تباين بصحف عربية في تقييم تبعات العملية العسكرية في حلب

مصدر الصورة EPA
Image caption ترفض تركيا السماح للنازحين من حلب بعبور حدودها

ساد الصحف العربية الصادرة اليوم تباين بشأن تقييم تبعات العملية العسكرية التي تشنها قوات الحكومة السورية بدعم من الطيران الحربي الروسي في مدينة حلب.

وتراوحت التقييمات بين اعتبار العملية "انتصارا عظيما" له فوائد، ونظرة تشاؤمية تتوقع أن تتسبب في اندلاع حرب واسعة النطاق.

"إنجاز"

وقالت البعث السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا "هذا الإنجاز الاستراتيجي رفع وتيرة القلق لدى محور المشاركين في الحرب على سوريا، خاصة نظامي آل سعود وإردوغان بعدما سقط رهانهم على القتلة الجوالين، وشاهدوا بأم العين حالات الفرار الجماعي للمرتزقة الغرباء باتجاه الأراضي التركية، لتسقط بذلك ورقة التوت التي كانوا يغطون فيها تآمرهم".

وفي رأي مشابه، قال الكاتب الصحفي عبد الحليم مسعود في الثورة السورية المملوكة للدولة "من أهم نتائج الانتصارات الباهرة للجيش العربي السوري وحلفائه على جبهة حلب، هو سقوط العديد من الأكاذيب التي روجها الإعلام المضلل حول وجود فوارق بين الجماعات المسلحة المقاتلة في سوريا".

وأضاف أن "انصهار داعش (تنظيم الدولة) وما يسمى "الجبهة الشامية" في بوتقة إرهابية واحدة لتفادي السقوط النهائي أسقط هذه الأكاذيب وفندها، في حين ترجمت الهستيريا التركية والسعودية جراء هذه الانتصارات إحساساً مشتركاً بحجم الإحباط والفشل، ولن يتأخر الطرفان حتى يدركا أن اللعبة شارفت على الانتهاء".

أما تركي صقر، فيقول في تشرين السورية "بعد التقدم الميداني الكبير للدولة السورية وحلفائها ومطرقة رجال الجيش العربي السوري والمقاومة والمطرقة الجوية الروسية بالمرصاد لأي حماقة قد يقدم عليها إردوغان أو حكام بني سعود وآل ثاني من تصعيد عسكري أو 'تدخل بري' وسيكون هؤلاء واهمين جداً إذا ظنوا أن في إمكانهم بعد الآن تغيير موازين القوى على الأرض وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء".

"حرب طائفية"

وفي نبرة متشائمة، توقع حافظ البرغوثي في الخليج الإماراتية أن هناك حربا "قاسية" قادمة في سوريا في الشهر المقبل.

وقال "المعلومات تشير إلى أن إيران كثفت من تواجدها في سوريا، وأرسلت المزيد من القوات عبر العراق، وكذلك روسيا، ما يعني أن هناك معركة قاسية ستبدأ في الشهر المقبل"، لا سيما مع تصريحات السعودية والإمارات باستعدادهما لإرسال قوات برية.

وأضاف "لهذا فإن القوى المعارضة السورية زادت من إلحاحها على الدول الداعمة لها بضرورة تزويدها بالأسلحة النوعية ضد الدبابات والمضادات الجوية لعرقلة القصف الجوي الروسي الذي رجح كفة الميزان العسكري لمصلحة النظام حتى الآن. فقلب الوضع العسكري في سوريا بات أمراً ملحاً بالنسبة للغرب، وكذلك تركيا".

وتوقع حامد حمود في القبس الكويتية حربا طائفية، وقال "يبدو أن الدعم الروسي والإيراني قد أصاب أعمدة النظام السوري بغطرسة، لن يدفعوا هم ثمنها فقط، وإنما الشعب السوري وأهل المنطقة ككل. فهذه الغطرسة ستعمل على مزيد من التأجيج الطائفي في المنطقة".

وأضاف أن "إصرار إيران ودعم روسيا اللامحدود على هيمنة نظام الأقلية في سوريا لا يمكن أن يقبل به غالبية العرب والمسلمين. وفي أسوأ الأحوال يمكن أن تتفشّى حروب طائفية، خالقة جهنم على وجه الأرض، وقودها المسلمون أنفسهم!"

وطالب بسام نصار في السبيل الأردنية "بتزويد المعارضة المسلحة بمضادات للطائرات لتحد من عربدة النظام والطائرات الروسية في الأجواء السورية والتي تقف أسلحة الفصائل عاجزة أمامها حينما تمارس سياسة الأرض المحروقة... التي أحالت الحياة إلى جحيم يزداد احتراقا".

"تهجير السوريين"

ومن زاوية أخرى، انتقد الكاتب صنهات العتيبي في الوطن الكويتية "القنابل الفراغية الروسية التي تتساقط على رؤوس السوريين الأبرياء".

وقال إن الحرب السورية "حرب بالوكالة"، متسائلا "لصالح من تقاتل روسيا (والسؤال الصحيح هو لصالح من تقتل روسيا السوريين)؟ لصالح من يقاتل الأكراد بشقيهم العراقي والسوري وحتى شقهم الثالث التركي؟"

وتابع "الطائرات الروسية تقصف السوريين بعنف لا مثيل له ولا تقتصر على المقاتلين بل تقصف القرويين العزل في قراهم البسيطة ما سبب رعباَ وهلعاَ دفع الناس إلى ترك قراهم ويمموا نحو الحدود التركية السورية في تغريبة جديدة للسوريين لن ينساها التاريخ! من المستفيد من قتل وتهجير السوريين؟!"

وبحسب رأيه فإن "نظام الأسد والعصابات التي تقاتل معه هو المستفيد الأول مما يجري في السماء وعلى الأرض".