صحف عربية: محاولات سعودية لتحسين العلاقات بين القاهرة و أنقرة

مصدر الصورة AFP
Image caption توقع بعض الكتاب بأن ملف المصالحة بين القاهرة وأنقرة سيكون العنوان الرئيس للزيارة.

اهتمت صحف عربية بزيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لتركيا التي تستمر عدة ايام وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، والتي أعقبت زيارته لمصر.

وعلى صعيد آخر، لاتزال الصحف المصرية مشغولة بمناقشة إعلان القاهرة سيادة المملكة العربية السعودية على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر.

إزالة الخلافات

وصف يوسف المحيميد في الجزيرة السعودية الزيارة بأنها "تاريخية"، مضيفاً أن من أهداف الزيارة "تفعيل مجلس التعاون السعودي التركي، وتحسين العلاقات بين مصر وتركيا، وعودتها إلى وضعها الطبيعي، من أجل العمل الجاد معا تجاه التحديات والمخاطر التي نالت من الأمة، وكادت أن تودي بها، لولا الحراك السريع والمتواصل والدؤوب والمسؤول للمملكة على المستويين العسكري والدبلوماسي، مما أعاد ترتيب الأوراق بشكل متميز".

وعلى نفس المنوال، قالت صحيفة الاتحاد الإماراتية في افتتاحيتها: "وصول ملك الحزم إلى أنقرة يبعث رسائل إيجابية للمراقبين وخصوصاً أن الزيارة تأتي مباشرة بعد الزيارة التاريخية الناجحة لجمهورية مصر العربية، وبالتالي فإن الدور السعودي في إزالة الخلافات والاختلافات وسوء الفهم بين الطرفين المصري والتركي هو ما يتطلع إليه الجميع، وتفهم الرئيس التركي للوضع المصري، وإعادة حساباته، ومراجعة موقفه الهجومي والمتشدد تجاه مصر، هو ما يتمناه الجميع، وتقديم مصلحة الأمة، والتركيز على مواجهة العدو المشترك، هو ما نأمل أن يتم الاتفاق عليه".

كتب راجح الخوري في النهار اللبنانية عن زيارة سلمان "التاريخية" لمصر و تركيا، قائلاً إنها لا تخرج "عن المسار الذي اختاره فور تسلمه السلطة، وهو إرساء استراتيجية عربية إسلامية قوية تواجه التحديات المتعاظمة التي تستهدف المنطقة من الداخل والخارج على السواء".

و قالت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها إن زيارة "خادم الحرمين الشريفين إلى أنقرة ستنقل العلاقات السعودية - التركية إلى مستويات عالية من التفاهمات الاستراتيجية من خلال شراكة ستسهم في توطيد وترسيخ العلاقات بين الرياض وأنقرة".

وأضافت أن المملكة وتركيا مهتمتان بتنسيق "مواقفهما المشتركة بما يعكس متانة هذه العلاقة خاصة في ظل تطابق الرؤى تجاه عدد من القضايا؛ وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة السورية التي تراوح مكانها منذ خمسة أعوام جالبة تحديات أمنية، كان ولا بد للبلدين أن يواجهاها بكل جسارة وقوة".

أما ماجد محمد الأنصاري في جريدة العرب القطرية فقد تناول الموضوع من وجهة نظر مغايرة، قال الأنصاري: "انقلبت الطاولة فور وصول خادم الحرمين الشريفين إلى تركيا، ليتلقف معارضو الربيع العربي كل شائعة تمكنهم من تفسير الزيارة لصالحهم، ويقدم مخالفوهم صورة مغايرة حول تحالف سعودي تركي يرغم نظام الانقلاب المصري على التنازل، وكل ذلك صراع جزئي حول بقاء أنظمة الاستبداد العربي أو زوالها، وكل منحنى يتم استغلاله من الطرفين إما للتدليل على أن هذه الأنظمة باقية، أو لإثبات أنها على وشك السقوط، ورغم المواعيد والمواقيت المختلفة التي يطلقها الطرفان لزوال هذا النظام أو فناء تلك المعارضة، ما زال الوضع في إطار الاستقرار السلبي، وما زالت هذه الدول تراوح مكانها في صفحات التاريخ".

"خارج المعادلة"

ومن ناحية أخرى، انتقد بعض الكتاب المصريين طريق تعامل الحكومة المصرية في الإعلان عن سيادة المملكة العربية السعودية على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر.

قال محمد الدسوقي في جريدة الوطن المصرية إن الدولة "تفكر وتخطط وترتبك وتوقع دون أن تكلف خاطرها بإعلام مواطنيها وإخبارهم، أو احترام دستورهم الذى يكفل لهم حق المعرفة والحصول على المعلومة والمشاركة في صناعة القرارات المهمة والمصيرية عبر مجلس نوابهم أو الاستفتاءات الشعبية".

وأضاف الكاتب: "فجأة شعر المواطنون وكأنهم خارج المعادلة، لا أحد يهتم بإخبارهم، ولا أحد يهتم بتغذية عقولهم قبل أن يملأها الشك ولا أحد غاضب لغضبهم، ولا أحد قادر على أن يكتشف من بطن تلك الأزمة أن المصريين رغم كل شيء، ورغم الخلافات القائمة بين كافة التيارات قد توحدوا وانتفضوا لأجل مصريتهم، لأجل قطعة من أرضهم، وكأنهم يخبرون الجميع من أهل السلطة والمعارضة والسياسة عموماً أن مصر بالنسبة لهم هى رقم واحد، ولا يعنيهم من جلس على الكرسي ومن لم يجلس."

وكتب زياد بهاء الدين ى الشروق المصرية يقول إن "أسلوب المباغتة في عرض موضوع جزيرتي تيران وصنافير لم يكن موفقا ولا مقبولا بالمرة". وأضاف الكاتب: "أنا لا أزعم العلم بتاريخ الجزيرتين ولا بوضعهما وفقا للقانون الدولي، وقد تكونان بالفعل ــ كما أكد بيان مجلس الوزراء ــ تقعان في نطاق الحدود الإقليمية السعودية وحقا لها. ولكن الأكيد أن الإعلان عن قرار لجنة ترسيم الحدود بين البلدين دون تمهيد أو مقدمات كان خطأ فادحا في إدارة الملف."

أما دندراوي الهواري فقد كتب في اليوم السابع منتقداً الهجوم على الحكومة المصرية، قال الكاتب: "حاول الإخوان والناصريون، والحركات الفوضوية والحقوقيون، توظيف الحدث وقلب الحقائق واللعب على المشاعر دون علم أو معلومات موثقة.