صحف عربية تثني على استعادة الجيش السوري تدمر من أيدي "داعش"

مصدر الصورة AP

أشاد العديد من الصحف العربية، وبخاصة السورية واللبنانية والأردنية، باستعادة القوات الحكومة السورية لمدينة تدمر الأثرية من أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية"

وفيما يتوقع بعض المعلقين أن تكون معركة تدمر بمثابة الخطوة الأولى في الطريق نحو "دحر داعش والإطباق عليه"، شدد آخرون على أن "تحرير تدمر يشير إلى النفاق الأمريكي وعدم جدية واشنطن في محاربة الإرهاب"، مشيدين بالدور الروسي في الحرب على "داعش".

وتؤكد افتتاحية الثورة السورية أن "المسألة ليست انتصاراً عسكرياً فحسب، ولا هي انعطاف في السياسة أو تحول في الاقتصاد فقط... بل هي فصل في معركة تشظى فيها الأحداث وتتعرى على متاريسها كتب ومراهنات ومراسلات"، مضيفةً أن استعادة المدينة سوف "يعيد رسم المعادلة القادمة".

وفي السياق ذاته، تقول تشرين السورية في افتتاحيتها: "ليس غريباً أن يكون معنى كلمة (تدمر) في اللغة الآرامية السورية القديمة (البلد التي لا تُقهر)... فعلى مدى تاريخها، استطاعت أن تزيح الظلم عنها وتجعل من الطامعين فيها مُجرَّد وصمة عار على جبين الحضارة والإنسانية معاً... وهذا ما فعله رجال الجيش العربي السوري أمس، عندما رفعوا صوتهم في وجه إجرام الإرهاب ولوَّنوا سماء تدمر بألوان عَلَمِنَا وعينيه الخضراوين بعد عشرة أشهر من الرايات السوداء".

وفي مقال بعنوان "تحرير تدمر والموصل" في صحيفة الرأي الأردنية يشدد فهد الفانك على أن "القضاء على دولة داعش أصبح مسألة وقت" مؤكداً أن العالم قد اقتنع الآن "أن كلفة القضاء عليها أقل من كلفة تركها تتحرك كما تشاء... انتهاء دولة داعش ربما خلال هذه السنة".

كما يقول محمد خروب في الجريدة ذاتها أن "تحرير تدمر هو الخطوة الأولى والاساسية في معركة دحر داعش والإطباق عليه، ولن تكون المعارك المُقبِلة أقل ضراوة".

ويصوب الكاتب سهام نقده لسياسات واشنطن في المنطقة بالقول: "إن تحرير تدمر يؤشِر، ضمن أمور أخرى، إلى النفاق الأمريكي وعدم جدية واشنطن في محاربة الارهاب... هذا الإنجاز النوعي والاستراتيجي للجيش العربي السوري والقوات الرديفة يكشف بوضوح الكيفية التي يمكن لأي تحالف (جدي) أن يهزم داعش، والذي لطالما استُبعِد منه الجيش السوري، بذريعة أن ذلك يمنح النظام ورئيسه شرعية".

وعلى خلاف الصحف الخليجية التي لم تبدي اهتماماً ملحوظاً بالخبر، تصف الوطن العمانية في افتتاحيتها استعادة السيطرة على تدمر بأنها "بداية اندحار الإرهابيين"، مضيفةً: "وتعد معركة استعادة تدمر أكبر هزيمة ساحقة لداعش وداعميه على الأراضي السورية، وهي حتما ستكون مدخلاً لبداية اندحار داعش وتطهير الأرض السورية من قوى الإرهاب. وللحق ما كان لهذا الإنجاز الميداني أن يتحقق بهذه النجاعة لولا الدعم الذي قدمه الطيران الروسي، والقوى الحليفة للجيش العربي السوري".

تحول تاريخي

ومن ناحية أخرى، أثنت بعض الصحف الخليجية على الاجتماع الأول لرؤساء أركان الدول المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب في العاصمة السعودية الرياض.

ففي افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "التحالف الإسلامي منظومة للأمن الدولي"، تقول صحيفة الرياض السعودية إن "التحالف الذي يعد قيامه تحولاً تاريخياً في محاربة الإرهاب جاء نتيجة لاستعار الهجمات الإرهابية واستشراء الفكر الإرهابي وتطور آليات استقطابه، في ظل اضطرابات سياسية عميقة في الشرق الأوسط".

وبالمثل، تصف الوطن القطرية في افتتاحيتها الاجتماع بأنه "مرحلة جديدة من مراحل تعاون الدول الإسلامية لمواجهة الأخطار والتحديات التي تحدق بالمنطقة وبالأمة"، مضيفةً: "فلا شك أن اجتماع 34 قائداً من جيوش الدول الإسلامية المنضوية في الائتلاف، الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية في ديسمبر الماضي، سيفعّل عمل هذا الائتلاف الأول من نوعه ليكون نقطة الانطلاق العملية له في مواجهة الخطر الأكبر المتمثل في الإرهاب والفكر المتطرف".

وعلى نفس المنوال، تقول افتتاحية الراية القطرية: "يكتسب إعلان الرياض الذي صدر في ختام اجتماع رؤساء الأركان في دول التحالف الإسلامي العسكري في الرياض أهميته من أنه جاء تفعيلاً عملياً لقرار التحالف بمواجهة الإرهاب باتخاذ كافة التدابير اللازمة وتطوير السياسات والمعايير والتشريعات الوقائية الرقابية لمكافحة دعم وتمويل الإرهاب والوقوف بحزم ضد جرائم تمويله".

وتضيف الراية: "ومن هنا فإن هذا الاجتماع يعد البداية الحقيقية لجهد جماعي إسلامي لتطبيق نتائج مناورات رعد الشمال على الأرض للتأكيد على أهمية الدور العسكري الجماعي في محاربة الإرهاب وهزيمته، من خلال تنسيق الجهود العسكرية لدول التحالف وتبادل المعلومات والتخطيط والتدريب".