صحف عربية تناقش تلويحات أمريكا والسعودية بحل عسكري للأزمة السورية

مصدر الصورة EPA
Image caption سعت الولايات المتحدة إلى وقف فوري لاطلاق النار بينما كانت روسيا تسعى لتأجيل ذلك لبعض الوقت

ناقشت صحف عربية الخميس 11 فبراير/ شباط تصريحات وزيري خارجية السعودية والولايات المتحدة بشأن وجود خطة بديلة يمكن اللجوء إليها حال فشل العملية السياسية في سوريا، وذلك قبيل انعقاد محادثات حول الأزمة السورية في ميونيخ.

فبينما هاجمت العديد من الصحف السورية الموالية الحكومة تلك التصريحات، ناقشت صحف خليجية تبعات تنفيذ مثل تلك الخطة التي قد تتضمن حلاً عسكرياً للأزمة.

اللجوء للخطة "ب"

قالت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها إن "رئيس الدبلوماسية الأمريكية جون كيري لوح في حوار مع واشنطن بوست باللجوء إلى خطة "ب" إذا لم يقم الروس بخطوات جادة لإنهاء الأزمة السورية التي تدخل اليوم منعطفاً هو الأكثر أهمية وخطورة منذ اندلاع الأزمة قبل خمسة أعوام".

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة "التصعيدية"، التي تعني إما إقامة منطقة نزع سلاح أو منطقة حظر طيران، إنما تأتي "بعد أن بدت مفاعيل حصار حلب تتشكل من خلال مشاهد الزحف البشري الرهيب صوب الحدود التركية، والذي يعني أن أوروبا بصدد موجة جديدة من اللاجئين وتوابعها، وهي التي قدمت حوافز كبيرة إلى تركيا من أجل وقف تدفقهم نحوها"

مصدر الصورة AFP

وتساءلت الرأي الأردنية في افتتاحيتها: "هل حقاً يعني هذا الرجل (كيري) الذي لم يُنجِز طوال السنوات الأربع التي مكثها على رأس الدبلوماسية الأمريكية أي انجاز يُذكر، ما يقول؟" وأضافت الرأي أن الخطة "ب" ليست شيئاً مستبعداً في الأزمة السورية "بعد أن اختلطت الأوراق واستبد اليأس بداعمي الإرهاب والجماعات المُسلّحة"، إلا أنها عادت تتساءل "لماذا حدث هذا التطور الدراماتيكي؟". وبررت الصحيفة ذلك بأنه "لا يعدو كونه رد فعل المهزومين إزاء ما ينجزه الجيش السوري وحلفاؤه في الشمال والجنوب والاحتمال الماثل لمحاصرة أحياء شرقي مدينة حلب لإجبار المسلحين على الاستسلام أو الموت".

من جانبها حذرت الراية القطرية من أنه "في الوقت الذي تبدي فيه المعارضة السورية جدية وموافقة ومرونة في المواقف، برغم كل المؤامرات التي تحاك ضدها وشتى الأوصاف التي تنعت بها، تسعى روسيا بتواطؤ أمريكي وإقليمي طائفي إلى نسف أي مسعى لحلول سلمية، بل تعمل على شق المعارضة ورسم خريطة طريق للحل الذي يريدونه في ظل صمت وعجز أممي وانكسار وخذلان أمريكي غير مألوف".

ورأى حمد أحمد عبدالعزيز العامر في الوطن الكويتية أنه لن يكون أمام المجتمعين في ميونيخ سوى "طرح حلول واقتراحات نظرية بحتة، لن تصل أبداً لمرحلة البحث العميق فضلاً عن التنفيذ، فمن يؤجج النزاعات والصراعات والحروب ويعمل على انتشارها هما الدولتان العظميان: الولايات المتحدة الأمريكية: وهي صاحبة المصالح الأخطبوطية المتشابكة... وروسيا التي بدأت تكشّر عن أنيابها ... بعد تدخلها العسكري في سوريا ".

"طبول ميونيخ"

وعلى الجانب الآخر، حذرت الثورة السورية في افتتاحيتها من قرع "طبول ميونيخ"، قائلة: "إذا كان قرع طبول الحرب الذي ترتفع وتيرته، وينطلق من خواء سياسي وعسكري على حدّ سواء، يحكم أغلب الذين يعلو صوتهم أو ضجيج التلويح فيه، فإن التحذير الروسي من قرعها لا ينطلق من فراغ، ولا هو فقط في إطار ردة الفعل، حيث المعطيات والوقائع تشي بقدر كبير من الجدية التي تحكمها أوراق واقعية في بعض جزئياتها، وهي نتاج فائض منها لم يتم حتى اللحظة التفكير في استخدامه، أو لم تقتضِ الحاجة ذلك".

وأضافت الجريدة أن " ميونيخ في ظل قرع طبول الحرب المعلنة أو المخفية يستجمع هواجسه على وقع إرادة دولية ترسم علامات كبرى على مصير مقاربة لمّا تنضج بعد، وعلى رغبة بالتفجير لمّا تسحب بعد، وبينهما ترتسم المعادلة بطرفين كلاهما لا يخفي ورقته المؤجلة".

وفي السياق ذاته، كتب خالد الأشهب في نفس الصحيفة متهكماً على تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: "الجبير كما قال، لا يستطيع أن يتحدث عن الخطة ب الآن ولا يعتقد أنه من المناسب تداول تفاصيلها... لماذا؟‏ الأرجح أن السعودية وبعد أن استأجرت ومولت وحرضت كل تلك الجحافل الإرهابية، ورشت كل تلك الرؤوس الأمريكية والغربية والإقليمية والعربية الحامية وفشلت... فإنها تنوي التوجه إلى السماء... ربما لتستأجر وترشو ما يتيسر لها من ملائكة تقاتل إلى جانبها!"‏