صحف عربية بين الإشادة والتشكيك فيما حدث في تركيا

مصدر الصورة epa
Image caption الشرطة التركية تعتقل المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة

تواصل الصحف العربية بنسختيها الورقية والإلكترونية استخلاص الدروس من محاولة الانقلاب الفاشلة على حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقد أثنى بعض الكتاب على الشعب التركي بمختلف مكوناته السياسية لما أظهره من تمسك بالديمقراطية ونزوله إلى الشوارع استجابة لنداء أردوغان للحيلولة دون نجاح محاولة الانقلاب العسكري عليه.

من جانب آخر، شكك بعض الكتاب في حقيقة ما جرى، معربين عن اعتقادهم أن ما حدث كان "مسرحية" أعدت سلفاً حتى يفيد منها الرئيس التركي في التخلص من خصومه.

"الاستقرار يهزم الانقلاب"

تحت عنوان "الشعب يريد استمرار النظام"، تحدث ياسر الغسلان في صحيفة الوطن السعودية عن الدروس المستفادة من المشهد السياسي في تركيا، قائلا: "الدرس الأول هو أن الشعوب لديها صوت متى ما كانت شجاعة بما يكفي لتخرج وتغير الواقع... فلا قوة يجب أن تكون أقوى وأعلى صوتا من قوة وصوت الشعوب".

وعدّد الكاتب بقية الدروس، قائلا: "الدرس الثاني أن موالاة الشعوب لقادتها لا تتطلب أكثر من أن يكون القائد انعكاسا لرغبات الشعب ... الثالث هو أن حب الأوطان يعبر عنه برفع أعلام الوطن التي لا يختلف حولها أي من طرفي المواقف داخل البلاد ... الرابع أن بعضنا في تويتر يعشق في بلاد غيره ما يمقته ويرفضه في بلاده، فمواقف بعض الجماعات زايدت على حق الشعب في القرار بينما هي في بلادها تروج لاحتكار القرار ... الخامس هو أن الإعلام العربي لا زال يعيش حالة من الاصطفاف رغم ذوبان حالات التوتر بين الدول... فهناك من روج بهدف تحويل الانقلاب في ذهنية المتلقي العربي إلى واقع، وهناك من قاوم من أجل إثبات العكس".

وتحت عنوان "الاستقرار يهزم الانقلاب"، قالت صحيفة عكاظ السعودية إن المواقف الدولية المتضامنة مع شرعية الرئيس اردوغان ونزول الشعب والأحزاب السياسية كافة إلى الشارع تعكس "حقيقة أكيدة، هي أن الشعوب التي جربت الاستقرار والنمو المتزايد وحياة الرفاهية ونعمة الأمن والأمان لا يمكن أن تضع مستقبلها في أيدي المراهقين السياسيين أو المغامرين العسكريين".

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن "موقف العالم والشعب التركي هو موقف العقلاء الذين خبروا الثورات والانقلابات وجربوا بلواها"، مشيرة إلى أن "الدرس التركي هو درس لكل شعوب العالم في كيفية المحافظة على مقدرات الأوطان".

وفي إشادة بموقف المعارضة التركية (القومية والكردية) من محاولة الانقلاب، قال منار الرشواني في صحيفة الغد الأردنية إن موقفها "كان حاسماً في تحريك الشعب ضد الانقلاب بناء على دعوة أردوغان"، مشيرا إلى أن الانقلابيين حينها أدركوا أنهم "سيواجهون كل فئات الأتراك، في كل منطقة، وليس فقط مؤيدي العدالة والتنمية والمتعاطفين معه".

علامات استفهام

في صحيفة الرأي الأردنية، شكك رجا طلب فيما حدث في تركيا، قائلا: "ستبقى علامات استفهام كبيرة تطارد "الانقلاب المفترض" ضد اردوغان وحزبه الذي بدأ مساء الجمعة وانتهي في ساعات الفجر الأولى ليوم السبت بصورة محيرة أشبه ما تكون بالأفلام الهندية المليئة بالضجيج والفاقدة للواقعية".

وأضاف طلب: "الانقلاب بدأ بخبر وانتهى بخبر، انقلاب خلا إلى حد كبير من الصورة والصوت ، لم نسمع خلاله البيان رقم واحد الذي يتلوه زعيم الانقلابيين أو من يمثلهم والذي عادة يذاع من المحطة الرسمية أو المحطة الأكبر في البلد ويتضمن مبررات الانقلاب ودوافعه وأجندة الانقلابيين داخليا وخارجيا".

واستعرض الكاتب نظريات افتراضية عديدة بشان ما سماه "انقلاب الساعات التركي"، ليخلص منها إلى أنه "لا يبدو بأي حسابات منطقية هو انقلاب على اردوغان ، بل بالمنطق هو انقلاب لصالح اردوغان بكل المقاييس".

وكتب طلال سلمان في جريدة السفير اللبنانية يقول: "من الصعب التعامل مع الرواية الرسمية لمشروع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا على أنها، بالتفاصيل المنقولة على الهواء مباشرة، تقدم حقيقة ما جرى".

وأضاف سلمان: "لعله أكثر الانقلابات علانية في التاريخ، لذلك فإن إفشاله لم يتطلب أكثر من ظهور الرئيس يتحدث على الهاتف فيأمر وينهى ويحرك الجماهير للنزول إلى الشارع والبقاء فيه، حتى إشعار آخر، ثم يتم تنفيذ الأمر واعتقال المئات بل الآلاف من الضباط والقضاة والجنود، مع تأكيد الاتهام بالتآمر على المعارِض المنفي إلى الولايات المتحدة فتح الله غولن، والتعهد باجتثاث المتآمرين عن بكرة أبيهم".

وأكد الكاتب أن الوقائع أثبتت أن الانقلابيين "هواة، أو أنهم استُدرِجوا قبل التوقيت الصحيح لتنفيذ خطتهم، فإذا الانقلاب بلا عسكر ولا سياسيين معروفة أدوارهم، في حين أن خطة القضاء على الانقلاب جاهزة وتم تنفيذها بدقة لافتة (بدأ تحرك الجيش في التاسعة والنصف ليلاً بينما الخطة كما أعلن عنها، يفترض تنفيذها عند السادسة صباحاً... وبين الوثائق التي كشفت عنها أنقرة أن اردوغان قد غادر فندقه في المصيف قبل نصف ساعة من وصول الانقلابيين إليه بالحوامات)".

وتحت عنوان "مسلسل أردوغان"، نشرت صحيفة المصري اليوم المصرية رسما كاريكاتوريا يعتبر ما حدث مسلسلا مثل المسلسلات التليفزيونية التركية، حيث يبدو فيه الرئيس اردوغان جالسا على مكتب وهو يتحدث في الهاتف غاضبا ويقول إنه "ليس أقل من مهند ولا السلطان سليمان القانوني" – في إشارة إلى مسلسلين تركيين شهيرين – ويتساءل كيف نزل مسلسله "من غير الدوبلاج السوري".