صحف عربية تدين تفجيرات سوريا وتبرز "مصيرية" معركة الفلوجة

مصدر الصورة epa
Image caption قالت "الثورة" السورية إن ما جرى في طرطوس وجبلة كان منعطفا في "التصعيد الإرهابي".

أدانت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية سلسلة التفجيرات التي هزت مدينتي طرطوس وجبله السوريتين وخلفت أكثر من مئة قتيل.

وحذر بعض الكتاب من أن هذه التفجيرات طالت أماكن كان يُظن أنها بمأمن من الحرب الدائرة في البلاد، وأن وجود قواعد عسكرية روسية في المدينتين يكشف عن "رسائل" توجهها المجموعات المسلحة لموسكو.

من ناحية أخرى، تناولت الصحف العراقية العملية العسكرية التي شنتها القوات الحكومية مدعومة بقوات الحشد الشعبي ومقاتلين من العشائر لاستعادة مدينة الفلوجة الواقعة في محافظة الأنبار من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم "داعش"، مؤكدين على أهمية وحدة الصف شرطاً لاستعادة المدينة.

"رسائل إلى موسكو"

اتهمت صحيفة الوطن السورية في تقريرها عن التفجيرات ما سمته "الوهابية المتوحشة" في ضرب سوريا "في محاولة لزرع الفتنة بين أبنائها وقتل أكبر عدد ممكن في لحظة واحدة".

وتعليقا على تقارير إعلامية عن تبنى تنظيم الدولة وكذلك جماعة أحرار الشام التفجيرات، قالت الصحيفة: "هما في الحالتين تنظيمان يتبعان المصدر ذاته وهو الوهابية السعودية المدعومة من تركيا ودول أخرى، وتعمل منذ خمس سنوات على تدمير سورية وقتل شعبها".

أما صحيفة الثورة السورية، فقد أنحى علي قاسم في افتتاحيتها باللائمة على واشنطن، قائلا إنها "لن تستطيع أن تتجاهل أن هذا الإرهاب الذي ضرب المدنيين في طرطوس وجبلة وما سبقهما أيضاً هو نتاج سياستها، وأن دماء الأبرياء الذين سقطوا ستبقى عالقة في أعناقها قبل غيرها، وأنها تتحمل أكثر من سائر أدواتها ومُشغّلي الإرهاب الإقليميين ورُعاتهم الدوليين المسؤولية المباشرة، ولن يكون بمقدورها بعد اليوم أن تحاجج في اعتدالهم ولا في شواهد إرهابهم، ولا أن تبرر تسويفها ولا أن تُعلل رفضها وتعطيلها لدور مجلس الأمن في تصنيفهم ضمن التنظيمات الإرهابية".

وأضاف قاسم أن ما جرى في طرطوس وجبلة كان منعطفا في "التصعيد الإرهابي" من ناحية، "لكنه كان شواهد دامغة على «اعتدال» إرهابيي أميركا أيضاً، ليكون نقطة التحول النوعي في المواجهة معه ومع مُشغّليه وداعميه ومموّليه".

وفي صحيفة الوطن العمانية ، قال زهير ماجد إن "محنة طرطوس وجبله أنهما ظلا خارج مسرح المعارك والحرب على أمل أن يظلا نقطة الضوء المتبقية في عتمة مدن سورية أكلها ليل الذئاب المتوحشة. ظن من نزح إليهما أنه بمأمن... فإذا بمشغل الإرهاب يرفض رؤية الأمان وهو الذي ينفذ حركة القضاء على سوريا بكل معطياتها، يريد بلدا بلا حاضر متوحش المستقبل، مرهونا بكامله للموت".

وفي صحيفة الأخبار اللبنانية، قال صهيب عنجريني إن ما يستدعي التوقف عنده في هذه التفجيرات هو "الحضور العسكري الروسي في المدينتين (القاعدة العسكرية في طرطوس، ومطار حميميم قرب جبلة) وما يعنيه ذلك من أنّ الرسائل المفخّخة ليسَت موجّهة إلى دمشق فحسب بل تتجاوزها إلى موسكو".

وأضاف عنجريني أن هذه "الاحترافية" في التفجير ليست جديدة على "التنظيمات الإرهابية... لكنّها تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى وقوعها في عمق مناطق سيطرة الدولة السورية ما يُشكّل تحدّياً أمنياً مُضاعفاً".

وتحت عنوان "الخرق الأكثر دموية لآخر مساحة أمان في سوريا"، قال زياد حيدر في السفير اللبنانية إنه إذا صح تبني تنظيم الدولة الإسلامية لهذه التفجيرات "فإنها تكون بمثابة رسالة بأن التنظيم لا يزال ناشطاً بقوة برغم الهزائم التي مُني بها في محافظات أخرى".

"معركة مصيرية"

في صحيفة الصباح العراقية الحكومية، وصف محمد عبد الجبار الشبوط معركة الفلوجة بأنها "مصيرية" في تاريخ العراق.

يقول الشبوط: "عملية تحرير الفلوجة معركة مصيرية في تاريخ بلدنا. فقد تمكن العدو الداعشي من اختطاف المدينة وأهلها منذ فترة ليست بالقصيرة. ولم تستطع الدولة في حينها استرجاع المدينة من داعش المغتصب. وكان ذلك مبعث ألم عميق وتأثر كبير في نفوس العراقيين الوطنيين".

وأكد الكاتب أن "تحرير الفلوجة بقي هدفا ماثلا أمام العيان. ومع أن العدو الداعشي تمكن من اغتصاب مدن أخرى بعد الفلوجة إلا أن الأولوية بقيت للفلوجة".

ويضيف الكاتب: "في المعارك المصيرية لا يصح أن يعلو صوت فوق صوت المعركة. فالنصر على الدواعش هو الهدف الأول الذي تتوجه إليه كل الطاقات والإمكانات والنفوس ... الفلوجة هي مفتاح الطريق إلى تحرير الموصل وكل المناطق المغتصبة الأخرى".

وتحت عنوان "بغداد موحدة وقوية شرط للانتصار في معركة الفلوجة"، قال عادل عبد المهدي في افتتاحية صحيفة العدالة العراقية إن "الانحراف الأخطر الذي يمكن أن ينقذ داعش فهو الصدام بين الفرقاء الوطنيين، وانفلات الأوضاع، كما حصل في اقتحام مؤسسات الدولة... فانهيار الحكومة أو مجلس النواب أو أية مؤسسة هو هدية مجانية تقدم لداعش".

وأكد عبد المهدي، الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية من قبل، أن المعركة ما زالت "طويلة ومعقدة"، مضيفا أن "تصعيد التوتر في بغداد يستثمره الأعداء.. ويجب أن نلجأ جميعاً للغة التسوية وتفهم بعضنا الآخر ومد الجسور مع كل أعداء داعش".

وأضاف عبد المهدي أن انشغال الكتل السياسية بعضها ببعض "واستقدام المزيد من المقاتلين للعاصمة من القوات المسلحة أو الحشد لحل مشاكل سياسية سواء لمنع أعمال الشغب أو لحماية التظاهرات هو بعثرة للقوى وتعطيلها خارج الواجبات الأساسية التي يجب أن تقوم بها في مقاتلة داعش".