انقسام بصحف عربية حول احتجاجات في مصر بشأن الجزيرتين

مصدر الصورة Reuters

أولت صحف عربية - خصوصا المصرية منها - اهتماما بالمظاهرات التي خرجت في مصر للاحتجاج على اتفاقية تنتقل بمقتضاها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية.

انقسم الكُتّاب بين مؤيد ومعارض، حيث اتهم بعضهم المعارضة المصرية بالسعي إلى نشر الفوضى في البلاد، بينما انتقد آخرون الرئيس عبد الفتاح السيسي لمحاولته "قمع المتظاهرين".

وكانت أحزاب وحركات سياسية مصرية قد دعت إلى المظاهرات تزامنا مع ذكرى تحرير سيناء.

"تجار الأوطان"

انتقدت صحيفة الأهرام المصرية الاحتجاجات وقالت في افتتاحيتها إن تلك الاحتجاجات كادت أن تضيع بهجة الاحتفال بأعياد سيناء.

وتساءلت الصحيفة: "هل نحن أمام خطة ممنهجة لإفقاد المصريين ثقتهم في إنجازاتهم وفى تضحيات قواتهم المسلحة الباسلة التي هي منهم وهم منها؟ هل هناك من يحاول إهالة التراب على الماضي التليد المضيء للأمة المصرية، وبالتالي يظل المصريون يتخبطون وقد فقدوا الأمل فيفشلون في بناء حاضرهم ومستقبلهم؟"

واستطردت الصحيفة قائلةً: "إن ما لا يدركه هؤلاء المخططون المتآمرون أن الإنسان المصري العادي البسيط أذكى منهم جميعا، ويعرف حقيقة تآمرهم الخسيس."

وفي نفس السياق، يقول محمد أمين في صحيفة المصري اليوم إن هناك "فارق كبير بين الوطنيين وتجار الأوطان.. فارق كبير بين من يدافعون عن الأرض في سيناء وبين من يتظاهرون في الميادين."

ويضيف الكاتب: "عيب جداً أن نضيّع فرحة عودة الأرض بكلام فارغ عن بيع الأرض."

وفي صحيفة اليوم السابع، اتهم عبد الفتاح عبد المنعم المحتجين بـ"الغطرسة" والهجوم على مؤسسات الدولة.

وقال عبد المنعم: "كما توقعنا حاولت القلة التي خرجت للشارع تحت زعم الدفاع عن جزيرتي تيران وصنافير تحويل المعركة من الاعتراض على اتفاقية إلى الاعتراض على حاكم، وهو ما كان يريدونه، وأنهم استخدموا حكاية الجزيرتين كحصان طروادة للهجوم على مؤسسات الدولة."

وعلى نفس المنوال، قالت صحيفة عكاظ السعودية: "كما كان متوقعا أخفقت القوى الداعية إلى التظاهرات في الحشد يوم الاثنين، ووجهت جماهير الشعب المصري التي احتفلت بتحرير سيناء ضربة قاصمة لتظاهرات فوضى جزيرتي تيران وصنافير اللتين كانتا وديعة لدى مصر وأعادتها للمملكة."

"قمع المتظاهرين"

وعلى النقيض، انتقدت صحيفة العرب القطرية ما وصفته بـ"قمع المتظاهرين"، وقالت في عنوان لها: "السيسي يقمع تظاهرات ضده باعتقالات عشوائية وقنابل غاز."

وكذلك رأت صحيفة الوسط البحرينية أن المتظاهرين "أرادوا في حقيقة الأمر الاحتجاج على السياسة الأمنية المتشددة التي ينتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسي في بلد يُحظَر فيه التظاهر إلا بموافقة وزارة الداخلية."

وفي صحيفة الشروق المصرية، دعا عماد الدين حسين السلطات المصرية إلى إعادة النظر في تعاملها مع التظاهرات المعارضة لاتفاق الحكومتين المصرية والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير، كما دعاها إلى مراجعة سياستها الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة.

يقول الكاتب: "اتصور أن أي تقييم أو مراجعة موضوعية سوف تكشف مجموعة من النتائج التي تحققت على الأرض بغض النظر عن النوايا، وهل هي طيبة أم غير ذلك. الملاحظة الأولى أن هناك ما يشبه اليقين بأن خصوم الشرطة والحكومة والرئاسة يتضاعفون يوما بعد يوم بمتوالية هندسية وليست عددية، والسبب الأساسي في ذلك هو الطريقة والأسلوب قبل الجوهر والمحتوى."

وفي سياق متصل، دعا حازم عياد في صحيفة السبيل الأردنية السلطات المصرية إلى عقد حوار مع المعارضة لتجنيب البلاد سيناريو الفوضى، على حد قوله.

يقول الكاتب: "غياب الحوار عن مصر سيقود إلى مشهد مشابه ليونيو/حزيران 2013 (حين خرج الآلاف في احتجاجات ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي)، ولن يمضي وقت طويل حتى تعود الأزمة لتطل برأسها وبشكل أكثر تهديدا لاستقرار البلاد ونمائها؛ فمصر بحاجة إلى حوار ومصالحة أكبر وأعمق من الحلول الترقيعية التي يمكن سلقها على عجل."