صحف عربية: إشادة بـ"انتصارات" الفلوجة وتحذير من دور إيران

في أعقاب إعلان الحكومة العراقية أن قواتها قد استعادت معظم مدينة الفلوجة من تنظيم "الدولة الإسلامية" خصصت الصحف العربية لهذا الملف عدة موضوعات.

وتنفذ القوات العراقية منذ أكثر من شهر عملية عسكرية واسعة تستهدف استعادة المدينة، التي سيطر عليها تنظيم "الدولة" عام 2014. وينفذ التحالف الدولي ضد التنظيم غارات جوية دعما لهذه العمليات.

"أعظم من انتصار"

يشيد هاشم حسن التميمي في صحيفة المشرق العراقية بقدرات القوات الحكومية ويرى أن ما تحقق في الفلوجة هو "أعظم من انتصار وأكبر من ملحمة".

يقول الكاتب: "إن ما جرى من معارك في أحياء وأزقة وقرى الفلوجة المحصنة داعشيا بكل خبرة الإرهاب الدولي ومليارات الأشقاء والموساد الصهيوني يكشف لنا عن قدرات قتالية عراقية نوعية غير متوقعة".

ويضيف: "إن نصرنا الأكبر أن جيشنا وقواتنا الشعبية المسلحة بكل تسمياتها استعادت مجدها واقتدارها في زمن قياسي وانتصرت على عدو فشل التحالف الدولي بكل دوله وتعداد قواته وجناراته وتكنولوجيته المتطورة من تحقيقه".

وبالمثل، يشيد علي شمخي في صحيفة الصباح الجديد العراقية بـ"انتصارات الفلوجة"، مسلطا الضوء على مرحلة ما بعد تحرير المدينة. يقول شمخي: "مع اكتمال عمليات تحرير الفلوجة يكون العراق قد استكمل تحرير غالبية المدن التي احتلها تنظيم داعش الإرهابي وتتوجه الأنظار في الأيام القليلة المقبلة نحو مدن وقرى محافظة الموصل".

ويضيف: "ستكون مرحلة ما بعد التحرير اختبار حقيقي للحكومة في كيفية توفير الأجواء المناسبة لإحلال التغيير بما يؤمّن الحصول على خارطة طريق عراقية تُمكّن العراق من العثور على وصفة صالحة وناجحة لمشاكله وقضاياه".

دور إيران
مصدر الصورة Getty

يُحذر أحمد عبده ناشر في صحيفة الشرق القطرية من خطر ما أسماه "المشروع الإسرائيلي الإيراني" لتقسيم العراق بين سُنّة وشيعة من خلال معركة الفلوجة، كما يحذر من دور الميليشيات المسلحة في هذا الإطار.

ويقول الكاتب: "ما يجري اليوم في العراق أمر مفضوح، فالمليشيات لا تريد الدولة".

ويضيف: "للأسف القيادات العراقية لم توحد كلمتها أمام هذا الخطر وظلت تسير وفق الخداع والمكر المرسوم لها والعراق الذي يعاني اليوم من أبشع كارثة وتنتظرها قضايا كثيرة منها التهجير السكاني للعرب ودخول إيرانيين عسكريين بلباس مدني لشراء وامتلاك المساكن والأراضي، هذه كارثة، فهناك آلاف المهاجرين يدخلون العراق من إيران، كما أن إيران تحرك المليشيات كل على انفراد وتستخدمهم ورقة لتنفيذ الأهداف".

وبالمثل ، يُحذر فاروق يوسف في موقع ميدل إيست أونلاين مما أسماه الدور الإيراني في تقسيم العراق.

يقول يوسف: "هناك دولة فاشلة هي في حقيقتها مشروع دولة لا يزال اسمها في الملفات الرسمية العراق، وهو ما يكذبه الواقع، فبعد أكثر من عشر سنوات مما يسمى بـ"حكم العراقيين لأنفسهم ديمقراطيا" لا تزال مشكلة الحُكم تقض مضاجع السياسيين الذين أجهزوا على العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية بأنفسهم، وهم اليوم يستعدون لتقاسم تراب العراق بعد أن تقاسموا ثرواته، وفي الحالين فإن الرعاية إيرانية".

وفي نفس السياق، يهاجم أيمن الحماد في صحيفة الرياض السعودية ما أسماه الدور الإيراني في العراق مقارناً بينه وبين الدور السعودي، ويقول إن المملكة "لم تتصرف بطائفية كما تقوم اليوم ميليشيات ونظام إيران".

ويضيف: "من الضروري استيعاب أن المملكة عندما افتتحت سفارتها في العراق جعلت نصب عينيها العمل مع كل الأطياف العراقية وستواصل ذلك في النجف والفلوجة والبصرة وكربلاء والأنبار وأربيل ونينوى، ولن تستثني في تلك الجهود أحداً".

"عسكرة العراق كارثة"
مصدر الصورة REUTERS

في موقع إيلاف الإخباري، يحذر ضياء الحكيم من تسليح المواطنين في العراق، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى "كارثة".

يقول الكاتب: "عسكرة العراق كارثة غير طبيعية إطلاقا، وهي الرحيل عن ثقافة أهله ومجتمعه المدني، وتجييش وتسليح سكان المحافظات الموالين لقومية أو مذهب في أسلوب منحط لتكريس الطائفية والكراهية".

ويضيف: "كل من يرى أن قمة واجبه هو تسليح الأحزاب والعشائر مذهبياً يتبرع بفعل خطأه هذا للجريمة والإرهاب، ولا يميز بين إحلال روح المحبة والتآخي والسلام وبين خطورة إحلال مجندين بإضافة مليشيات جديدة وإدخالها في خضم الصراع".

أما في صحيفة الخليج الإماراتية، فيُحذر صادق ناشر من تداخل دور الميليشيات – خصوصا الحشد الشعبي – مع قوات الجيش، قائلا إن ذلك "خطر جدا".

يقول الكاتب: "الأحداث التي تدور في العراق، حيث تشن قوات الجيش والأمن، مدعومة بالحشد الشعبي، منذ أسابيع حملات عسكرية لإخراج تنظيم داعش من الفلوجة، تحمل أخباراً سيئة، عن حجم انتهاكات مروعة تحدث هناك وفق معايير طائفية تؤسس لمزيد من الكراهية والحقد بين أبناء الشعب العراقي".

ويضيف: "التماهي والتداخل بين وظيفة الجيش والأمن من جهة وأفراد الحشد الشعبي خطر جداً، لأنه يعمل على خلق اصطفاف سياسي وطائفي أسوأ بكثير من الذي مضى، ويمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة ترتيب صفوفه في مناطق عراقية أخرى".