صحف عربية: قوات السعودية إلى سوريا بين المغامرة والإيجابية

مصدر الصورة AP
Image caption أعلنت السعودية استعدادها إرسال قواتها إلى سوريا

اهتمت صحف عربية بتصريحات مستشار وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري عن استعداد بلاده إرسال قوات برية إلى سوريا في إطار التحالف بقيادة الولايات المتحدة لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف باسم "داعش".

وانتقدت صحف مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد التصريحات السعودية واعتبرتها رد فعل على "الانتصارات" التي يحققها الجيش السوري بغطاء جوي روسي، بينما دافعت صحف أخرى مؤيدة للمعارضة السورية عن السعودية ودورها "الإيجابي" في المنطقة.

"مغامرة عسكرية"

في صحيفة الرأي اليوم الإلكترونية الصادرة في لندن، كتب رئيس التحرير عبد الباري عطوان يقول إن "التقدم الميداني الكبير والمحوري الذي حققته قوات الجيش السوري النظامي في منطقة حلب، ومحافظة درعا الجنوبية، وكسر الحصار عن بلدات مثل نبل والزهراء الذي استمر حوالي ثلاث سنوات، وبغطاء جوي روسي، هذا التقدم أقلق المملكة العربية السعودية وحليفها التركي، ودفعها للتخلي عن ترددهما المستمر منذ خمس سنوات، وقبول تحدي المشاركة بريا في الحرب لإسقاط النظام السوري."

وأضاف عطوان أن "المنطقة أمام مغامرة عسكرية، أو بالأحرى مقامرة سعودية جديدة، مبعثها اليأس والإحباط من عدم القدرة على حسم الحرب في اليمن التي تحولت إلى حرب استنزاف مالي وبشري واستراتيجي، وعدم القدرة في الوقت نفسه على تشكيل تحالف "إسلامي سني" لمواجهة القوة الإيرانية المتصاعدة وهزيمتها، فهل نحن أمام "نمر جريح" يوجه خبطات عشوائية هنا وهناك؟"

وفي صحيفة الوفاق الإيرانية الناطقة باللغة العربية، انتقد جمال كامل السعودية، واصفا تصريحات عسيري بأنها "إعلان بالفشل الذريع لكل المخططات السعودية في المنطقة، ومحاولة تشبه الانتحار."

وقال الكاتب إن الكثير من المراقبين يتحدثون عن "وجود جهات، وفي مقدمتهم أمريكا، تعمل على دفع السعودية إلى حافة الهاوية، مستغلة وجود قيادة متناقضة في السعودية.. للتعجيل في دفع السعودية إلى الهاوية وتفجيرها من الداخل، لتنضم إلى باقي الدول الأخرى التي فجرتها السعودية بوهابيتها من الداخل، لتحقيق المخطط الصهيوأمريكي في تقسيم بلدان المنطقة وشرذمة شعوبها."

وأضاف كامل أن ما دفع السعوديين للتفكير في ذلك هو "الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه في حلب"، معتبرا أن معركة حلب "ستقصم ظهر المؤامرة الكبرى التي انفقت من أجلها السعودية مئات المليارات من الدولارات."

وفي صحيفة الغد الأردنية، اعتبر فهد الخيطان أن إرسال قوات سعودية إلى سوريا - وإن كان بذريعة "القضاء على داعش" - هو "انتقال من مرحلة الحرب بالوكالة مع إيران إلى الحرب المباشرة."

وقال الخيطان إنه "في ضوء التسريبات عن حجم وعديد القوات المرشحة للمشاركة في العملية، يبدو جليا أن الهدف من التدخل يتعدى القضاء على"داعش"، وصولا إلى فرض توازن جديد لميزان القوى ميدانيا لصالح قوات المعارضة المحسوبة على الرياض."

وتساءل الكاتب: "هل تقدم السعودية حقا على هكذا مغامرة؟"

"دور إيجابي"

تحت عنوان "السعودية.. المشاركة البرية في سوريا"، كتب عبد الله بن بجاد العتيبي في صحيفة الشرق الأوسط، الصادرة في لندن، مدافعًا عن المملكة.

وقال العتيبي "المملكة العربية السعودية الجديدة أصبحت على يد الملك سلمان بن عبد العزيز تتعامل مع السياسة على مستوى عال من الوعي والواقعية مع الحزم والحسم، وهي بقياداتها الشابة تحت راية الملك استطاعت أن تغير الكثير من الملفات داخليا وخارجيا، ما أربك الخصوم، ولفت انتباه العالم."

وأضاف أن المملكة استطاعت في أقل من عام أن "تستقطب تحالفا عسكريا عربيا تجاه اليمن وتحالفا عسكريا من الدول المسلمة ضد الإرهاب... واستطاعت في ظل تخلي أكبر الحلفاء عن دوره المعهود أن تستخدم قوتها الذاتية على التغيير والتطوير ومواجهة الأعداء بقوةْ غير مسبوقة وبسياسة عقلانية ذكية."

وتابع قائلا إن الرياض "لا تقود فحسب، بل ترسم حدود ألاعيب السياسة في المنطقة والعالم."

وترى صحيفة الراية القطرية أن استعداد المملكة للمشاركة في أي عمليات برية في سوريا هو "موقف إيجابي يؤكد أن السعودية دائما سباقة لنداء الواجب، فهي مثلما قادت التحالف العربي في عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل باليمن، ها هي ترمي الكرة في ملعب المجتمع الدولي الذي أصبح عاجزا في مواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة بسوريا."

واعتبرت أن المملكة "تدخل المجتمع الدولي في امتحان واختبار حقيقي يكشف مدى جديته أولا في محاربة داعش وثانيا في حل الأزمة السورية"، التي تقول إنها "لن تحل إلا بدحر داعش وذهاب نظام الأسد باعتبار أنهما مرتبطان ببعضهما بعضا ويعملان ضد إرادة الشعب السوري والمجتمع الدولي."