الأوبزرفر: الأمل في حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتلاشى

مصدر الصورة AFP
Image caption ناشطون من أجل السلام في مظاهرة مشتركة فلسطينية إسرائيلية ضد الجدار العازل

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الأحد انحسار خيارات إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، من بينها حل الدولتين، وأزمة اللاجئين في أوروبا.

ونشرت صحيفة الأوبزرفر مقالا كتبه دوف وكسمان وداليا شيندلين، عن سبل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويقول الكاتبان إن حل الدولتين، واحدة للفلسطينيين وأخرى للإسرائيليين، الذي اعتبره دبلوماسيون وخبراء لسنوات طويلة طريقا لإنهاء النزاع، ويدعمه أغلب الفلسطينيين والإسرائيليين، أصبح في مهب الريح.

فأغلب أعضاء الحكومة الإسرائيلية، حسب الصحفييْن، يعارضون هذا الحل، ورئيس الوزراء بنيامين نتياهو يدعمه بالكلام فقط.

ويختلف القادة الفلسطينيون في حماس وفتح، في موقفهم بشأن الحل، ولكن الدعم الشعبي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتضاءل أيضا، حسب مقال الأوبزرفر.

ويستبعد الكاتبان نجاح فكرة الدولة الواحدة، التي تذكي، برأيهما، الصراع من أجل السلطة، وبالنظر إلى تفوق إسرائيل التكنولوجي والاقتصادي، فإن الدولة الواحدة ستكرس هيمنة الإسرائيليين في دولة يهودية.

ويدعو الكاتبان في مقالهما إلى الطريق الثالث الذي يقترح دولة مفتوحة للفلسطينيين والإسرائيليين، وتشرف على المقدسات الدينية سلطات مشتركة وهيئات أممية.

ويرى الصحفيان أن الطريق الثالث يحل خلافات جوهرية منها عودة اللاجئين الفلسطينيين، ومشكلة المستوطنين اليهود، الذين يزيد عددهم على نصف مليون في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.

العودة إلى العراق
مصدر الصورة Reuters
Image caption اللاجئون يخاطرون بحياتهم في البحر للوصول إلى أوروبا

ونشرت صحيفة صنداي تايمز تقريرا عن لاجئين قرروا العودة من ألمانيا إلى بلادهم، لأن العيش في برلين لم يناسبهم.

يروي بويان بونسيفسكي قصص لاجئين وصلوا إلى ألمانيا بعد مشقة ومخاطر، لكن الخيبة جعلتهم يعودون من حيث أتوا، بعدما اكتشفوا أن الحياة في ألمانيا ليست كما صورتها لهم مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين هؤلاء اللاجئين العائدين إلى ديارهم العراقي، ليث العميري، الذي تناقلت وسائل الإعلام العالمية صورته وهو يحمل ابنته الصغيرة، بعد إنقاذهما على شواطئ جزيرة كوس اليونانية.

ومنح ليث مع زوجته وأبنائه الأربعة اللجوء في ألمانيا، لكنه قرر العودة إلى العراق بعد ستة أشهر قضاها في برلين، لأن أحوال الطقس قاسية، كما يقول، والطعام سيء، والإقامة غير لائقة.

ويشير الكاتب إلى أن ليث من بين 37 ألف شخص طلبوا اللجوء في ألمانيا العام الماضي قرروا العودة طواعية إلى بلدانهم، ثم تبعهم 14 ألف شخص في ثلاثة أشهر من العام الجاري.

وتقول ندا، زوجة ليث، إن زوجها باع كل ما كانت تملكه العائلة في بغداد ليجمع 20 ألف دولار من أجل الرحلة إلى ألمانيا، وخاطر الاثنان بحياتهما وحياة أطفالهما للعبور من تركيا إلى اليونان.

ولكن الخيبة جعلت العائلة تعود إلى إقليم كردستان، لأن بغداد ليست آمنة، كما تقول ندا، لأنها لم تستطع الحياة في غرفة ضيقة، وعلى منحة قيمتها 114 جنيها استرلينيا لكل بالغ، دون آفاق للعمل، أو تعلم اللغة الألمانية.

وقرر ليث العودة إلى العراق دون انتظار إمكانية الحصول على مساعدة وعدت بها الحكومة الألمانية، بعد وفاة والدته في بغداد.

ولكن ابنه البكر مصطفى البالغ من العمر 19 عاما، بقي في ألمانيا.

وفي إقليم كردستان، حصل ليث على عمل، ولكنه يتحسر على الرحلة التي تركته يعاني من مشاكل صحية.

أزمة اللاجئين
مصدر الصورة Reuters
Image caption الحرب الأهلية في جنوب السودان دفعت بمئات الآلاف إلى مغادرة ديارهم

ونشرت صحيفة صنداي تلغراف مقالا كتبه ديفيد بلير يقول فيه إن أزمة اللاجئين لن تنتهي وإنها جزء من العالم الحديث.

يقول بلير إن عدد الذين نزحوا عن ديارهم بسبب النزاعات في العالم ارتفع بنسبة 40 في المئة منذ 2013، إذ كانوا 33 مليون شخصا ثم أصبحوا 46 مليون في عام 2015.

ويضيف أن أهم أسباب الهجرة والنزوح هي الحرب في سوريا، ولكن في الجهة الأخرى من العالم هرب مليونان من هجمات بوكو حرام في نيجيريا، و أكثر من مليونين فروا من الحرب الأهلية في جنوب السودان.

ويرى الكاتب أن تزايد عدد اللاجئين ليس مرتبطا بالحرب والفقر فحسب، وإنما بعدد سكان الدول التي يأتي منها اللاجئون الذي يتزايد باستمرار.

ويعترض على تسمية "أزمة اللاجئين"، لأن مفهوم الأزمة أنها نتيجة لخطر مؤقت، له نهاية، أما حركة اللاجئين، بالنسبة له فهي متواصلة.

ويقول بلير إن الحروب ستدفع دائما بعدد كبير من الناس ليغادروا ديارهم، وبما أن عدد الناس في تزايد مستمر فإن النزاعات المستقبلية ستدفع بعدد أكبر من اللاجئين.

فإذا كان 46 مليون شخص يعيشون اليوم في مخيمات اللاجئين، فإن نزاعات 2020 ستؤدي إلى نزوح عدد أكبر من ذلك.