكثافة، والمدن والقرى محاصرة، ومعاناة المدنيين تتفاقم بشكل كارثي، وهذا ما أكده المبعوث الأممي باستحالة البدء في المفاوضات دون حل المسائل الإنسانية من وقف القصف وفك الحصار، وإطلاق سراح الأسرى".

ورأت الصحيفة أنه "كان يجب عدم التسرع في عقد المفاوضات قبل حل هذه المسائل الإنسانية والإجرائية، وإمكانية العودة للمفاوضات في 25 فبراير ستتوقف بالقطع على حل هذه المسائل الإنسانية، والمسؤول عن حلها عليه أن يثبت مدى حسن نيته، وجديته في السعي للمفاوضات".

أما صحيفة الرياض السعودية فقد قالت إنه "كان من المفترض أن يكون ذهاب المعارضة إلى جنيف أمراً محفزاً ومشجعاً للقوى الدولية لممارسة الضغوط على النظام ودفع كلا الجانبين نحو الجلوس على طاولة واحدة، وإغلاق الأبواب من أجل مرحلة جديدة وإبداء «حسن نوايا» لكن ما حصل أن تلك القوى حاولت الضغط على المعارضة للسفر إلى جنيف، وعندما بدأت تلك العملية ارتفعت وتيرة القصف التي تصفها المعارضة بأشرس وتيرة منذ اندلاع الأزمة قبل خمسة أعوام".

وفي صحيفة الثورة السورية، اتهم علي إسماعيل المعارضة السورية بإفشال المحادثات، حيث قال: "جنيف 3 سقط قبل أن ينضج... معالمه بدت واضحة جلية منذ اليوم الأول لموعده... ولا غرابة فوفد المعارضات السعودية القطرية التركية قالوها صراحة أنهم لم يأتوا للتفاوض، بل أتوا... للتمتع بأجواء المدينة السويسرية الجميلة بضعة أيام والعودة إلى أقبية استخبارات مشغليهم."

"فرصة نادرة"

وأشادت صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها بمؤتمر لندن قائلةً "إنّ التزام المجتمع الدولي ومن خلال مؤتمر المانحين في لندن بتوفير11 مليار دولار لدعم الشعب يمثل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتخلى عن الشعب السوري وأن المطلوب ليس توفير الدعم فحسب، وإنما إنقاذ هذا الشعب من الإبادة الممنهجة التي يتبعها النظام وحلفاؤه من الدول والميليشيات الطائفية، خاصة أن محنة الشعب السوري... لا تزال قائمة بل وتزداد سوءاً."

وأضافت الصحيفة: "لذلك فمن المهم أن يعمل المجتمع الدولي على حل الأزمة والتي لن تحل إلا بذهاب النظام والابتعادِ عن المقايضة بأزمة الأهالي المحاصَرين في أيِ عمليـة تَفاوُضِيـةٍ سياسيّـة."

وفي الغد الأردنية، يرى موسى شتيوي أن مؤتمر لندن يشكل "فرصة نادرة، وقد تكون أخيرة، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، والاعتراف بأن مسؤولية رعاية اللاجئين السوريين هي مسؤولية دولية وجماعية".

وفي السفير اللبنانية يقول غاصب المختار إن المؤتمر قد تحوّل إلى "ما يشبه المزاد العلني لجمع التبرعات للدول المجاورة لسوريا لتمكينها من تحمل أعباء اللجوء السوري".

ودعا الكاتب إلى وقف الحرب في سوريا وتسريع الحل السياسي ووقف الأعمال العسكرية لإدخال المساعدات إلى السكان في مناطق القتال.

وكتب رفيق خوري في الأنوار اللبنانية يقول: "إن ما تميز به مؤتمر لندن عن مؤتمرات المانحين الثلاثة التي سبقته هو بدء نهج جديد في المساعدة... والوعي بعد مضي وقت طويل أن المساعدات المخصصة للتنمية هي الصيغة الضرورية للتعامل مع أزمة سوريا."

وأضاف خوري: "لكن الرسالة التي بعث بها المؤتمر تبدو مزيجاً من الارتياح والقلق. فمن جهة، ارتياح إلى تخفيف الأعباء على دول الجوار التي تستضيف ملايين النازحين عبر تمويل مشاريع بنية تحتية في مجالات عدة بينها تأمين تعليم الأطفال السوريين. ومن جهة أخرى، قلق حيال ما يوحي أن حرب سوريا التي تدخل في مارس/آذار المقبل عامها السادس طويلة جداً، بحيث يتم رصد الأموال لمشاريع ومساعدات على مدى ثلاث أو خمس سنوات."