صحف عربية تركز على الدور السعودي في الأزمتين اليمنية والسورية

مصدر الصورة AFP
Image caption نسوة يمنيات يصورن آثار قصف "للتحالف" الذي تقوده السعودية في صنعاء

الدور السعودي في الأزمتين اليمنية والسورية كان محل اهتمام بعض الصحف العربية التي أدانت التدخل السعودي في اليمن وتباينت في تقييمها للدور السعودي في سوريا بعد الحديث عن استعداد المملكة إرسال قوات برية إلى هناك.

وفيما ترى صحف سعودية أن التدخل السعودي المرتقب في سوريا هو إشارة إلى أن المملكة "شريك لا غنى للعالم عنه"، تدعو صحف أخرى ساستها للتفكر في عواقب "تدخلاتهم" السابقة في المنطقة.

"تآمر" على وحدة اليمن

تحت عنوان "الدور التآمري للنظام السعودي على الوحدة اليمنية" كتب عبد الغني العزي في جريدة الثورة اليمنية متهماً السعودية بتغذية "النعرات القبلية والمذهبية في كلا الشطرين عن طريق نشر مبادئ الفكر الوهابي التكفيري بكل الوسائل وفرضه على النظامين السياسيين في كلا الشطرين".

ويضيف الكاتب، "لقد ظلت السعودية كنظام وكأسرة مالكة طوال العقود الماضية تعمل على إفشال أي خطوات عملية باتجاه تحقيق الوحدة اليمنية التي كانت هدفاً سامياً وأولوية استراتيجية لثورتي سبتمبر / أيلول وأكتوبر / تشرين الأول المجيدتين من خلال ما تقوم به من إجراءات عديدة مباشرة وغير مباشرة لغرض عرقلة أي تقارب بين الشطرين والتي من أبرزها نثر الأموال النفطية لشراء ذمم بعض الساسة اليمنيين من كلا الشطرين."

وعلى النقيض، يرى يحيى الأمير في جريدة عكاظ السعودية أن الدور السعودي في اليمن يهدف لمحاربة الإرهاب، ويؤكد أن السعودية كانت دوماً ساعية للقضاء على الإرهاب منذ انضمامها في العام 2014 للتحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول الكاتب "هذا التحالف أوصل للعالم أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن إرهاب داعش لا يختلف عن إرهاب الحوثيين ولا عن غيرهما من الجماعات المسلحة التي اختطفت السلطة والشرعية في بلدانها، أيضا قال ذلك التحالف للعالم إنه ومع كل هذه الفراغات التي صنعها تراجع الأداء الأمريكي في المنطقة بات من الضروري أن تدير المنطقة ملفاتها بنفسها وأن تواجه الأخطار وتشكل التحالفات لتحمي أمنها."

"شريك لا غنى للعالم عنه"

من جانبها، تدافع صحف سعودية عن مبادرة المملكة بطلب إرسال قوات برية إلى سوريا للمشاركة في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بمشاركة قوات تحالف إقليمي ودولي.

ويقول خالد بن حمد المالك في صحيفة الجزيرة السعودية "حول التدخل السعودي المرتقب بقوات برية خاصة لدحر تنظيم داعش، أدركنا بأن المملكة هي من تتبنى الكثير من مبادرات التحالفات العسكرية الاستراتيجية، وهي من يُصغي لها العالم، ويتجاوب مع طروحاتها، ويُلبي ما تراه من أفكار تصب في الاتجاه الصحيح للقضاء على داعش، فهي باختصار دولة يُعتمد عليها، وشريك لا غنى للعالم عنه، وقوة ضاربة يُحسب حِسابها في أي إجراءات لإنجاح ما هو متداول من مشروعات هدفها حماية العالم من الإرهاب المتنامي."

وعلى نفس المنوال، يقول أيمن الحماد في كلمة جريدة الرياض السعودية "لقد شكلت اللقاءات التي عقدها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع مع نظرائه في التحالف الدولي في بروكسل فرصة لاستجلاء وجهات النظر، والوقوف عن قرب على مدى استعداد التحالف لعملية برية، لاسيما مع احتمال دخول "الناتو" كقوة ضاربة لتوجيه ضربة نوعية موجعة ﻟ"داعش" الذي بات اليوم محل استهداف كل الدول باعتباره التنظيم الارهابي الأخطر، وقد يسمح هذا الزخم الدولي باستعادة دور المعارضة السورية المعتدلة زمام المبادرة والقوة على الأرض بشكل يضاعف من فرص دحر "داعش" في مناطق استطاع الاستيلاء عليها، والمكوث فيها فترة طويلة، لاسيما في شمال سوريا وجنوب تركيا".

تحذير من مغبة التدخل في سوريا

غير أن علي إسماعيل في جريدة الثورة السورية يحذر من مغبة التدخل في سوريا قائلاً "على أصحاب القرار السعودي العودة قليلاً إلى الوراء والتذكر جيداً كيف كانت عاقبة عواصفهم الجنوبية."

ويتهكم الكاتب من السياسات السعودية قائلاً "لم تفلح عواصفهم ولن تسعفهم رعودهم ولن ينفع معهم تغيير الجهات جنوباً كانت أم شمالاً، فما كان ينبئ بما سيكون، ودلالات مناوراتهم التي يطلقون عليها أسماء أفلام أمريكية هوليودية والتي تتزامن مع صراخهم المتوتر عن قوات برية "خاصة" في الشمال السوري تفضحهم لجهة إفشال أي حوار يهدف لإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا".

وحول تدخل السعودية المرتقب في سوريا بعد تدخلها في اليمن، يحذر حسن خضر في جريدة الوسط اليمنية من "القتال على جبهتين في وقت واحد" لأنه "مسألة شائكة يحاول القادة العسكريون والساسة، حتى في الدول العظمى، تجنّب مخاطرها".

ويقول "ذريعة التدخل على الأرض في سوريا هي قتال الدواعش والقضاء عليهم. وإذا وضعنا في الاعتبار المواقف المُعلنة للسعوديين وحلفائهم الأتراك والأمريكيين إزاء نظام آل الأسد، ورغبتهم في إسقاطه بالقوة، فإن هذه الذريعة لا تبدو أفضل من ذريعة الروس، الذين برروا تدخلهم بمحاربة الدواعش، وهم في الواقع يريدون حماية النظام الأسدي، والقضاء على معارضيه. لذلك، من المنطقي تماماً التفكير أن حرباً كهذه، عندما تقع، وإذا وقعت، لن تكون باهظة التكاليف وحسب، ولكنها ستكون طويلة الأمد، وغير مضمونة النتائج."