صحف عربية تهتم بأزمة لبنان والسعودية وتحذر من هدنة "التقسيم" في سوريا

مصدر الصورة AP
Image caption تواصل بعض الصحف هجومها على حزب وتدعم قرار السعودية بوقف المساعدات العسكرية للبنان

تناولت صحف عربية أبعاد الأزمة اللبنانية السعودية إضافة إلى اتفاق الهدنة في سوريا.

وترى بعض الصحف أن وقف السعودية تمويلها للبنان سياسة فعالة لمجابهة ما وصفته بـ"دولة إيران العميقة" في لبنان.

أما بالنسبة للقضية السورية، شككت بعض الصحف العربية في قدرة تلك الهدنة على إنهاء الأزمة، محذرة بأنها "هدنة تقسيم".

"شروخ غائرة"

وكتب مهنا الحبيل في جريدة الوطن القطرية عما وصفه بـ"دولة إيران العميقة في لبنان" منتقدا دور حزب الله اللبناني.

كما يرى بابكر عيسى في جريدة الراية القطرية أن "لبنان مختطف" بسبب "حماقة عصابة تحركها دوافع عقائدية تضر بالأغلبية وتشوه صورة الوطن" مشيراً إلى دور حزب الله اللبناني في إحداث "شروخ غائرة" في العلاقات اللبنانية-السعودية.

وفي صحيفة الأهرام المصرية، قال عمرو عبد السميع إن "ثنائية السلطة في لبنان التي تسبب فيها حزب الله بسيطرته على ما يُسمى الثلث المعطل في الحكومة تجعل من ذلك البلد رهينة في قبضة الحزب وبالتالي طهران، فإذا كانت القوة الإقليمية العظمى الأخرى في الرياض في وضع تقاطع أو تصادم مع الجمهورية الإسلامية فإن لبنان وصيغته السياسية سوف يتمزقان تحت وطأة الشد المتبادل بين السعودية وإيران".

أما سلمان الدوسري فيشير في جريدة الشرق الأوسط اللندنية إلى شواهد استعداء حزب الله اللبناني للسعودية عن طريق "خلاياه المنتشرة في البحرين والكويت واليمن".

ويضيف الكاتب: "منذ بدأ صعود حزب الله وهو يرى في الدولة السعودية خطراً مباشراً على استمراريته، واتضح ذلك مبكراً في موقفه من تصدي الرياض لمشروع تصدير الثورة الإيرانية أولاً، و من دعمها للعراق في الحرب العراقية الإيرانية ثانياً، كما أن الحزب الذي يفتخر بأنه يمثل الثورة الإيرانية في لبنان وأن مرجعه ولاية الفقيه، شارك بحماسة مؤيداً دعوة الخميني للإطاحة بالدولة السعودية منتصف الثمانينات".

"هزة سياسية" في لبنان

وفي جريدة الدستور الأردنية، يحذر عريب الرنتاوي من أن "القرار السعودي بتعليق منحة تسليح الجيش، والضغط الخليجي المتكرر على الحكومة اللبنانية لإعلان انحيازها لمحور تقوده المملكة على الساحة الإقليمية، والتلويح بسيف العقوبات الجماعية ضد مؤسسات الدولة وجهازها المصرفي والعاملين اللبنانيين في الخليج، أثار انقساماً حاداً في لبنان، وخلق هزة سياسية لا يبدو أن ارتداداتها ستتوقف قريباً".

ويضيف الكاتب أن كل محاولة للتصدي لحزب الله ستؤدي لإضعاف الدولة اللبنانية، وأن "شيطنة" حزب الله باستصدار قرار عربي باعتباره إرهابياً "يعني إخراجه من الحكومة والبرلمان، والشروع في حرب لاستئصاله، وهذه مهمة عصية على حلفاء الرياض في لبنان، وقد استعصت من قبل على إسرائيل في حرب تموز 2006".

وقال الرنتاوي "الحقيقة أن الإجراءات التي اتخذت مؤخراً بحق لبنان، تبدو شديدة التناقض ، فإذا كان المقصود بها إضعاف حزب الله، فإن نتائجها الفعلية، تمس قدرات الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، والاقتصاد الوطني اللبناني".

هدنة سوريا

وحول اتفاق الهدنة في سوريا، يتساءل عادل مالك في جريدة الحياة اللندنية قائلاً: "هل الاتفاق الحالي لوقف إطلاق النار هو الهدنة التي تسبق خطوات التقسيم ورسم الخرائط الجديدة؟".

ويضيف الكاتب "قد يكون من السذاجة المزدوجة، السياسية و العسكرية، التصور بأن وقف إطلاق النار محطة أخيرة في سياق هذه الحرب المدمرة، و أن تنفيذ الاتفاق سيضع حداً للأعمال العدائية كما ينص الاتفاق".

ويستدعي منصور الجمري في جريدة الوسط البحرينية تصريحات الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية مايكل هايدن عن أن سوريا لم تعد موجودة و لن تعود كما كانت، ويؤكد أن اليوم "سيختبر قدرة المجتمع الدولي في تفعيل بنود الهدنة ووقف إطلاق النار".

ويقول الكاتب: "هناك عوامل مهمة لتأسيس هدنة دائمة، من بينها القدرة على نزع الغطاء الديني أو السياسي، الذي يتخفى تحته أولئك الذين يكفّرون الآخرين، أو أولئك الذين يوصمون هذه الجماعة أو تلك، بصفات محددة لشرعنة الأعمال البشعة ضدهم. كما أن على الدول الإقليمية أن تؤمن بأن مصلحتها لا تتحقق إذا استمرَّ تحرك الأحداث بالاتجاه الذي ساهم في إيصال الوضع السوري إلى ما نشاهده حاليًّا".