صحف عربية تسلط الضوء على اقتحام البرلمان العراقي وتداعياته

مصدر الصورة Reuters
Image caption عبث المحتجون بموجودات قاعة مجلس النواب

أولت صحف عربية اهتماما بالتطورات العراقية الأخيرة حيث اقتحم أنصار التيار الصدري مبنى البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء ببغداد للاعتصام داخله يوم السبت 30 أبريل/نيسان احتجاجا على تأجيل البرلمان جلسته دون التصويت على استكمال التغيير الوزاري الذي قدمه رئيس الوزراء حيدر العبادي.

جاء ذلك الاقتحام بعد ساعات قليلة من خطاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي دعا فيه إلى "ثورة شعبية كبرى ضد الفساد والفاسدين" واعتزامه الاعتكاف رافضا "لأي نوع من أنواع المحاصصة".

"معارك ساخنة"

يقول داود البصري في صحيفة السياسة الكويتية إن المظاهرات ليست إلا بداية وإن "العراق مقبل على معارك ساخنة في مختلف الاتجاهات".

وأضاف أن "الفوضى العامة هي سمة الواقع العراقي المتدهور، والذي يبدو واضحا أن تفعيل مخططات التمزيق الطائفي فيه قد ازدادت وتيرتها بشكل ملفت للنظر، بعد الفشل في الخروج من المحاصصة الطائفية، وبعد انفلات الأوضاع وتمكن الميليشيات من فرض سيناريوهاتها الخارجة عن سيطرة السلطة المركزية الضائعة أصلا".

وترى جريدة العدالة التابعة لحزب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أن مشهد اقتحام البرلمان كان من "المظاهر المحزنة...لا تفسرها العوامل الشخصية فقط، ولا عوامل التصدر السياسي للأطراف المتنازعة، بل نجد دوافعها الأساسية بالصراع على الدولة نفسها. صراع داخل الكتل وبين الكتل. صراع بين من يحكم ومن لا يحكم. فالدولة هي الهدف وبيت القصيد. ليس لأن بيدها الأمن والقرار السياسي فقط، بل لأن بيدها كامل الاقتصاد أساساً".

وأضافت: "الحل للخروج من أزمة تاريخية إلى حل تاريخي هو نقل الكثير من الاقتصاد من الدولة إلى المجتمع.. فالمجتمع أكثر سعة، وأكثر قدرة، لا يقف بحدود 22 حقيبة بل فيه 35 مليون فرصة وأكثر قادرة على استيعاب كافة القوى والمبادرات والأفكار والنظريات".

أما أحمد الشحماني في موقع ميدل إيست أونلاين فيقول: "اقتحام أسوار المنطقة الخضراء في المفهوم السياسي للعملية الديموقراطية الفاشلة له مدلولاته المعنوية في الشارع العراقي التي ستبقى عالقة في ذاكرة السياسيين لأجيال متعاقبة، فهو بلا شك بمثابة انتصار للإرادة الوطنية الحرة، وانتصار للجماهير الغاضبة التي ذاقت العذاب والفقر والموت والحرمان".

ويرى الكاتب أن الوضع المتدهور "له تأثيراته المخيفة والمرعبة على البرلمانيين الفاشلين والمسؤولين الفاسدين ولصوص المنطقة الخضراء المختبئين في قصور الخضراء 'قصور الشعب المغتصبة'".

"زعماء صغار"

واهتمت بعض الصحف السعودية بآخر التطورات السياسية في العراق.

فقالت جريدة الوطن في صفحتها الأولى إن ما يحدث بالعراق ليس أزمة واحدة بل "أزمات مؤرقة" تتلخص في عدة نقاط منها أن "العبادي يعاني الفشل السياسي، إيران تتحكم بمفاصل الدولة، الفساد يعصف بالعراق، خلافات برلمانية تعطل التشريع".

كما أبرزت الجريدة اتهامات التيار الصدري بأن "ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وقف ضد تحقيـق الإصلاح".

ووصفت جريدة الخليج الإماراتية ما يحدث في الساحة الخضراء بأنه "انتفاضة ضد الفساد".

وفي جريدة الحياة اللندنية، يقول الكاتب حازم صاغية إن "العراق مشهد لا يخطئه البصر عمّا تفعله التوتاليتاريّة حين تصادر السياسة لعشرات السنين… نشهد اليوم آخر تجلّياتها مع تعديلات حيدر العبادي الحكوميّة، بعدما تابعنا ظروف إزاحة ابراهيم الجعفري ثم إزاحة نوري المالكي، فضلاً عن الاستبعاد الفجّ للقيادات السياسيّة السنّيّة الواحد بعد الآخر...فيما لا يزال «داعش» يقضم أجزاء من الأرض، وإيران تقضم معظم السلطة الفعليّة التي أهداها لها زعماء صغار".