صحف عربية: شكوك حول هدنة سوريا وهجوم على نائب مصري التقى سفير إسرائيل

مصدر الصورة Reuters
Image caption الهدنة دخلت يومها الثاني وسط تقارير عن بعض الانتهاكات

أبرزت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا الذي دخل يومه الثاني.

ويأمل بعض المعلقين في أن ينجح الاتفاق، بينما يبدي آخرون شكوكا حول مدى واقعية هذا النجاح.

على صعيد آخر، يشن معلقون مصريون هجوما حادا على النائب والمذيع توفيق عكاشة على خلفية استضافته السفير الاسرائيلي مؤخرا.

ونبدأ من صحيفة الثورة السورية التي ترى أن "التصعيد أو التهدئة إنما يرتبطان بأجندات لا تخص الإرهابيين ولا ترتبط بقرارهم الذاتي، بقدر ما هي استجابة لمصالح مشغّليهم، والاثنان في نهاية المطاف لا يعكسان الرغبة بإنهاء الظواهر الشاذة التي أنتجها إرهاب عابر ومقيم".

وتشيد الصحيفة بأداء القوات الحكومية في التعامل مع ما سمته بـ"الخروقات الموضعية" لوقف الأعمال العدائية، قائلة إن الحكومة السورية لديها "رغبة بعدم الانجرار إلى حيث يريد داعمو الإرهاب، وإلى حيث يخططون له".

وشددت صحيفة البيان الإماراتية على أن الاتفاق هو "فرصة لن تتكرر" وأن "أي خرق لهذه الهدنة أو إفشال لها سيؤدي إلى اختطاف كل المنطقة نحو تداعيات خطرة جداً، في ظل استمرار نزيف دم الشعب السوري ودخول سوريا العام الخامس لهذه الفوضى العارمة التي أدت إلى تدميرها بشكل شبه كامل".

وتضيف افتتاحية الصحيفة "في ظل التطلعات بأن تنجح هذه الهدنة فإن ما بعدها، في حال نجاحها، هو الأكثر حساسية وأهمية، خصوصاً مع الحاجة إلى تنازلات فعلية من النظام السوري من أجل المصالحة، ووجود ملايين السوريين الذين تم تشريدهم داخل سوريا وخارجها، ومع كل هذا البدء بعملية سياسية يرضى عنها كل الفرقاء".

أما صحيفة الأهرام المصرية فتأمل أيضًا في أن ينجح الاتفاق، قائلة في افتتاحيتها: "على الجميع أن يعي أن مسألة إرساء دعائم السلام في سوريا وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروها إبان سنوات الحرب، تشكل ضرورة مصرية وعربية وإسلامية وإقليمية لما تمثله سوريا من أهمية كبيرة للسلم والأمن الاقليميين والدوليين".

في المقابل، يشكك خير الله خير الله في صحيفة الرأي الكويتية في مدى فاعلية الاتفاق، الذي يصفه بـ"غطاء لمتابعة الحرب التي يتعرض لها الشعب السوري منذ قرر قبل خمس سنوات استعادة بعض كرامته".

يضيف الكاتب: "عندما يسمح الاتفاق بالاستمرار في شن الهجمات على داعش والنصرة، متجاهلا النظام الذي يذبح شعبه والميليشيات المذهبية اللبنانية والعراقية والأفغانية والخبراء الإيرانيين، معنى ذلك بكل بساطة أنّ الإدارة الأمريكية قررت السماح لروسيا وإيران والميليشيات التابعة للنظام بمتابعة هجماتها على السوريين".

ويري مهند مبيضين في الرأي الأردنية أن اتفاق الهدنة هو "نجاح لروسيا وليس للأسد"، معللا أن "الروس يدركون أن المقايضة قد تبدو ممكنة كي تقايض أوروبا بالأسد لفك العقوبات الأوروبية واستعادة العلاقات التجارية معها؟"

ويضيف الكاتب: "الروس يتصرفون في المسألة بحسابات دقيقة، التوافق الغربي نضج، الأتراك لم يصلوا لأحلامهم، وإيران منشغله الآن بانتخاباتها ولا تريد الصدام مع روسيا، والأسد متروك فقط للكلام والتصريحات، فيما بوتين هو الممسك بزمام الأمور".

"الفعلة الفاضحة"

مصدر الصورة Reuters
Image caption مجلس النواب وافق على إحالة عكاشة للتحقيق معه بشأن عقده لقاء في منزله مع سفير إسرائيل

ويشن حازم هاشم في صحيفة الوفد المصرية هجوما لاذعا على النائب توفيق عكاشة إثر استضافته السفيرَ الإسرائيلي، قائلا: "لم يفاجئني أن تأتى هذه الفعلة الفاضحة من جانب هذا الشخص، فهو بالذات الباحث عن الذيوع والشهرة مما حاول أن يحققه في مجلس النواب أثناء انعقاده، وقد مارس التطاول على رئيس المجلس الذى لم يعطه الكلمة، وقد عهدته منذ ظهوره على شاشة التليفزيون شخصية استعراضية، ساعية الى إثبات الوجود والحضور ولو عن طريق ارتكاب جريمة".

في السياق ذاته، يقول أشرف عبد الغني في صحيفة الوطن إن لقاء عكاشة بالسفير الإسرائيلي "ضرب الثابت الوحيد الباقي للقومية العربية برفض التطبيع مع الكيان الغاصب للأرض والعرض".

ويتساءل الكاتب عما وراء تلبية السفير دعوة عكاشة، قائلا: "لا يمكن بحال من الأحوال أن نكتفى بنظرة قاصرة إلى تلبية الدعوة على أنها فرصة تطبيع ألقى بها هذا الكائن في ملعب ذاك الكيان، واستغلها الأخير في إحراز هدف - ولو معنوياً - بمرمى الدولة التي صارت تمثل له، في زمن الانهيار العربي، العدو الأول والأخير".

وفي صحيفة اليوم السابع، كتب وائل السمري متهكمًا من مؤيدي عكاشة الذين يراهم معاديين للثورة، قائلا: "بعض الشباب أيضا في السجن والمجتمع المصري راضٍ ومستقر ومرحب، فـ'العكاشيون' أقنعوا المصريين بأنهم (خونة وعملاء ومأجورين) وأنهم يتلقون تعليماتهم من السفارة الأمريكية ويعقدون اجتماعاتهم في السفارة الإسرائيلية، وفى الحقيقة فإني أتحرق شوقا لأن أسمع رأى العكاشيين فيما فعله كبيرهم هذا الذى استقر منذ أيام في أحضان السفير الإسرائيلي وتحدث معه في بيته لساعات".