في صحف عربية: هل تخلّت روسيا عن الأسد؟

مصدر الصورة AP

استمر اهتمام عدد من الصحف العربية بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب غالبية قوات بلده من سوريا.

واعتبرت صحف أن القرار يعد بمثابة "تخل" عن الرئيس السوري بشار الأسد، فيما سعى كُتّاب في صحف أخرى إلى بحث الأسباب التي دفعت موسكو إلى اتخاذ هذا القرار.

وجاء هذا بالتزامن مع مغادرة مجموعة أخرى من المقاتلات الروسية سوريا في إطار تنفيذ قرار موسكو سحب معظم قواتها.

"تململ روسي"

في النهار اللبنانية تقول موناليزا فريحة إن "بوتين ضاق ذرعاً بالأسد".

وتضيف: "برزت في الأسابيع الأخيرة علامات واضحة على تململ روسي من القيادة السورية... الانسحاب الروسي المفاجئ يشكل بالتأكيد ضغطاً على الأسد بقدر ما يوجه رسائل مهادنة للغرب."

سامح المهاريق في الرأي الأردنية يتساءل "هل بدأت مرحلة ما بعد الأسد؟"

ويقول المهاريق: "الانسحاب الروسي يضيف تحديات كبيرة على المستوى الميداني، فتحت مظلة القصف الروسي المتواصل تمكن الجيش السوري من التمدد في مساحات واسعة على الأرض الأمر الذي يجعله اليوم، ودون الغطاء الروسي، عرضة لمواجهة واسعة مع مختلف أطياف المعارضة المسلحة."

فهد الخيطان في الغد الأردنية يسأل سؤالاً مشابهاً: "هل ثمة اتفاق بالتخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد، في إطار تسوية دولية كبرى جرى طبخها في الغرف المغلقة بين واشنطن وموسكو؟"

وفي سياق متصل، ربط بعض المعلقين القرار الروسي بمحادثات السلام غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة في جنيف.

يقول معتز عبد الفتاح في الوطن المصرية: "يأتي القرار في السياق الطبيعي لاتفاق بوتين و(الرئيس الأمريكي باراك) أوباما على رفع مستوى ضغط كل طرف على حلفائه لإنجاح مفاوضات جنيف."

ويضيف عبد الفتاح، موضحا أن "الرئيس الأمريكي بحاجة لتحقيق إنجاز سياسي في سوريا قبل مغادرة البيت الأبيض، والرئيس الروسي يريد تخفيف الأعباء العسكرية ورفع العقوبات الأوروبية عنه والإفادة إلى أقصى حد من فترة السماح الأمريكي."

"دبلوماسية الصدمة"
مصدر الصورة AP

وفي الدستور الأردنية، يعرب الكاتب عريب الرنتاوي عن رأي مماثل، متحدثا عن ما سمّاه "دبلوماسية الصدمة".

يقول الرنتاوي: "لا يمكن فهم القرار الروسي المفاجئ.. من دون إدراجه في مسارين متلازمين، مسار التفاهمات والتوافقات التي تم إنجازها بين موسكو وواشنطن، ومسار الخلاف والتباين مع دمشق وحلفائها الإقليميين، حول مآلات الأزمة السورية وسبل حلها."

في الجريدة ذاتها، يري ياسر الزعاترة أن القرار يمكن فهمه لأن بوتين "كان خائفاً من تورط طويل في سوريا".

ويضيف الزعاترة: "جاء بطء التقدم ليؤكد مخاوفه، لا سيما أنه يدرك تمام الإدراك حقيقة النوايا الأمريكية حياله، والغربية عموماً."

أما الرياض السعودية فتقول في افتتاحيتها إن "الهدف الحقيقي من وراء الحملة العسكرية (الروسية) كما يظهر اليوم إلى حد كبير كان تأهيل النظام وإعادة تعويمه؛ ليخوض المفاوضات من منطق القوة لا من منطق الضعف فيحافظ من خلال ذلك على مصالح روسيا الاستراتيجية في الشرق الأوسط."

"تشكيك متوقع"

من جهتها، دافعت صحف سورية عن القرار الروسي، نافية وجود ضغط من موسكو على دمشق.

تقول البعث السورية، الناطقة باسم حزب البعث الحاكم، في افتتاحيتها إن "هذا التشكيك ليس مفاجئاً أو غير متوقع ولاسيما حين ذهب البعض في خياله إلى أن هذا التخفيض مرتبط بالضغط على الدبلوماسية السورية."

وتضيف: "سيستمر التحالف مع الأشقّاء والأصدقاء لضبط فوضى المسار السياسي، ويبدو أن هذا الضبط مرتبط بالميدان السوري، وليس بالفنادق والمطارات وخارج الوطن."

في السياق ذاته، يصف أسعد عبود في الثورة السورية سياسات روسيا تجاه سوريا بأنها "الأصدق والأدق والأكثر توازناً وحزماً".

ويضيف عبود: "قال الروس نحن هنا بطلب من حكومة شرعية، وسنقدم العون الكلي للجيش السوري ليصل إلى غاياته في محاربة الإرهاب وسنغادر يوم نحقق الغاية.‏ هم قالوا ذلك وهم الذين يحددون متى يرون أن أهداف الوجود العسكري قد تحققت."