صحف عربية: أزمة الحكومة العراقية وتوتر العلاقات بين السعودية والجزائر

مصدر الصورة AP

تناولت صحف عربية أزمة حكومة التكنوقراط التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والعلاقات بين السعودية والجزائر التي استقبلت وزير خارجية سوريا.

وشكك كتاب عراقيون في قدرة الحكومة الجديدة، التي يريدها العبادي عابرة للطائفية والحزبية، على إنهاء الطائفية السياسية في البلاد، قائلين إن التغيير الذي يريده رئيس الوزراء "شكلي" غير "جذري".

ففي صحيفة العالم العراقية، طالب كاظم حبيب رئيس الوزراء وتحالفه أن يدرك حقيقة "تنامي الوعي الاجتماعي المناهض للحكم الطائفي السياسي".

ويشكك حبيب في قدرة التشكيلة الوزارية الجديدة على حل مشكلة الطائفية السياسية، قائلا: "الحاكم الجديد، بتشكيلته الوزارية الجديدة، التي فيها عناصر مهنية نزيهة، لا يحل مشكلة طائفية النظام، بسبب وقوفه إلى جانب الإصلاح الشكلي والجزئي، مبتعدًا بذلك عن الإصلاح الجذري".

وقال طالب سعدون في صحيفة الزمان إن التكنوقراط هو سمة الوزارة الجديدة، "لكنه ليس كل الإصلاح، بل هو خطوة أولى صحيحة على الطريق الطويل، وتحتاج إلى خطوات جوهرية أخرى، وفي مقدمتها التخلص من الفساد والفاسدين، و(الكتلوية)، والعودة إلى المواطنة، بدل المحاصصة".

وأضاف سعدون أن "الحراك الشعبي جعل المهمة ليست بتلك السهولة. إنها صراع ليس بين مفهومين - التكنوقراط والمحاصصة - بل بين إرادتين.. إرادة التغيير، واستمرار الحال كما هو عليه.. وستترتب على كل ذلك نتائج كبيرة".

وتحت عنوان "نبحث عن منقذ"، ناشد علي شمخي في صحيفة الصباح الجديد ساسة البلاد أن يكونوا على قدر المسؤولية، قائلا إن العراق بحاجة إلى "منقذ".

يقول شمخي: "لو أن هؤلاء الذين (اقتسموا) الدستور واقتسموا النظام السياسي في العراق برمته أصغوا لكل من نادى وناشد من أجل إزالة الظلم وإعادة النظر بالعراقيل وإيقاف مسلسل الانتهاكات والتهميش لما وصلنا إلى هذا الحال".

وأضاف الكاتب: "ولو أن واعياً وحكيماً ومنصفاً اقتنع وآمن بأن المحاصصة هي البلاء الذي جر البلاد والعباد إلى هذه الفوضى لاختصرنا العذاب وما فرطنا بقدرات بلادنا وثرواتنا وما عدنا إلى الوراء كل هذه الأشواط ..ننتظر المنقذ الذي يعبد الطريق ويجعلها سالكة كي يمر الفقراء والمحرومون إلى ضفاف الأمان والكرامة".

وفي صحيفة الصباح، يحذر عباس عبد الرزاق الصباغ من جعل الأسباب الاقتصادية فحسب هي الأساس الذي تُبنى عليه الدعوة إلى الإصلاح وتشكيل حكومة تكنوقراط عابرة للمحاصصة الطائفية والإثنية والحزبية، نافيًا أن يكون الأمر "بهذه الصورة السطحية".

وطالب الصباغ رئيسَ الوزراء قبل الشروع في هذا التغيير الاستراتيجي أن يبدأ أولا في "تفعيل قانون الأحزاب السياسية (رقم 36) لسنة 2015 لوضع خارطة طريق صحيحة للعمل الحزبي... وثانيا يجب استرداد جميع الأموال التي نُهبت وإرجاعها إلى خزينة الدولة وتقديم الفاسدين إلى القضاء بغية إرجاع ثقة المواطن العراقي بالعملية السياسية، الثقة التي اهتزت كثيرا".

"ألغام" العلاقة السعودية-الجزائرية

وفي صحيفة الخبر الجزائرية، قال جلال بوعاتي إن العلاقات الجزائرية السعودية تمر "بأزمة حقيقية، بلغت أوجها بمناسبة زيارة وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، الأسبوع الماضي، بعدما أصيبت بالجمود طيلة الفترة الماضية بسبب وجهات النظر المتباعدة حول العمل العربي المشترك والطاقة وقضايا إقليمية".

وقال بوعاتي إن مواقف الجزائر "المثيرة للجدل في المنطقة العربية" تقوم على مبدأ "عدم التدخل في القضايا الداخلية للدول الأخرى، وإن تحتم الأمر، فيكون من منطلق البحث عن الحلول السلمية وجمع الشمل والحوار، بعيدا عن لغة السلاح وتكريس الفرقة".

وأضاف أن حدة الأزمة بين الجزائر والرياض زادت بسبب "تباين المصالح الاقتصادية وبخاصة في المجال الطاقوي"، موضحًا أن الجزائر "تتفق مع أغلبية منتجي النفط والغاز على ضرورة إعادة التوازن للسوق، بخفض الإنتاج مثلما حدث من قبل، وتحمل السعودية مسؤولية اختلال السوق، الذي يعود عليها بأزمة خانقة".

وفي صحيفة الشروق الجزائرية، كتب محمد مسلم رئيس القسم السياسي بالجريدة، يقول إن الجزائر شرعت في "تفكيك ألغام" علاقتها مع السعودية، وذلك بإيفاد وزير الدولة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الطيب بلعيز إلى المملكة حاملا رسالة من الرئيس بوتفليقة إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز.

ويقول مسلم إن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي تمر فيه العلاقات بين الجزائر والرياض "بظروف غير صحية بسب مسائل خلافية بشأن بعض القضايا العربية والإقليمية، بداية بالحرب التي تقودها السعودية وعدد من الدول الخليجية في اليمن، وانتهاء بالموقف من حزب الله اللبناني".

ويبدو الكاتب متفائلا بشأن حل هذا التوتر في العلاقات الثنائية، قائلا: "يبدو أن الجزائر والرياض عازمتان على تجاوز سوء تفاهمهما في بعض القضايا، وتجلت هذه الرغبة من خلال إعادة الرياض لسفيرها السابق بالجزائر، سامي العبد الله، إلى منصبه السابق بعد ما كان قد تركه لمدة وجيزة للدبلوماسي أحمد سعيد القطان، أملا في استعادة ماضي العلاقات الثنائية المستقر".