صحف عربية: سياسة الغرب تجاه الشرق الأوسط وراء هجمات بروكسل

مصدر الصورة Getty
Image caption حذرت الصحف من التضييق على المسلمين

ناقشت صحف عربية تداعيات تفجيرات بروكسل التي أودت بحياة أكثر من 34 شخصاً وأصابت 250 على الأقل بجروح.

أبدى بعض الكتاب قلقهم إزاء المستقبل الذي قد يحمل المزيد من الهجمات، بينما أرجع البعض الآخر ما حدث إلى سياسة الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، في الشرق الأوسط.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد أعلن مسؤوليته عن التفجيرين اللذين استهدفا مطار بلجيكا الدولي ومحطة قطارات في 22 مارس.

"رأس جبل الجليد"

قالت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها: "كشف مسار الأحداث وحتى وقوع الهجمات أن التعامل مع الإرهاب، بالرغم من الاحتياطات العسكرية المشددة لا يمكن أن يفي بالغرض في كل الأحوال، فمحاربة الإرهاب تقتضي طرحه والقضاء عليه وردم حفرة النار المشتعلة في سوريا التي جذبت الإرهابيين وأعادتهم من حيث أتوا".

وأضافت الصحيفة: "أخشى أن ما يجري في أوروبا وعدد من العواصم العربية ليس سوى رأس جبل الجليد الذي يخفي أكثر مما يظهر".

في السياق ذاته، حثت جريدة الاتحاد الإماراتية أوروبا على أن تدرك "أن العمل ضد الإرهاب يجب أن يكون بشكل أكبر وأقوى وأكثر جدية، فالإرهابيون لا يتوقفون عن القتل والإرهابيون لا مكان ولا جنسية ولا مذهب ولا دين لهم، فهم يتجمعون ويفجرون، ولا يؤيدهم إلا إرهابي أو جاهل".

وحذرت الجريدة من تبني أوروبا رد فعل ضد الجاليات الإسلامية، أو الأوروبيين من أصول عربية أو إسلامية، قائلة: "هذا هو ما يريده الإرهابيون.. إنهم يريدون من يصب الزيت على نار عملياتهم الإرهابية لتشتعل أوروبا ويتسع نطاق خرابهم، فلتحذر أوروبا ولتكن واعية تماماً بعدم عزل المسلمين والعرب الذين هم ضحايا للإرهاب أيضاً، وهم ضد داعش وضد الإرهاب وضد كل تطرف وتخريب وليضموهم إلى معسكرهم حتى لا تكون مكاسب داعش كبيرة".

وفي جريدة السفير اللبنانية، كتب نصري الصايغ واصفاً ما أسماه بـ "الدولة الداعشية" بأنها "البنت الشرعية لنظام العولمة المتوحش اقتصاداً وسوقاً".

وأضاف الصايغ: "أسوأ ما أصيبت به شعوب هذه المنطقة...هو انعدام الأفق. سدّت الآفاق كلها. فلم يبق أمام هؤلاء البؤساء، غير العودة إلى الدين، ليصير مشروعاً سياسياً، بوهم العدالة... فبئس هذه العودة".

ويرى الصايغ أن "الحرب على 'داعش' تأخرت... وليس في الأفق إلا مناوشة 'داعش' بالتقسيط"، مضيفاً "أننا بانتظار 'الأيام السود'".

"أوروبا تدفع الفواتير"

من جانبها، ألقت صحيفة الأهرام المصرية باللوم على الغرب وبعض دول أوروبا "التي تعاملت منذ سنوات طويلة مع جماعات دينية متطرفة، واحتضنت قياداتها وسمحت لها بحرية العمل والحركة على أراضيها، ظنا منها أنها تستطيع استخدام هذه الجماعات في أغراض سياسية بمنطقة الشرق الأوسط، وتحت وهم أن هذه الجماعات ستقي الغرب شر المجموعات الأكثر تطرفا".

وأضافت الأهرام: "وجود مثل هذه العناصر على الأراضي الأوروبية سمح لها باستقطاب الشباب للفكر المتطرف وتجنيده لمصلحة الإرهاب".

وعلى المنوال ذاته، وصفت صحيفة الثورة السورية تفجيرات بروكسل بأنها "امتداد طبيعي للإرهاب الذي أوجع السوريين وأدمى قلوب العراقيين وآلم العديد من شعوب المنطقة والعالم، وما كانت لتتسع دائرته لو لم تحظ تنظيماته والكيانات التي تدعمها بضوء أخضر أميركي وبحوافز غربية تُبارك وتُشجع الاسرائيليين على تقديم خبراتهم ووضعها بتصرف قطر والسعودية وتركيا لتعظيم قوة القاعدة والنصرة وداعش".

كما تساءل عريب الرنتاوي في جريدة الدستور الأردنية "ماذا ينتظر الغرب؟ ... وكم عملية من نمط باريس وبروكسل، يحتاج [حلف شمال] الأطلسي، للخروج على سياسة الاسترضاء والتوظيف والتسويف التي اعتمدتها واشنطن في إدارة الحرب على الإرهاب؟"

وهاجم الرنتاوي أمريكا التي "تُواصل سياسة العبث بأمن واستقرار العالم، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً".

وأضاف قائلاً: "إلى أن يتبلور موقف أمريكي حاسم وحازم حيال هذه المسألة (إن تبلور ذات يوم)، فإنه سيتعين على أوروبا أن تدفع فواتير اللجوء الكثيف والإرهاب العابر للقارات".