صحف عربية تناقش الوضع الإنساني في حلب وخطة الإصلاحات السعودية

مصدر الصورة AFP

ركزت صحف عربية على الوضع الإنساني في مدينة حلب السورية، حيث تقول الأمم المتحدة إن الوضع في مدينة حلب السورية "كارثي"، بعد مقتل عشرات الأشخاص في هجمات على أهداف، من بينها مستشفى.

وقد قتل أكثر من 200 مدني في مدينة حلب خلال الأيام السبعة الماضية جراء غارات جوية حكومية وقصف للمعارضة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد آخر، واصل بعض الصحف العربية الحديث عن خطة الإصلاحات السعودية و التي تحمل اسم "رؤية المملكة 2030 ".

" كارثة" في حلب

انتقد العديد من الكتاب النظام في سوريا والفصائل المعارضة على السواء محملين إياهم مسؤولية ما آلت إليه الأمور في حلب.

وقال ماهر ابو طير في الدستور الأردنية إن "الشعب السوري يتم ذبحه يوميا، سواء بسبب ما يفعله النظام، أو حتى ما تفعله الفصائل المعارضة، بحيث بات الشعب السوري، بين الطرفين، يدفع الثمن وحيداً من قتل وتدمير وتشريد".

وجه الكاتب اللوم إلى العالمين العربي والإسلامي، قائلاً :"العالم العربي والإسلامي يتفرج على مذبحة سوريا، ويتجنب كل الكلام عن تخليص السوريين عسكرياً من مأساة النظام والفصائل معاً، وهذا بحد ذاته، كارثة، شهدنا مثلها في قضايا أخرى حين يتفرج العرب والمسلمون على اشقائهم وهم يموتون".

وقالت صحيفة المستقبل اللبنانية في افتتاحيتها: " يقصف الإرهابي الأول (في إشارة من الصحيفة إلى الرئيس السوري بشار الأسد) المستشفيات والمدارس والمباني السكنية والأسواق التجارية وفرق البحث والإنقاذ والطواقم الطبية والإسعافية ليؤكد للكون بأسره أنّ عقله الإجرامي المريض لا يقبل الحل السياسي للأزمة السورية... نيرون دمشق يحرق سوريا.. والعالم يتفرج".

وتحدث أسعد حيدر في الصحيفة ذاتها عن "التباين الروسي - الأسدي من معركة حلب"، قائلاً: "مجزرة مستشفى القدس في حلب، أكدت وجهة نظر موسكو حول عدم المشاركة مباشرة بالطيران... وجود المستشفى تحت رعاية (أطباء بلا حدود)، أكد الكارثة التي وقعت ومسؤولية طيران الأسد عنها".

مصدر الصورة AFP
Image caption قتل عشرات الأشخاص في هجمات على أهداف في حلب، من بينها مستشفى.

وأضاف الكاتب أن "التباين الروسي - الأسدي من معركة حلب، قائم على خلاف حقيقي وعميق. موسكو تريد نجاح الحل السياسي في جنيف والذي يتطلب هدنة ميدانية مقبولة كما حدث في البداية لتنجح المفاوضات، علماً أن هذا النجاح يتطلب تقديم تنازلات حقيقية. أما الأسد فإنه لا يريد أي حل سياسي لأنه سيكون على حسابه حتى ولو كان جزئياً".

أما رفيق خوري في صحيفة الأنوار اللبنانية فقد قال إن تصعيد القتال في حلب يوحي أن "تبدّلاً" حدث في حسابات الرئيس فلاديمير بوتين.

وتساءل الكاتب :"هل تطابقت حسابات موسكو وحسابات دمشق وطهران أم احتفظ الروس بالتمايز؟ هل ما نسمعه من نظريات واعتبارات استراتيجية وسط أقسى تراجيديا إنسانية هو بداية المعركة المؤجلة منذ عامين لأسباب عسكرية من أجل اعادة السيطرة على العاصمة الاقتصادية لسوريا بعد دمارها؟".

وأكمل "الظاهر أن بوتين هو الذي يتولى إدارة اللعبة في سوريا بكل جوانبها. من الجانب العسكري إلى الجانب السياسي مروراً بالقضايا الإنسانية. فهو يهندس حجم التدخل العسكري الروسي ونوعه".

وفى جريدة الثورة السورية الحكومية قال ناصر قنديل: "تتقدم حلب كمسرح لأشرس حروب المنطقة منذ حروب إسرائيل في لبنان وغزة، تبدو أنها جولة في حرب تشهدها سوريا منذ خمس سنوات، لكنها حرب قائمة بذاتها، فلها قضيتها المستقلة ولها قواها الخاصة، ولها روزنامتها الحاكمة والحاسمة في توازنات المنطقة".

ويرى قنديل أنه على الرغم من ما تمثله حرب حلب التي تبدأ للتو من "تطور دراماتيكي لمشاهد الحرب السورية، فهي ليست مجرد فصل من فصولها، فحلب خلال الأسابيع القادمة ستكون على موعد مع حرب حروب المنطقة وسوريا، بديلا عن حرب اليمن، وعن حرب إسرائيلية لم تقع، وعن حرب تركية تتهيب قيادة الحكومة والجيش الخوض فيها، والكل يرى كلفة حرب حلب أقل عليه من حربه ويرى أن فرضية الحصول على عائدات منها أكبر، ولو بقياس حجز المقعد التفاوضي الإقليمي الذي لم يعد متاحا كسبه من حروب أخرى".

"الآمال العريضة"

وأشاد عدد من الصحف العربية، لاسيما الخليجية منها، بـ "رؤية 2030" التي طرحها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تهدف إلى إنهاء اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط.

مصدر الصورة .
Image caption اعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن "رؤية 2030"

فامتدح عثمان بن صالح العامر في صحيفة الجزيرة السعودية الأمير محمد بن سلمان قائلاً: "لقد صمت الأمير الشاب محمد بن سلمان منذ أن أصبح ولياً لولي العهد سنة أو يزيد، ثم خرج في يوم تاريخي مشهود ليقول كلمة الفصل، ويتحدث حديث العارف بمفاصل الوجع السعودي الآني والمستقبلي بكل مهنية وحرفية واقتدار، تاركاً انطباعاً مجتمعياً رائعاً، صفق له الكل بقلبه ومشاعره قبل أن تصفق يداه".

وفى السياق نفسه، قال علي أبو الريش في الاتحاد الاماراتية: " وبدم الشباب، وروح الخلق والإبداع، تستطيع السعودية أن تحقق الآمال العريضة والأمنيات الكبرى، والوعي بأهمية استثمار الطاقة البشرية وتسخيرها في خدمة رقي الوطن، لهو ترياق النجاح، والظفر بغنائم الحضارة الإنسانية الكبرى".

وكتبت مريم الشروقي في الوسط البحرينية أن المستفيد من هذه الرؤية هو "المواطن السعودي البسيط والمتوسّط بالدرجة الأولى، وهذا ما ركّز عليه الأمير الشاب".

وأضافت أن "الجميع يظن أنّ الغني والطبقة الاقتصادية الكبيرة هما المستفيدان فقط، ولكن الرؤية أشمل وأعظم، حيث تغطّي الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

وفي المقابل، قال منير الخطيب في السفير اللبنانية إن الأمير محمد بن سلمان أعطى نفسه مهلة 15 عاماً لتنفيذ الرؤية. مضيفا "وهذا وقت كافٍ لحرف أنظار السعوديين عن أزمة الحكم، ولإعادة تقسيم الثروة وتوزيع الحصص في إطار تسوية البلاط المرجوة بين أحفاد عبد العزيز".