انتقادات في صحف عربية لسياسة اوباما في الشرق الأوسط

مصدر الصورة AP

تباينت الآراء في صحف عربية بنسختيها الورقية و الإلكترونية حول زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمملكة العربية السعودية وحضوره قمة دول مجلس التعاون الخليجي، في أعقاب تصريحاته الأخيرة عن قادة دول الخليج والمملكة على وجه الخصوص.

انتقد بعض المعلقين بقوة موقف أوباما وإدارته من الصراعات القائمة في الشرق الأوسط التي، ودعا بعضهم إلى تعاون وثيق بين الدول العربية، بينما أعرب البعض عن أملهم في نشأة تحالف "جاد وحقيقي" مع الولايات المتحدة.

وكان أوباما قد وصف في تصريحات لمجلة "ذي أتلانتيك" الأسبوع الماضي السعودية بأنها تغرد خارج السرب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية، وانتقد ما يراه تمويلاً للرياض للتعصب الديني ورفضها التوصل إلى التعايش مع إيران.

كما اتهمها بالاستفادة المجانية من العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة، أو ما سمّاه بـ"الركوب المجاني".

"طلاق بائن... أو تحالف جاد"

في جريدة الوطن السعودية، وصف فهد الأحمري السياسة الأمريكية الحالية بأنها "السبب لكثير من المشكلات التي تعج بها المنطقة في العراق وسوريا".

إلا أنه أعرب عن أمله في أن "ينجز أوباما في هذه الزيارة شيئاً مميزاً لصالح المنطقة يسطره في نهاية مسيرته الرئاسية".

وأضاف الأحمري "جولات أوباما الحالية وداعية يضعف التوقع بفاعليتها في قضايا المنطقة بعد كل هذه السنين... ويبقى المأمول في هذه الزيارة أن يتم ترميم ما حصل من إساءة الرئيس الأخيرة إلى دول المنطقة السنية".

من جانبه، كتب محمد الساعد في جريدة عكاظ السعودية أن "هذه الزيارة مليئة بالنتائج، قبل حتى أن تكون مليئة بالأجندات، فسوريا تحتاج إلى إعادة تأهيل بعد إهمال وتغافل أمريكي متعمد في التعاطي معها، وليبيا باعتراف الرئيس أوباما نفسه، حققت سياساته فيها فشلاً ذريعاً، والعراق لم ينج من سياسة أمريكا سيئة السمعة منذ الغزو 2003 وحتى اليوم".

ودعا الساعد الولايات المتحدة إلى أن "تكون جادة في رسائلها فإما طلاق بائن لا رجعة فيه مع العرب، وإما تحالف جاد وحقيقي، تخفف فيه أمريكا من أخطائها، وتعالج ما ارتكبته في حق شعوب هذه المنطقة منذ إسقاط بغداد وحتى اليوم".

وفي الجريدة ذاتها، أوضح خالد السليمان أن اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي بحضور أوباما اكتسب أهميته "بحكم واقع القلق الخليجي المتزايد من تذبذب الموقف الأمريكي من عدة ملفات إقليمية".

وأضاف السليمان منتقداً تصريحات اوباما "الراكب المجاني اليوم هو الغرب بعد أن بادرت دول المنطقة للتصدي للتحديات التي تواجهها، فأرسلت دول الخليج قواتها إلى اليمن لاسترداد الشرعية ... وكذلك إبداؤها الاستعداد لإرسال قوات إلى سوريا".

وأضاف السليمان "من حق (دول الخليج) أيضا أن تسمع من الرئيس الأمريكي توضيحاً لتصريحاته السلبية تجاهها وتجاهله لما قدمته هذه الدول من دعم للسلام والتنمية، وتوضيحاً آخر للتقارب مع إيران رغم كل سياساتها العدوانية".

في السياق ذاته، تساءل محمد أمين في جريدة المصري اليوم "بأى عين يلتقي أوباما زعماء الخليج... والملك سلمان تحديداً؟".

وانتقد أمين الرئيس الأمريكي، قائلاً "أوهمنا أنه جاء ينصر العرب، فإذا الدولة الوطنية العربية تنهار شرقاً وغرباً، ثم طعن السعودية بأنها دولة تحرض على العنف والإرهاب".

وأضاف أمين "سيكتب التاريخ أنه أسوأ رئيس دخل البيت الأبيض.. فقد خسرت أمريكا في عهده منطقة الشرق الأوسط".

"تحالفات جديدة"

وفي جريدة الحياة، التي تصدر في لندن، اشار إلياس حرفوش إلى أن "سبيل الدبلوماسية (الخليجية) يترك الباب مفتوحاً أمام فرص قيام علاقات يمكن أن تكون أكثر توازناً في ظل الإدارة الأمريكية المقبلة، بهدف حفظ مصالح الطرفين في المستقبل".

وعلى نفس المنوال، قال هشام ملحم في جريدة النهار اللبنانية إن "زعماء الخليج لا يتوقعون أي تغيير في سياسات أوباما ويتطلعون الآن الى الرئيس الاميركي الجديد".

من جانبه، قال فهد الخيطان في صحيفة الوطن القطرية "سيكتشف أوباما أنه مثلما غيرت سياسته وجهة أمريكا في المنطقة، فإنها غيرت أيضا وجهة حلفاء أمريكا... أوباما سيلحظ أن حلفاء اليوم ليسوا هم حلفاء الأمس".

وأشار الخيطان إلى أن "ثمة أشياء كثيرة في طور التبدل؛ دول خليجية تسعى للاعتماد على نفسها وعلى تحالفات جديدة، ودول تطور اقتصادياتها وتنوع مصادر دخلها ... وتشق طريقها للمنافسة العالمية دون الركون لعلاقات أو تحالفات احادية".

وكتب سامح عبد الله في صحيفة الأهرام المصرية أن "الأمر برمته يؤكد أن الصديق والحليف الأمريكي لم يعد صديقاً حقيقياً كما كان الأمر لعقود طويلة".

ودعا عبد الله إلى "التعاون العربي الوثيق خاصة بين مصر والسعودية للحفاظ على الأمن القومي للدول العربية".