صحف عربية: مخاوف من تبعات هجوم أورلاندو و"الإرهاب الفردي"

مصدر الصورة Reuters
Image caption رجال البحث الجنائي يفحصون موقع ملهى "بالس" الذي شهد الهجوم

ما زال هجوم أورلاندو وآثاره على انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة من أبرز القضايا التي تناولها عدد من الصحف العربية بنسختيها الورقية والإلكترونية.

ويرجح بعض المعلقين في الصحف أن يستفيد الملياردير دونالد ترامب الذي من المقرر أن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري، وصاحب العديد من التصريحات المعادية للمسلمين، بينما يحذّر آخرون من خطر "عمليات الإرهاب الفردية" على المجتمعات كافة.

وفي صحيفة الخليج الإماراتية، يرى مفتاح شعيب أن سباق الانتخابات الأمريكية قد دخل "منعطفاً جديداً بعد اعتداء أورلاندو الدموي الذي خلق حالة خطرة من التشنج والهستيريا بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون المدعومة من إدارة باراك أوباما".

ويتابع الكاتب: "بدا المرشح دونالد ترامب أفضل وضعاً، فقد منحته هذه المأساة ورقة ثمينة يبتز بها خصومه بالإغراق أكثر في النزعة العنصرية وترويج الخطاب الشعبوي ضد المسلمين".

وبنبرة مماثلة، تقول صحيفة الشروق الجزائرية في افتتاحيتها إن العملية "سترمي بظلالها على الانتخابات المقبلة حيث ستعزز الطّرح المتطرف لدولاند ترامب الذي سارع إلى استغلال الحادث للهجوم على المسلمين والدعوة إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية".

وفي النهار اللبنانية، يقول راجح الخوري: "بالدم كتب عمر متين الأمريكي الأفغاني الأصل أفضل بيان انتخابي يمكن أن يحلم به موتور يدعى دونالد ترامب، يصعد درجات سلم الحزب الجمهوري كمرشح لخوض معركة الرئاسة، معتمداً دائماً على خطاب يقوم على بث الكراهية للمسلمين والمهاجرين من أميركا اللاتينية".

وأعرب لؤي قادومي، في مقاله بالوطن القطرية، عن مخاوفه من تبعات الهجوم الذي وصفه بـ"الغبي"، متوقعاً أن الهجوم "سيكلف الإسلام والمسلمين كثيرا كما أثبتت تجارب القاعدة ودولة داعش من بعدها".

ويقول الكاتب: "ما فعله متين ومن سبقوه كسيد فاروق وزوجته في سان برناندينو وقبلهم الأخوان جوهر وتيمورلنك تسرناييف هو التأكيد للأمريكيين مرة تلو المرة أن المسلمين لا يمكن أن يكونوا جزءاً طبيعياً من نسيج المجتمع الأمريكي وأن الولايات المتحدة محتاجة اليوم إلى شخص بصفات وتوجهات دونالد ترامب الذي يعتقد أنه لا مناص من حرمان المسلمين بغض النظر عن توجهاتهم وقناعتهم من دخول الولايات المتحدة الاميركية لان التعايش معهم بات مستحيلا".

"عصر الإرهاب الفردي"

من ناحية أخرى، ناقش كتاب آخرون عمليات الإرهاب الفردية التي وصفوها بأنها باتت تمثل تحديًا كبيرً للأجهزة الأمنية في دول العالم كافة.

ففي صحيفة الرأي الأردنية، قال سامح المحاريق: "لم يعد الأمريكيون أو غيرهم يتخوفون من عمليات إرهابية كبيرة على شاكلة ما حدث في سبتمبر 2001، فالأعمال الإرهابية الكبيرة أصبحت تغري منتجي الأفلام السينمائية أكثر مما تنتمي لآخر الأنماط المتبعة في الفعل الإرهابي".

مصدر الصورة Getty
Image caption الصحف العربية تقول إن الهجوم جاء في مصلحة الملياردير ترامب صاحب التصريحات المعادية للمسلمين

ويؤكد الكاتب أن "الإرهاب ذو الزخم الكبير يختفي اليوم لأن تحضيره يحتاج إلى سنوات ويتطلب تنظيمات متماسكة تستطيع أن تؤمن خطوط إمداد عابرة للحدود، ويبقى العامل الأسهل في الانتقال اليوم هو الأفراد الذي عليهم أن يتدبروا وبالحد الأدنى من العلاقات التنظيمية جميع الترتيبات اللازمة لضرباتهم".

ويضيف المحاريق أن عملية أورلاندو تمثل "ذروة عصر الإرهاب الفردي الذي سيضع تحديات كبرى أمام الأجهزة الأمنية، لأنه ببساطة لا يمكن أن يجري تتبعه من خلال الوسائل التقليدية المتاحة".

ويحذر الكاتب من أن هذه النوعية من العمليات "مرشحة لتتطور في حالة عدم العمل بجدية على اجتثاث داعش وغيرها من الجماعات في سوريا وليبيا تحديداً، خاصة أن كثيراً من المقاتلين يحملون جنسيات دول أوروبية ويمكنهم التنقل بسهولة بين العديد من محطات العالم".

وفي صحيفة عكاظ السعودية، حذر محمد العصيمي من أن حادث أورلاندو يدل على أن "الإرهابيين يفتحون بابا جديدا على الغرب ويحكمون على أهله بالقتل لأنهم إباحيون أو مثليون أو فاسقون، وما إلى ذلك من أنواع (المرافعات الإرهابية) التي يغازلون بها الجماهير المسلمة التي تستنكر مثل هذه السلوكيات".

وقال الكاتب إن "هذا مدخل خطير طالما حذر منه الغرب نفسه الذي يتحين منذ سنوات انقلاب مواطنيه المسلمين عليه ليغيروا ما استقرت عليه مجتمعاته وما شرعته قوانينه من حقوق الناس بغض النظر عن وجهة نظرك كمسلم في هذه القوانين وهذه الحقوق وما يترتب عليها من ممارسات".

ولا يتوقع العصيمي أن يتوقف الخطر الذي يمثله مثل هذه العمليات، بل يقول إن الغرب الآن "بإزاء خطر لا يقل عن الخطر الإرهابي الذي يحدق بكل دول الشرق الأوسط".

ويدعو الكاتب دول العالم "أن تستجمع قواها وإمكاناتها للقضاء عسكريا على كل الجماعات المتطرفة والإرهابية من أي ملة وتوازي ذلك بتجفيف منابع التفكير والتمويل الإرهابي. وما عدا ذلك هو مجرد تأجيل للخطر الإرهابي الداهم للعالم كله وإعطاء فرصة أكبر لنمو واتساع مساحات التطرف ومساحات الحكم على الأبرياء بالقتل".