صحف عربية: الأزمة السياسية في العراق ومظاهرات "الغضب" في مصر

مصدر الصورة AP
Image caption اعتصم 171 نائبا داخل مقر مجلس النواب بعد أن صوتوا على إقالة رئيس المجلس ونائبيه من مناصبهم

اهتمت صحف عربية بنسختيها الإلكترونية والورقية بالأزمة السياسية في العراق والمظاهرات التي خرجت يوم الجمعة في مصر ضد قرار الحكومة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

وقد فشل مجلس النواب (البرلمان) العراقي في الانعقاد يوم السبت - للمرة الثالثة - لمناقشة إقرار حكومة التكنوقراط الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وكان رئيس المجلس سليم الجبوري قد أجّل جلسة الخميس الماضي إلى السبت ثم أعلن تأجيلها مرة أخرى، وذلك تزامنا مع اعتصام 171 نائبا داخل مقر البرلمان بعد أن صوتوا على إقالة الجبوري ونائبيه من مناصبهم، إلا أنه رفض ما حدث ووصف جلستهم التي عقدت بدونه بأنها "غير دستورية وتفتقر إلى النصاب الكافي لعقدها".

"هشاشة الديمقراطية التوافقية"

في صحيفة المدى التي تصدر في كردستان العراق، يشبه رئيس التحرير والكاتب المخضرم فخري كريم ما يحدث في العراق بمسرح "اللامعقول"، حيث "الفصول في مسرحية اللامعقول لم تكتمل بعد، لكن نهاياتها مفتوحة على كل احتمال".

وفي جريدة الصباح الحكومية، يحذر محمد عبدالجبار الشبوط من أن "الجمود السياسي" الذي حلّ بالعملية السياسية هو "دليل جديد على هشاشة الديمقراطية التوافقية التي أصرت الطبقة السياسية على اتباعها منذ سقوط النظام الدكتاتوري رغم تحذيرات الكثيرين من خطورتها على مستقبل النظام السياسي في العراق بعد أن فشلت في بلدان أخرى أبرزها لبنان وبلجيكا".

ويضيف الكاتب أنه بإزاء هذه الأزمة "لابد من العودة إلى الحوار، ورسم خريطة طريق قابلة للتنفيذ... لا يبحث هذا الأمر تحت أسنة الحراب أو الفوضى وإنما من خلال تبادل الآراء والسعي للتوصل إلى تسويات سياسية في إطار الممكنات. ذلك هو عنوان خريطة الطريق".

وفي صحيفة العالم العراقية، يحذر عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق من أن وجود برلمانين "يتخذ كل منهما قرارات منفردة، كتشريع القوانين وإقالة الحكومات أو تشكيلها سيدخلنا في دوامة قاتلة".

ويضيف عبد المهدي: "فإن حصل هذا الأمر ولم يعالج بسرعة ويعطى الأولوية على كل الأولويات، عندها ليستعد الجميع لأيام وظروف أصعب.. وعندها ليتوقف الجميع عن الكلام عن إصلاحات، بل الكلام عن وطنية ووطن ودحر داعش. عندها، سنفقد جميعًا الشرعية وسنتساوى لا فرق، مصلحين ومسيئين.. كفوئين وفاشلين.. عقلاء ومجانين".

وعلى الصفحة العربية لموقع رووداو، التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، يصف أنس الشيخ مظهر ما يحدث في بغداد بأنه "انقلاب سياسي للمكون الشيعي على العملية السياسية وعلى المكونين السني والكردي".

ويحذر الكاتب من أن سنة العراق هم من سيدفعون الثمن، قائلا إذا كان "للمكون الكردي خيارات بديلة تفرضها خصوصيته السياسية ووجوده في إقليم بعيدا عن تأثيرات المركز، فالمكون السني هو من سيدفع ثمن هذا الانقلاب السياسي، وسيدخل الجمهورية الثالثة (بعد طرد داعش) وهو تحت الوصاية الشيعية بالكامل، فاقدًا حق اختيار مرشحيه وممثليه في الحكومات العراقية المستقبلية".

"حالة غليان"

في صحيفة الشروق الجديد، يحث رئيس التحرير عماد الدين حسين الحكومة على النظر بجدية إلى المظاهرات، قائلا: "الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تصل إلى الحكومة من هذه المظاهرات، هي أن طريقتها في العمل واتخاذ القرار في العديد من الملفات الأساسية في الفترة الأخيرة لم تكن صائبة، من قضية التعامل مع تجاوزات بعض أفراد الأمن، إلى قضية ريجيني نهاية بقضية ترسيم الحدود البحرية".

وفي السياق ذاته، يقول محمد عبد العليم داود في صحيفة الوفد إن "انفراد" السيسي بقرار الجزيرتين "دون عرض الأمر بكامله بوثائقه وخرائطه من خلال عمل مؤسسي هو الذي أدى إلى حالة غليان".

ويضيف داود: "إن مظاهرات الغضب التي خرجت يوم الجمعة ليس مرجعها فقط موضوع الجزيرتين بل إن موضوع الجزيرتين هو الشرارة التي كشفت أن هناك حالات غضب داخل فئات الشعب المصري من أمور كثيرة ارتكبها النظام من خلال قبضته الحديدية التي لا يمكن لشعب حر أن يرتضيها أو يقبل الحكم بها".

وفي صحيفة رأي اليوم الإلكترونية، يرى رئيس التحرير عبد الباري عطوان أن هذه المظاهرات كانت "نوعية" بالنظر إلى المشاركين فيها والداعمين لها، لأنها لم تكن من معارضي النظام التقليديين مثل الإخوان المسلمين، وإنما ضمت "النخبة الليبرالية في البلاد التي وقفت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مواجهة حكم الإخوان المسلمين الذي مثله الرئيس المعزول مرسي، ووفرت له بالتالي مظلة "شرعية" كان بحاجة ماسة اليها".

وقال عطوان إن "الاحتقان يسود الشارع المصري مجددا، مع فارق واضح وهو أنه احتقان ممزوج بالغضب، وبدأ دخانه يخرج إلى السطح"، مضيفا أن هذا يدعو إلى "قلق المؤسسة العسكرية، وقلق السلطات الحاكمة المنبثقة عنها، فهي الحاكم الفعلي، وإن من خلف ستار، وأكثر شيء يستفزها، ويثير حنقها، أن يخرج أحدهم ويطالب بإسقاطها".