صحف عربية تبحث نتائج الانتخابات المحلية في لبنان

مصدر الصورة AP

ناقشت صحف عربية نتائج الانتخابات المجالس المحلية في لبنان، والتي جرت في الآونة الأخيرة.

وأتت هذه الانتخابات بعد ستة أعوام من آخر عملية اقتراع شارك فيها اللبنانيون، وفي ظل شغور منصب رئاسة الجمهورية منذ عامين.

"بلد يستأهل الحياة"

أثنى خيرالله خيرالله في جريدة المستقبل اللبنانية على شعب لبنان، قائلاً: "سُدلت الستارة على الانتخابات البلدية في لبنان. أظهرت هذه الانتخابات التي كان الفصل الأخير منها في شمال لبنان الذي عاصمته طرابلس أن لبنان بلد يستأهل الحياة وأنّ لدى شعبه كمّية من الحيوية تمكّنه من ممارسة اللعبة الديموقراطية".

ودعا الكاتب إلى عدم تأجيل القيام بانتخابات رئاسية، قائلاً: "لا بدّ من الاعتراف بأنّ الانتخابات البلدية أزالت كلّ منطق يدعو إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مفترضا أن تجري البارحة قبل اليوم. أكثر من ذلك، بات إجراء الانتخابات النيابة المؤجلة منذ العام 2013 أمراً محتوما... كانت الانتخابات البلدية حدثا في غاية الأهمّية. كان النجاح الأوّل لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التي أمّنت إجراء الانتخابات في هذه الظروف المعقّدة".

" اختبار الانتخابات"

أما علي حماده فقد رأى في صحيفة النهار اللبنانية أنه "لا يمكن لأيّ طرف سياسي في البلد أن يدعي أنه خرج سالماً من اختبار الانتخابات البلدية. كل من يدعي أنه خرج منتصراً يكون في أقل تقدير قليل الإدراك لما حصل عموماً، إن لم يكن متربعاً فوق جبل من الأوهام! لم يسلم أحد من الأحزاب الأساسية، ولا من القوى السياسية الكبرى في البلد".

وأضاف حماده أن "الانتخابات أفضت بشكل عام إلى بروز حالات اعتراضية جمة في كل مكان ضد الأحزاب المتربعة فوق عرش المحاصصة الطائفية والمناطقية، مع ما يرافق ذلك من صنوف التجاوزات الهائلة للقانون".

ويقول الكاتب: "الجميع تلقوا صفعة، كانت بمثابة جرس إنذار حقيقي يؤشر لوجود حال من التململ والغضب والتمرد على طغيان سلطوي فوقي ممتد على مساحة الطوائف والمناطق، ولا استثناءات".

وفى السياق ذاته، تقول سابين عويس في نفس الصحيفة إن "الانتخابات البلدية لم تترك في مراحلها الأربع خياراً أمام القوى السياسية للانتشاء بنصر، ما دام كل نصر تحقق في مكان قابلته هزيمة في مكان آخر، لتأتي الحصيلة النهائية في حسابات الربح والخسارة بنتائج كارثية على مختلف الأفرقاء، بحيث قلصت أحجاما ضخمة، وقزمت أحجاما مضخمة وكسرت زعامات وثنائيات".

وتساءلت الكاتبة: "كيف تنسحب هذه الصورة الصادمة على المرحلة المقبلة؟ وهل تشكل مساحة لإعادة نظر وقراءة معمقة في النتائج وفي مسبباتها وارتداداتها على القيادات المتضررة في قواعدها وجمهورها، فتكون درساً وعبرة للاختبار النيابي المقبل بثبات، وإن بوتيرة قد لا تكون بالسرعة المتوقعة، أو أنها ستفتح البلاد على صفحة جديدة من التشنج والمواجهات تحت عناوين رنانة تهدف إلى استعادة شد العصب الشعبي؟".

"صدمات حقيقية"

وعلى نفس المنوال، قال محمد خروب في الرأي الأردنية إن الانتخابات أحدثت "صدمات حقيقية على مختلف القطاعات وداخل الأوساط السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني، حيث استعادت الأخيرة دورها وحضورها، وأبدت وعياً غير مسبوق، في مقارعة الطبقة السياسية والحزبية وخصوصا الطائفية والمذهبية التي استأثرت بالمشهد اللبناني منذ سبعة عقود ونيف".

أضاف الكاتب أن معظم القوى السياسية والحزبية قد حافظت على بعض شعبيّتِها وإن كانت قد تراجعت أو بالكاد تمكنت من الإمساك ببعض المقاعد البلدية بهذه النسبة أو تلك ولكن هذه القوى "فوجئت بحجم العزوف الشعبي عن تأييدها كما كان يحدث في السابق وفي شكل تلقائي، إلا أنه صحيح أيضاً أن اللبنانيين قد وجهوا رسائلهم الواضحة لهذه النخب الكسولة والفاسدة والمرتبطة بلا خجل مع الخارج".

وعن الموضوع نفسه، كتب أيمن الحماد في صحيفة الرياض السعودية مقالاً بعنوان "زعامات لبنان تهتز".

وأشار الكاتب إلى أن "اكتساح الوزير أشرف ريفي وفوزه المفاجئ بمقاعد بلدية طرابلس التي تعرف بمدينة الفقراء جاء ليكشف عما يبدو أنه تغير في مزاج الشارع السني في لبنان تجاه زعاماته التقليدية في تلك المنطقة، فالتحالف الكبير الذي شُكل في طرابلس وتكون من البيوتات السنية المعروفة هناك (كرامي - ميقاتي) لينضم لهما الحريري، مني بهزيمة ساحقة قد يكون أحد أسبابها استخدام الخطاب الطائفي بوتيرة عالية في مدينة اشتهرت بالمماحكات الطائفية".

ودعا رضوان السيد في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية إلى "مراجعاتٍ كبرى".

وقال الكاتب: "نحن محتاجون لمراجعاتٍ كبرى وجذرية، وإلى عنايةٍ أخرى وعملٍ آخر على أنفسنا وعلى الجمهور. التراكمات والاستنزافات والمظالم هائلة، ولا يستطيع فريقٌ مهما بلغت قوته وإمكانياته رفْعها".