في صحف عربية: هل تندلع حرب إقليمية في سوريا؟

مصدر الصورة AFP

مازالت الأزمة السورية تتصدر تحليلات الكتاب الصحفيين في العديد من الصحف العربية، مع تباين في الآراء بشأن احتمال نشوب حرب إقليمية من عدمه.

وتتزامن هذه الآراء مع مناورات عسكرية في المنطقة وهجمات تركية على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، وذلك فيما ساعد الدعم الجوي الروسي قوات الحكومة السورية في التقدم نحو استعادة الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب.

"أحلام العصافير"

في الوطن السورية الخاصة الموالية للحكومة، يقول رفعت بدوي "باختصار، لا منطقه عازلة ممكنة ولا تدخل عسكرياً مباشراً ممكناً لا بل من غير المسموح به تحت طائلة المسؤولية، الخاسر الأكبر رجب إردوغان والسياسة السعودية المتبعة منذ أكثر من خمس سنوات متتالية".

ويضيف "الكل بات يدرك أنه أصبح خارج اللعبة وخسر الأوراق التي كانت بحوزته وأن أوراق اللعبة تجمعت في موسكو ودمشق وأن مجال المناورة صار ضيقاً والكلمة الفصل للرئيسين الأسد وبوتين ولن يقبلا إلا بتنفيذ المرسوم ووضع الجميع أما الواقع الجديد".

وفي السياق نفسه، قال بسام هاشم في البعث السورية الناطقة باسم حزب البعث الحاكم إن "إردوغان لا يأبه من اللعب بالنار. الطاغية الذي عرف السياسة كسلسلة لا متناهية من القراءات المغلوطة والرهانات الفاشلة يتصرّف تصرّف اليائس. عبثاً يبحث عن تعويض ويجهد في احتواء الهزيمة ولملمة الخسائر".

من جهتها، تتندر فيروز بغدادي في الوفاق الإيرانية بتصريحات السعودية وتركيا بشأن قيام حرب برية ووصفت سعيهم بأنه "أحلام العصافير".

تقول بغدادي "هذه الهستيريا السعودية والتركية، تستفحل أكثر كلما اطبق الجيش السوري على حلب من جميع الجهات، وهو ما يشير الى ان قادة السعودية وتركيا وصلوا الى حافة الجنون، وهم يشاهدون كيف تتبدد احلامهم، بعد أن كانوا ينكرون وجود أي مخطط لهم في سوريا إلا (إنقاذ الشعب السوري)".

واشنطن وليس موسكو

وفي رأي مخالف، يقول أمين قمورية في النهار اللبنانية الخاصة إن الأمر بيد الولايات المتحدة وليس روسيا.

واعتبر أن هذا ما ستحدده "الكيلومترات القليلة التي تفصل بين وحدات حماية الشعب الكردية وبلدة اعزاز التي اعتبرتها أنقرة خطا أحمر لا يجوز اختراقه... وكيلومترات قليلة أخرى بين الجيش السوري وبوابة السلامة آخر معابر المعارضين معابر المعارضين إلى تركيا".

وأضاف أن "المعضلتين السعودية والتركية ليستا في تهديدات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، انما في الموقف الاميركي".

وتساءل "هل يتدخل حلف شمال الاطلسي الذي تقوده (واشنطن) الى جانب شريكه التركي اذا ما انزلق الى مواجهة مع الروسي أم يقف على الحياد متفرجاً على تورّط قوتين كبيرتين لإضعافهما معاً؟".

وبالمثل، تساءل جورج سولاج في الجمهورية اللبنانية عن الدور الأمريكي، قائلا "هل وقع الأميركيون في الفخّ الروسي، ودفعت المعارضة ومَن خلفها الثمن، أم أن هناك أسراراً أخرى للموقف الأميركي المُلتبس؟".

وينتقد علي حسين باكير في العرب القطرية موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما "الذي قد يتسبب في حرب عالمية قبل رحيلة".

ويقول باكير "لا تزال إدارة أوباما تمثّل المشكلة الكبرى لتركيا والسعودية في سوريا، ففي حين تدفعهم إلى حل سياسي تساوي فيه بين الضحية والجلاد، تغض النظر تماما عن قيام النظام السوري وحلفائه بالتقدم عسكرياً على مساحة البلاد".

"سوريا ورطة الجميع"

وفي مقال بعنوان "سوريا ورطة الجميع"، يقول غازي دحمان في المستقبل اللبنانية "يبدو أن جميع اللاعبين لا يملكون هامشاً واسعاً للمناورة لتحقيق أهدافهم، ثمة حدود لا يمكن لكل لاعب تجاوزها كثيراً... ما يعني أن الرهانات الحقيقية ما زالت معقودة على طاولة المفاوضات بدرجة كبيرة".

غير أن عبد الباري عطوان يدق ناقوس الخطر في الديار اللبنانية، فيقول "إن مناورات رعد الشمال التي تشارك فيها قوات عدة من دول خليجية وعربية... امطرت حتى الآن 15 طائرة من طراز "اف 16″، استعدادا لبدء حرب ضد تنظيم 'الدولة الاسلامية' في الرقة ودير الزور والموصل".

ومضى قائلا "التطور الابرز في المشهد السوري يمكن تلخيصه بالقول ان الحرب التي كانت تشن بالنيابة بين روسيا وأمريكا وحلفائهما على الارض السورية فشلت، وباتت هذه القوى تستعد لإرسال قواتها وحشد طائراتها لحرب مباشرة، وهنا تكمن الخطورة".

ويخلص إلى أن "الصراع المتصاعد على الارض السورية ربما يطيح بممالك ورؤوس كبرى، وامبراطوريات، ويؤدي، اذا ما انفجر، الى مواجهات دموية تؤدي الى مقتل مئات الآلاف، ان لم يكن الملايين".

"قادرون"

وفي نبرة تحد، يقول علي القاسمي في الحياة اللندنية إن دول الخليج "قادرة" على أن تقف أمام ما يهدد استقرار المنطقة، مستشهدا "بوقوف 20 دولة عربية وإسلامية بمسمى 'رعد الشمال' كصف واحد وفي اتحاد استثنائي لمواجهة جملة من التحديات والتهديدات".

ويضيف "المناورة العربية الإسلامية هي الأضخم وفي التوقيت الأسخن، وعلى إثرها ستستند الطموحات على جدار صلب، وتكون الكلمات أبلغ وأقوى. وللحق فالرياض تستحق أن يصاحبها الضوء وهي تتصدر لصناعة الفارق في كثير من ملفات الإقليمين العربي والإسلامي".

ويعبر سمير البرغوثي في الوطن القطرية عن تفاؤله بشأن المناورات العسكرية "رعد الشمال" ، فيصفها بأنها "وقفة عربية إسلامية تركية لن ينساها التاريخ تأتي في زمن ظن الناس أن الأمة انتهت. لتخرج من الرياض صرخة الحق لإعادة العدل والسلام والامن لهذه المنطقة".

وتشاركه الراية القطرية الرأي في افتتاحيتها فتقول "إن إقامة هذه المناورات مؤشر مهم على جاهزية التحالف العسكري الجديد... وارسال رسالة واضحة للعالم بأن المنطقة قد بدأت تتحّد عسكرياً وتنسّق سياسياً، وإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل دورها مستقبلاً في قضية تمس المنطقة".