صحف عربية غير متفائلة بعد انسحاب المعارضة السورية من محادثات جنيف

مصدر الصورة AP
Image caption يرى سميح صعب في النهار اللبنانية أن ما تريده المعارضة السورية أو الأطراف الداعمون لها في جنيف هو "سوريا من دون الأسد"

لا تعول صحف عربية كثيرا على مفاوضات جنيف بعد انسحاب وفد الهيئة العليا للمفاوضات التابع للمعارضة السورية احتجاجا على تدهور الأوضاع في سوريا واتهامها النظام بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت بعض الصحف إن الحكومة السورية هي "المسؤول أولا" عن الانسحاب، لكن آخرين يرون أن المعارضين "لا يمثلون أحدا من الشعب السوري، وليسوا حتى على قدر من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية".

وفي ما يخص الشأن اليمني، قالت بعض الصحف العربية إن تجاوز الأطراف اليمنية الجلسة الأولى للحوار في الكويت هو مؤشر إيجابي بالرغم من صعوبة وحساسية الوضع في البلاد.

كما يؤيد بعض الكتاب القرار الاممي 2216 الذي ينص على انسحاب المليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح من المدن وعودة السلطة الشرعية وتسليم الوزارات والإدارات لها، وحظر توريد السلاح لهم وجميع الأطراف التي تعمل لصالحهم وإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين السياسيين والعسكريين وتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبتها من خلال لجان مشتركة.

"انهارت الهدنة" في سوريا

قالت جريدة الوطن القطرية إن الهدنة في سوريا "انهارت كليا"، مضيفة أن "نظام الأسد، الذي كثف غاراته الفظائعية على حلب، هو المسؤول أولا".

وأضافت الجريدة: "كيف يمكن للمعارضين أن يثقوا في نظام، شيمته الغدر؟ وكيف يثقون في قبوله إسكات النيران نهائيا، والقبول بما يخرج به المؤتمر، من تسوية سياسية... مرة أخرى، يكشف نظام الأسد عن وجهه الحقيقي، لكن متى يفهم المجتمع الدولي، أن من يكشر له عن أنيابه يصبح الابتسام في وجهه نوعا من الخيبة القاتلة؟"

أما ديب علي حسن في جريدة الثورة السورية فيرى أن انسحاب وفد المعارضة من المحادثات في جنيف جاء "من أجل تعطيل هذه المحادثات، ولا سيما أنهم لا يمثلون أحدا من الشعب السوري، وليسوا حتى على قدر من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، ناهيك عن المسؤولية الوطنية التي لا يقتربون منها حتى في الاسم، فكيف يقدمون حلولا وهم المدارون من بعد؟"

ويرى سميح صعب في النهار اللبنانية أن ما تريده المعارضة السورية أو الأطراف الداعمون لها في جنيف هو "سوريا من دون الأسد".

ويضيف صعب: "ولأن هذا هدف من المستحيل أن يتحقق من طريق المفاوضات سواء في جنيف أو في غيرها، فإن الحرب السورية لدى المعارضة وداعميها الإقليميين لم تحقق غرضها بعد. وهنا تتبدى محدودية الضغط الأميركي - الروسي للتقيد بوقف الأعمال العدائية أو للمضي في حوار جنيف... لذلك لا يعود مستغرباً تعثر جنيف والعودة إلى الميدان لتحسين الشروط السياسية. ولا يكفي أن تقتنع روسيا وأميركا بـ'الحل السياسي' وإنما المطلوب أن يقتنع الأطراف المحليون ورعاتهم الاقليميون بذلك أولاً".

لا سلام "دون نزع السلاح"

أشارت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها أن المحادثات القائمة في الكويت بين الأطراف اليمنية المختلفة لن تلقي بظلالها "دون نزع السلاح".

وتقول الصحيفة إنه "فور وصول الوفد الحوثي متأخراً إلى الكويت صدرت تصريحات من قبله بأنهم لم يأتوا لتسليم السلاح، وهذا من شأنه تبديد حالة التفاؤل والإيجابية وكذلك الجهود الدولية والإقليمية لحلحلة الأزمة اليمنية، إذ إن صمود الهدنة بادرة قد تؤدي إلى إطلاق عملية سياسية ناجحة".

ويقول ناصر الظاهري في الاتحاد الإماراتية إن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أصبح يعاني من "صداع سياسي".

ويضيف الكاتب: "الرئيس اليمني المخلوع، الذي يصرّ أن يبقى رئيساً لليمن وللحزب وللوحدة، وللتحالف الجديد مع الحوثيين، الذي يتوسد 60 مليار دولار، أي ما يساوي الناتج المحلي الإجمالي اليمني السنوي - خلال سنوات حكمه الطويلة - جمعها من مساعدات، ودعم، وخيرات اليمن، فيبدو أن صداعه لن ينتهي؛ لأن البلدان والبنوك صكت في وجهه، وفي وجه أمواله، حيث جمدت، وصودرت، وأكلت منها الحرب الضروس".

واتهم جاسر عبدالعزيز الجاسر في الجزيرة السعودية الوفد الحوثي "بتغيير جدول أعمال المؤتمر والانحراف بمناقشاته من بحث إنقاذ اليمن وطناً وشعباً، إلى تحصين وتأمين قياداتهم بدءاً من تمكينهم من الاحتفاظ بما سرقوه من الشعب اليمني ورفع العقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي على زعمائهم من المعزول علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي".

ويعتبر الكاتب أن "المهمة الأكثر اهتماماً لدى الدول الداعمة لمؤتمر الكويت هو إنهاء الكارثة التي حلت باليمن جراء تحرك الانقلابيين من حوثيين وجماعة علي صالح لتنفيذ مخططات ملالي إيران الطائفية لتدمير اليمن وإشغال دول الخليج العربية".

وفي صحيفة الأهرام المصرية، يبدي إبراهيم العشماوي تفاؤلا بالمفاوضات بالرغم من ثقل الأجندة السياسية في اليمن.

يقول العشماوي: "تجاوز الطرفين لحساسية وتعقيدات الجلسة الأولى أعطى مناخا مواتي الإمكانية لتحقيق تفاهمات ولو بالحد الأدنى وصولا إلى نقاط مشتركة يمكن أن تقضي لاحقا إلى طريق السلام المنشود".

وأضاف أن المفاوضات يمكن أن تعيق "قطار التهدئة وحقن الدماء في أي لحظة"، لكنه أشاد بحملة يمنية دشنت على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "لا تعودوا إلا بالسلام لليمن" معتمدة على صور الأطفال، والمناشدات، ونقل الواقع المعيشي ومعاناة سكان البلاد.

وفي صحيفة الثورة اليمنية، ينتقد عبد الله علي صبري المملكة السعودية والتحالف الذي تقوده في اليمن، قائلا: "يبدو أن تحالف العدوان ومرتزقة الرياض جادون في إحلال السلام باليمن، حتى وإن ذرفوا دموع التماسيح ودبجوا البيانات والبلاغات التي ترمي إلى اتهام الوفد الوطني وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات، تحت ذرائع واهية لم يعد مجدياً تسويقها لدى شعبنا اليمني".