تشكيك بصحف عربية في جدوى مؤتمر باريس لسلام الشرق الأوسط

مصدر الصورة AP
Image caption اعتبر مراقبون أن حكومة نتنياهو هي المستفيد من المحادثات

شككت صحف عربية في جدوى المؤتمر الذي تستضيفه فرنسا اليوم بهدف إحياء محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي موضوع آخر، أشادت صحف عربية بالانتصارات الأخيرة للقوات العراقية في الفلوجة وسط مخاوف من كارثة إنسانية في المدينة التي تعتبر معقلاً للتنظيم المعروف باسم "الدولة الإسلامية".

"مناورات مكشوفة"

انتقد محمد أبو الحديد في جريدة الجمهورية المصرية المبادرة الفرنسية للسلام، واصفاً المحادثات التي ستجري من خلالها بأنها "مناورات سياسية إسرائيلية".

وأضاف أبو الحديد "علينا ألا نعطيها أهمية أكثر من ذلك.. فالسلام مرتبط أولاً وأخيراً بتغيير الواقع العربي".

ومضى قائلا "أساس الرفض الإسرائيلي، بصرف النظر عن مضمون المبادرة، أنها لا تريد راعياً للسلام غير الراعي الأمريكي، باعتبار أن أمريكا هي الضامن الأول لأمن إسرائيل. وتضع ذلك كحجر أساس في سياستها الخارجية وتعاملها مع كل قضايا الشرق الأوسط".

وتبنى عوني صادق في صحيفة الخليج الإماراتية رأياً مشابهاً، حيث كتب "يبقى المستفيد الوحيد من هذه المناورات المكشوفة هو 'إسرائيل'، فهي بين الرفض والقبول بشروط، تحقق أكثر من هدف".

واستطرد موضحا "فمن جهة، تكسب (إسرائيل) مزيداً من الوقت لتنفيذ ما بقي من مخططاتها لابتلاع فلسطين كلها، ومن جهة أخرى تظهر نفسها كمن يسعى إلى حل الصراع وإحلال السلام! وهي من جهة ثالثة، تتقدم على جبهة إقامة العلاقات وتوثيقها مع بعض الدول العربية الراغبة!".

وفي السياق ذاته، رأى جميل مطر في السفير اللبنانية أنه "لا جديد في 'المبادرة الفرنسية' سوى الرغبة ربما في الحصول على اعتراف دولي وداخلي بأن الدبلوماسية الفرنسية ما زالت تنبض، حتى لو كشف نبضها الضعيف عن نفوذ مترد وفقرٍ في الأداء وصعوبة في احتلال أو استرداد موقع في القمة الدولية".

وتساءلت جريدة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها "هل يمكن لمؤتمر باريس الوزاري أن يسهم في صياغة موقف دولي موحد ملزم لإسرائيل فيما يتعلق بعملية السلام خاصة وأن الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من الأطراف المشاركة؟".

ودعت الجريدة إلى "ضرورة العمل بشكل جاد لإنجاح المؤتمر بما يعكس إرادة المجتمع الدولي والشرعية الدولية".

كما وصفت القدس المؤتمر بأنه "اختبار حقيقي لإسرائيل بعد إعلان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو و(وزير الدفاع الجديد افيغدور) ليبرمان الالتزام بحل الدولتين".

انتصارات الفلوجة

أبرزت جريدة الصباح الجديد العراقية أنباء العمليات العسكرية في الفلوجة، وجاء عنوانها الرئيسي كالتالي: "القوات تتحرك لاقتحام مركز الفلوجة بعد تحرير حي الشهداء".

وفي الجريدة ذاتها، كتب عادل عبد المهدي "تغيرت النفوس حالما وصلت أخبار انتصارات الفلوجة... وتحولت الأجواء من إحباط أو إحباط مفرط إلى تفاؤل أو تفاؤل مفرط".

ودعا عبد المهدي إلى "وضع كل شيء في مكانه. فهذا هو العدل والإنصاف بعينه. أما التركيز على شيء وإغفال الآخر، فهو الخيانة والإساءة لنا قبل الاساءة لغيرنا... وإن معالجة السلبيات لا تتم بتصفير الإيجابيات، وخلط الأوراق، فهذا لن يقود سوى لليأس والتشكيك بكل شيء".

وحملت صحيفة النهار العراقية العنوان الرئيسي التالي: "القوات مستمرة بخوض الاشتباكات والمعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية".

أما صحيفة المستقبل العراقية، فقالت في صفحتها الرئيسية إن "العلم العراقي يرفرف فوق الصقلاوية التي لا تبعد سوى خطوات عن مركز مدينة الفلوجة".

من جهته، قال عماد علو في جريدة الزمان العراقية "الحقائق التي تفرض نفسها على الأرض اليوم هي غير تلك التي كانت على الأرض خلال السنتين الماضيتين، وإذا كان ثمة من يشكك بقدرة العراقيين على حماية وحدة الأراضي العراقية فإنه عليه أن يعيد حساباته اليوم".

من ناحية أخرى، حذر مازن حمد في صحيفة الوطن القطرية من تدهور الوضع الإنساني في الفلوجة، وقال "لم يسجل منذ عشرة أيام خروج مدني واحد من المدينة وسط انعدام شبه تام للمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب".

واستطرد حمد قائلاً "أغضب الأهالي داعش جراء رفضهم التعاون مع التنظيم، فيما يعبر السكان عبر نداءات نجحوا في إيصالها إلى الخارج عبر هواتف قليلة ما زالت فعالة، عن استيائهم من سوء معاملتهم على يد داعش، ولعدم وصول قوات الحكومة إلى الفلوجة".

وعلى نفس المنوال، قالت جريدة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها "يكتب تنظيم 'داعش' الإرهابي فصلاً جديداً من فصول جرائمه ضد الإنسانية في مدينة الفلّوجة العراقية باتخاذه آلاف المدنيين من أبناء المدينة، من الأطفال والنساء والرجال دروعاً بشرية في المعركة التي تخوضها القوات العراقية لتحرير المدينة من قبضة الإرهاب".

وأضافت الجريدة "الفلّوجة مجدداً رهينة من الداخل هذه المرة ، تقاسي وتعاني وتكفكف الدمع وتنزف... أهلها تحوّلوا إلى دروع بشرية لذئاب تستبيح كل ما هو على وجه الأرض من بشر وشجر وحجر، وكل ما له علاقة بالإنسان والحضارة".