إدانات في صحف مصرية لحادث المنيا "الطائفي"

مصدر الصورة Reuters

أدانت صحف مصرية أعمال العنف التي نشبت بين مسلمين ومسيحيين في قرية الكرم بمحافظة المنيا بصعيد مصر، ودعت إلى تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين وردعهم.

وكانت اضطرابات قد نشبت بعد انتشار شائعات عن علاقة بين رجل مسيحي وامرأة مسلمة متزوجة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن بيان رسمي أصدره الأنبا مكاريوس في مطرانية المنيا.

وبحسب البيان فإن مجموعة يقدر عددها بـ300 شخص خرجوا يوم الجمعة 20 مايو/ أيار يحملون أسلحة وتعدوا على سبعة من منازل الأقباط وسلبوها وحطموا محتوياتها، وأضرموا النار في بعضها.

وأضاف البيان أيضا أن بعض هؤلاء الأشخاص جردوا والدة أشرف المُسنّة من ثيابها، وشهّروا بها أمام حشد كبير بالشارع.

"وصمة عار"

يرى عماد جاد في جريدة الوطن أن الحادثة تُشكّل "وصمة عار" في جبين مصر، حيث يقول: "تُعد جريمة قرية الكرم التابعة لمحافظة المنيا وصمة عار في جبين مصر، وصمة عار لأنها المرة الأولى في تاريخ مصر الحديث التي يتم فيها اعتداء من هذا النوع على سيدة مصرية لا ذنب لها سوى استضعافها من قبَل أهل قريتها، لأنها المرة الأولى في تاريخ مصر الحديث التي نجد فيها حشوداً هائلة من بشر فقدوا آدميتهم وتجرّدوا من كل ما يمت إلى البشرية بصلة، وأقدموا على تجريد سيدة مسنة من ملابسها".

وفي صحيفة الأهرام، يقول مريد صبحى: "عاد الهدوء إلى قرية الكرم بالمنيا، ولكن الألم مازال يسكن النفوس الجريحة والقلوب المرتجفة لغالبية المصريين، فما حدث لسيدة مسنة بالقرية من شلح وسحل وتجريد من كامل ملابسها في الشارع شيء يندى له الجبين، فهو حادث ضد المنطق والفطرة".

وفي نفس الصحيفة، يدعو سامح فوزي كل الأطراف بما فيها القيادات المحلية والمؤسسات الدينية والإعلام إلى أن تتحمل مسؤوليتها وأن تتعامل مع الحادثة "ليس بوصفها عارا نسعي للتخلص منه بالإنكار والتهوين وإهالة التراب عليه، بل ذنب يحمله المجتمع على كاهله، ينبغي أن يُتخلص منه بالشفافية وكشف الأخطاء والتجاوزات ومحاسبة المخطئين".

وفي صحيفة الجمهورية، يرى السيد البابلي أنه لا ينبغي التعامل مع الحادث علي أنه حادث أو فتنة طائفية، "فالحادث البشع لا علاقة له بالدين ولا بمسلمين ومسيحيين بقدر ما هو انعكاس لتدهور في الأخلاقيات وانحدار في وسائل التعبير وغياب للردع الأمني في مواجهة الانفلات والأزمات وتردد لأصحاب القرار الأمني في كيفية التحرك السريع لإخماد الحرائق الأمنية فور اشتعالها".

ويضيف أن الحادث "يؤكد الحاجة إلى ضرورة عودة الأمن بقوة وإلي أهمية تدعيم وزارة الداخلية لتؤدي دورها في نشر الأمن والاستقرار وتطبيق القانون".

وفي صحيفة اليوم السابع، يقول عبد الفتاح عبد المنعم إن الواقعة "كشفت عن أن الشخصية المصرية متشبعة بكل ألوان التطرف وانعدام الأخلاق، وأن الصفات السيئة زادت في السنوات الأخيرة".

وانتقد الكاتب الطريقة التي عالجت بها بعض الصحف والمواقع الإخبارية الحادثة، حيث قال إن تلك الصحف والمواقع "أرادت استغلال الجريمة الجنائية في قرية الكرم للإثارة، فحولتها إلى فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط".

دعوة إلى تطبيق القانون ومحاسبة الفاعلين

وفي الشروق، يقول الكاتب فهمي هويدي: "غَضبُ المصريين لما جرى في محافظة المنيا فرض عين يَأثم كل من قصّر في التعبير عنه. إذ ليس معقولا ولا مقبولا أن تتسبب شائعة عن علاقة عاطفية بين قبطي ومسلمة متزوجة في هتك عرض أم الأول وإحراق سبعة منازل لمواطنين من الأقباط".

ويشدد الكاتب على "ضرورة محاسبة الفاعلين وردعهم".

وفي صحيفة التحرير، يُحذّر ناصر عراق من معالجة الأزمة عن طريق الجلسات العرفية، بل يؤكد على ضرورة تطبيق القانون في شأنها.

يقول الكاتب: "إذا مرت الجريمة التي طالت السيدة المسنة سعاد ثابت في قرية الكرم بالمنيا بعقد جلسة عرفية للصلح، فاعلم أننا سنشاهد تكرارًا بائسًا لتلك الجريمة المخزية مرة ومرات، ذلك أن الجلسة العرفية تعني فورًا إهدارًا للقانون وغيابًا للدولة".

ويضيف: "ليعلم الجميع أن الجلسات العرفية لن تحل المشكلة، وإنما تفاقمها ما دام الردع غائبًا، لذا لا حل سوى تطبيق القانون بحزم على الجميع".