صحف عربية بين مرحب ومنتقد لتصريحات الأسد بشأن الوضع في سوريا

مصدر الصورة Reuters
Image caption شددت صحيفة الثورة على رفض الأسد القاطع للحديث عن هيئة انتقالية لإدارة شؤون البلاد

تصدرت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي أدلى بها مؤخراً بشأن الأوضاع في بلاده اهتمامات عدد من الصحف العربية.

وكان الأسد قد أجرى مقابلة صحفية مع وكالتي ريا نوفوستي وسبوتنيك الروسيتين، تحدث فيها عن موضوع اللاجئين والنجاحات العسكرية التي تحققها قواته، فضلاً عن العلاقة بين الهجرة والإرهاب.

إنجازات عسكرية

وأبرزت كافة الصحف السورية مقتطفات من حديث الأسد على صدر صفحاتها الرئيسية.

فقد سلطت صحيفة تشرين الضوء على تأكيد الأسد أن "الدعم العسكري الروسي ودعم الأصدقاء لسوريا والإنجازات العسكرية السورية كلها ستؤدي إلى تسريع الحل السياسي وليس العكس".

كما شددت صحيفة الثورة على رفض الأسد القاطع للحديث عن هيئة انتقالية لإدارة شؤون البلاد، قائلةً: "إن الحديث عن هيئة انتقالية غير دستوري وغير منطقي".

بينما اختارت البعث إبراز تصريحات الرئيس المتعلقة بهجرة مواطنيه من البلاد وعلاقة هذا بالإرهاب، حيث قالت على لسان الأسد: "الهجرة ليس سببها الإرهاب والوضع الأمني فقط وإنما الحصار والعقوبات الغربية المفروضة على سوريا ما تمّ إنجازه في جولة جنيف الماضية هو بداية وضع منهجية لمحادثات ناجحة‏".

ومن ناحية أخرى، تجاهلت الصحف السورية تماماً تلك التصريحات التي أكد فيها الأسد أن "قوى المعارضة" قد تكون جزءاً من حكومة انتقالية جديدة تتكون من "قوى مستقلة وقوى المعارضة والقوى الموالية للدولة".

وربما تكون الانتقادات التي وجهها علي قاسم في افتتاحية الثورة للمعارضة السورية تعبيراً عن رفض الجريدة لتلك التصريحات، حيث أكد الكاتب "أن المعارضة بإرهابييها... تعترض على استعادة تدمر لأنها تشكل انتكاسة بالنسبة لها، حالها في ذلك حال الإرهاب ذاته، وهي في شراكة معه، بل وبعض منه إن لم يكن معظمه".

مجرم كيماوي

وعلى الجانب الآخر، شنت صحيفة المستقبل اللبنانية في افتتاحيتها هجوماً حاداً على تصريحات الأسد، مؤكدةً أن الرئيس السوري "بات غارقاً مستغرقاً في حالة انفصام جذري عن الواقع بلغت قمتها وذروتها بالأمس مع اعتباره أنّ العقوبات الغربية على سوريا تقف وراء هجرة ونزوح السوريين".

وتمضي الصحيفة في توجيه سهام النقد للأسد حيث تقول: "يسوّل له انفصامه عناء التحايل والالتفاف على هيئة الحكم الانتقالي متفاصحاً بحلول سياسية للأزمة السورية ! وهو يجسد بشخصه ونظامه لبّ هذه الأزمة وجوهر نشأتها وأسس إطالة عمرها... مجرم كيماوي كبشار الأسد يحاضر بالعفة منصّباً نفسه كأحد أركان 'الوحدة السورية'، وهي لن تكون إلا برحيله القادم لا محالة".

ويلفت ماهر ابو طير في الدستور الأردنية النظر إلى مطالبات الرئيس الأمريكي باراك أوباما المتكررة للأسد بالرحيل، قائلاً "ها هو الرئيس اوباما يستعد للرحيل فيما الأسد باق، حتى الآن، وجملة اوباما الشهيرة 'على الاسد أن يرحل' تبخرت في الهواء، فقد رحل هو".

ويضيف ابو طير: "يرحل اوباما وما يزال الأسد في السلطة، وبينهما خربت سوريا، وارتاحت اسرائيل. هذه هي الخلاصة".

وفي مقال له بعنوان "موعد تقاسم الكعكات"، ينتقد فريد أحمد حسن في الوطن البحرينية الأسد لثنائه على الدور الذي تلعبه روسيا وإيران وحزب الله في بلاده، مؤكداً أنه يريد إعطائهم نصيباً من "الكعكة السورية".

ويضيف حسن: "القصة هي أن روسيا وإيران وحزب الله لا يريدون تقاسم الكعكة السورية فقط، ولكن تقاسم كعكات أخرى أيضاً، ولأن دولاً أخرى منها الولايات المتحدة لن تقبل بمثل هذا الأمر، لذا فإن مشكلات كل دول المنطقة تتعقد يوماً بعد يوم ويبدو فيها الحل صعب المنال".

وعلى المنوال ذاته، يؤكد نصري الصايغ في السفير اللبنانية: "اثنان فازا في سوريا: بوتين، عبر تدخّله العسكري الحاسم، وأوباما الذي رفض التدخل العسكري في سوريا. الخسارة حصة الباقين جميعاً".