صحف عربية تبحث في أسباب الانسحاب الروسي من سوريا

مصدر الصورة Reuters
Image caption رأى بعض الكتّاب أن هذا الانسحاب يعد مؤشرا على أن روسيا باتت هي الدولة العظمى الوحيدة المؤثرة في ما يجري في دول المنطقة

لا تزال صحف عربية تناقش أسباب قرار روسيا سحب غالبية قواتها من سوريا، فبينما رأى بعض الكتّاب أن هذا الانسحاب يعد مؤشرا على أن روسيا باتت هي الدولة العظمى الوحيدة المؤثرة في ما يجري في دول المنطقة، رأى آخرون أن قرار الانسحاب يعكس "هزيمة" روسيا.

تكهنات حول الانسحاب الروسي

في محاولة لتفسير التراجع الروسي "المباغت" من سوريا، يقول عيسى الشعيبي في مقال تحت عنوان "شيفرة بوتين" في جريدة الغد الأردنية: "إذا كان للمرء أن يجتهد قليلاً في تفسير هذا التراجع الروسي المباغت، فيما الحرب لم تضع أوزارها بعد، فإن من المنطقي القول، إن سبباً جوهرياً غير معلوم بعد، أدى إلى اتخاذ هذا القرار غير المنطقي، وإن أمرا محرجا يصعب البوح به الآن، أخرج "أبو علي بوتين" عن طوره، كأن يكون هناك تمرد من الأسد على ولي أمره، سواء تعلق الأمر باختلاف حول التكتيكات الحربية، أو اتصل بمتطلبات العملية السياسية الجارية في جنيف."

وفي نفس السياق، كتب خالد عباس في جريدة عكاظ السعودية يقول: "لا يزال باب التكهنات حول الانسحاب الروسي وأسبابه مفتوحا وسرا كبيرا، فربما غادرت وهي تجر ذيل هزيمة موجعة على الصعيد الاقتصادي والسياسي وعدم تحقيق مكاسب ميدانية، وربما هربت من مستنقع لن يعالج عسكريا، الأهم في هذا كله أنها غادرت وخروجها رحمة للشعب السوري والمنطقة .. باي باي روسيا بلا رجعة."

وترى رندة حيدر في جريدة النهار اللبنانية أن روسيا ستكون هي "الدولة العظمى الوحيدة المؤثرة في ما يجري في دول المنطقة" إلى أن تنتخب الولايات المتحدة رئيساَ جديداً لها ويبدأ عمله في البيت الأبيض، "وأكبر دليل على ذلك أن انسحابها العسكري من سوريا أحدث ضجة وتأثيراً كبيرين".

ويرى حسن البراري في جريدة الشرق القطرية أن القرار الروسي يُعد "نقطة تحول كبيرة"، حيث إنه "سيدفع بشار الأسد إلى تقديم تنازلات ما كان ليفكر بها لو بقيت روسيا ملتزمة بأجندات الأسد العملياتية والعسكرية. هذا في وقت سيكون فيه القرار متنفسا للرئيس أوباما الذي يقاوم ضغوطات كبيرة للتدخل وكبح جماح الدب الروسي في سوريا".

"هزيمة ساحقة"

يرى حامد عزت في صحيفة أخبار الخليج البحرينية أن القرار الروسي بالانسحاب من سوريا "هو هزيمة ساحقة ماحقة لروسيا وإيران".

ويضيف الكاتب: "لم تكن المغامرة الروسية في سوريا خلال الـ 6 شهور الماضية نزهة أو ألعابا نارية تطلقها من بوارجها الحربية في بحر قزوين، بل كانت اقتحاما عنيدا لأخص خصوصيات العرب، وهدما تاما لـ 400 بلدة وقرية ومدينة ومجمعا سكنيا بـ 9 آلاف طلعة جوية، ساهمت في زيادة جراح السوريين، وقتلهم، وتهجيرهم، وخراب بلادهم، وتشريد أطفالهم، وضياع مستقبلهم."

ويقول طارق مصاورة في جريدة الرأى الاردنية إن قرار الرئيس بوتين سحب جزء كبير من قواته من سوريا يعود "للأسباب ذاتها التي منعت الرئيس أوباما من دخول حرب في سوريا طيلة خمس سنوات".