صحف عربية تناقش أسباب وتداعيات هجمات بروكسل

مصدر الصورة AFP

واصل العديد من الصحف العربية مناقشة أسباب وتداعيات هجمات بروكسل التي أودت بحياة أكثر من 34 شخصاً وأصابت 250 على الأقل بجروح.

وعزا عدد من الكُتاب السبب إلى القصور في النظام الأمني في أوروبا والفشل في استيعاب المهاجرين في تلك المجتمعات، بينما حذر آخرون من أن بعض المهاجرين العرب والمسلمين سيتعرضون "لإهانات واعتداءات، وقد تتعرض المساجد في أوروبا لهجمات انتقامية".

تقصير أمني

يُلقى محمد كعوش في صحيفة الرأي الأردنية بالمسؤولية على الدول الأوروبية التي أتهمها بأنها كانت "تعلم وتعرف وترى تدفق المسلحين عبر الحدود التركية إلى سوريا والعراق، ولكنها لم تمارس ضغطاً حقيقياً على الحكومة التركية لإغلاق حدودها ومنع تسلل المسلحين، لأن الهدف هو اسقاط النظام [السوري] وتفكيك الدولة وترك بلاد الشام نهباً للفوضى والعنف والارهاب".

كما يتهم وسيم إبراهيم في صحيفة السفير اللبنانية السلطات الأوروبية بالتقصير الأمني، حيث يقول: "وكالة الشرطة الأوروبية 'يوروبول' لطالما اشتكت من التقصير: هناك فريق عمل خاص بـ 'المقاتلين الأجانب'، لكن الأجهزة الأوروبية لا تضخ إليه المعلومات التي بحوزتها إلا بقدر ضئيل" مضيفاً: أن "الهجمات نفذها رجال عصابات معروفون وملاحقون ولديهم سجلهم الجنائي المحفوظ".

ويضيف كعوش "دول الاتحاد الأوروبي تحصد اليوم نتائج صمتها، إن لم نقل التواطؤ الغربي، تجاه ما حدث ويحدث في ليبيا واليمن وسوريا والعراق، وهو المشهد الذي خلق حالة من جذب الارهابيين الى المنطقة، من كل الجهات، ومنها دول الاتحاد الاوروبي، وشجعهم على التناسل والتناسخ في ظروف دموية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة".

وعلى المنوال ذاته، يؤكد موسى شتيوي في الغد الأردنية على أن "أوروبا تعاني اليوم من أزمة اندماج حقيقية وكبيرة، إذ يعيش الشباب المسلم حالة من الاغتراب" مشدداً أن هذا الأمر نتج عنه "التحاق المئات إن لم يكن آلاف الأوروبيين المسلمين بتنظيم 'داعش' للحرب في سوريا والعراق".

ويضيف شتيوي: "الشباب الذين التحقوا بـ 'داعش' من أوروبا أو الذين شاركوا بالتفجيرات داخلها، جزء منهم على قدر كبير من التعليم والإنجاز الشخصي، فبعض الذين التحقوا بـ 'داعش' هم أبناء الطبقة الوسطى في أوروبا وليسوا من المهمشين".

أما طارق مصاروة في الرأي الأردنية فيؤكد أن الأنظمة العربية تتحمل جزءاً من المسؤولية، حيث يقول: "من المعيب أن نطالب العالم بإنصافنا في حين نطرد نحن أبناءنا لأننا نقتلهم أو نضعهم في السجون أو نفشل في تقديم تعليم لائق ومستشفى لائق وعمل وحياة كريمة".

ويضيف مصاروة أننا كعرب "لا نجد إلا الشتائم نوجهها للأوروبيين لأنهم عنصريون، يكرهون المسلمين والغرب ويحق لنا ان نقتلهم في مطاراتهم وقطاراتهم ومسارحهم. الأوروبيون استعمرونا؟ نعم، ولكنهم خرجوا قبل أكثر من نصف قرن. والآن نستدعيهم للتخلص من طغاتنا، ونتهمهم لأنهم تأخروا".

أما علا عباس في الوطن السعودية فتبدي تخوفها من النتائج المحتملة لهذه الهجمات، قائلةً: "سيتعرض بعض المهاجرين العرب لإهانات واعتداءات، وقد تتعرض المساجد في أوروبا لهجمات انتقامية، وبالتأكيد لن يكون الانتقام من جنس العمل، بل سيكون محاولات لافتعال حرائق وإلقاء أشياء مهينة على أماكن تجمع المسلمين ودور عبادتهم، مثل دم الخنزير ورؤوس الحيوانات المقطوعة".

وتضيف عباس: "سنكون نحن العرب المقيمون في أوروبا في حالة حذر لمدة طويلة، وستكون حركتنا محدودة، وستبقى عيوننا تتلفت خوفاً من متعصبٍ ما، يضربنا بعصا أو يلقي علينا سائلا حامضيا... ستضيق بنا هذه البلاد أكثر فأكثر، كما ضاقت بنا بلداننا الأصلية، وكأن أنظمتنا الديكتاتورية ومعها تنظيماتها المتشددة، هي لعنة ستلاحقنا ولو وصلنا إلى نهاية الأرض، وربما لو صعدنا للسماء".

وفي السياق ذاته، كتب عمرو حمزاوي مقالاً في الشروق المصرية بعنوان "تبًا لعالم داعش وترامب" ليقول: "لتستمر مواكب الجنون، ليتواصل صعود دعاة الكراهية والتطرف والعداء للعرب وللمسلمين الذين يعيشون في المجتمعات الغربية، لتتراجع الحقوق والحريات في كل مكان على وقع الخوف من المزيد من الدماء والقتل والأشلاء ومشاهد الدمار".

"إشهار موت"

ومن ناحية أخرى، عبر بعض المعلقين عن اسفهم لتحول جريدة السفير اللبنانية إلى موقع الكتروني فقط، حيث ستقوم الجريدة الرائدة بإصدار أخر نسخها المطبوعة بنهاية الشهر الجاري.

تقول ديانا سكيني في النهار اللبنانية: "يودّ المرء ألا يصدق قرار اقفال المؤسسة الصحافية العريقة التي صدر عددها الأول في 26 آذار 1974، لأن في مضمون القرار الكثير من إشهار موتٍ إضافي يتصدى لأفعال مقاومة محدودة لا تزال الكلمة تنظّر لها".

وتضيف سكيني: "بيروت بلا صحافة ليست بيروت، وهي تأكيد الوقوع في القعر، لذا لا يجوز ان يكون قرار اقفال صحيفة عابراً بأي شكل".

وفي مقال له بعنوان: "مقتلة الصحافة في وطن الأرز والإشعاع"، يقول طلال سلمان في السفير: "سوق الصحافة في الداخل باتت مضروبة بانعدام الحياة السياسية مع سيادة الطائفية والمذهبية على الحياة العامة وعلى سوق العمل ـ أي وظيفة رسمية أو في القطاع الخاص ـ وانقرض الرأي العام".

وفي نفس السياق، يقول سعد الياس في القدس: "أنا لا أصدق حتى الآن كيف أن مؤسسات إعلامية عريقة حققت الكثير من النجاحات والأرباح على مدى سنوات تقفل فجأة وتتخلى بهذه السهولة عن أسرتها الصحافية... اليوم السفير وغداً لا نعلم مَن، لأن الحبل على الجرار كما يبدو، وللأسف لا أحد يدافع عن حقوق العاملين والذين باتوا قولاً وفعلاً يجسّدون شعار السفير صوت الذين لا صوت لهم".

المزيد حول هذه القصة