صحف عربية تحذر من عواقب الهجمات على العرب في أوروبا

مصدر الصورة Getty

أكدت بعض الصحف العربية أن مثل هذه الهجمات تعطي الفرصة "لليمين المتطرف في هذه البلدان للتضييق على المسلمين والاعتداء عليهم"، بينما شدد البعض أن التطرف الديني والغلو "ظاهرة نفسية مرضية".

"الفكر الداعشي المسموم"

يحذر علي قباجه في الخليج الإماراتية مما يسميه "الفكر الداعشي المسموم"، حيث يقول "الدواعش اليوم هم أعداء أمتهم قبل أن يكونوا أعداء الأمم الأخرى، فنراهم يضربون في ألمانيا، في حين أن هذا البلد استضاف مئات الآلاف من اللاجئين، ووفر لهم كل سبل الراحة التي لم يلقوها في بلادهم".

وأضاف أن فرنسا التي بها نسبة كبيرة من المسلمين لم تسلم من وقع ضرباتهم، فبأفعالهم السوداء وضعوا المهاجرين في موقف لا يحسدون عليه، كما أنهم أعطوا الفرصة لليمين المتطرف في هذه البلدان للتضييق على المسلمين، والاعتداء عليهم وعلى معتقداتهم".

ويشدد قباجة على أن مكافحة التنظيم "لا بد أن تكون بإجراءات جذرية، تعمل على تجفيف أصوله وفروعه، ومحاصرة أفكاره، والحجر على من يروج له".

"الفخ القاتل"

وتحت عنوان "الفخ القاتل لأوروبا"، تحذر الوطن القطرية من أن "استمرار الهجمات في أوروبا، خصوصا التي تستهدف مواقع ضعيفة أمنيا مثل الكنائس، سيسهم في تصعيد اليمين المتطرف، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تزايد التوتر الطائفي في أوروبا".

وفي الرياض السعودية، كتب هاني وفا ليقول: "حالة الرعب والارتياب التي عاشتها أوروبا خلال الفترة الماضية وما زالت تعيشها بالتأكيد سيكون لها انعكاسات سلبية على الجاليات العربية والاسلامية هناك... تواجدهم في المجتمعات الأوروبية في هذا الظرف تحديداً سيعود عليهم بالضرر، وبالتأكيد هذا الضرر سيشمل اللاجئين الذين تم استغلال بعضهم أو استغلال وضعهم للقيام بالعمليات الإرهابية".

كما يقول رحيل محمد غرايبة في الدستور الأردنية: "ليس معقولاً أن يتم توجيه اللوم لمليار ونصف مسلم موزعين على الكرة الأرضية كلما أقدم مجنون أو معتوه على اقتراف جريمة بشعة".

ويتهم غرايبة الولايات المتحدة وروسيا وإيران بصناعة داعش، حيث يقول: "لا يمكن أن يخفى على العقلاء والمراقبين السياسيين أن عصابة داعش صنعت صناعة، وتم تزويدها بالمال والسلاح والرجال والمساجين من القتلة والمجرمين والمأجورين في معظم دول العالم، مع السماح لبعض المهووسين ومغسولي الأدمغة من الالتحاق بهم، ويتم العمل تحت رقابة الأجهزة الاستخبارية التي ترقب كل حركة صغيرة وكبيرة".

"ظاهرة نفسية مرضية"

يؤكد نبيل بو منصف في النهار اللبنانية أن "استراتيجية داعش أضحت بذاتها عنوان الحرب العالمية الثالثة على البشرية".

ويقول بو منصف إن علماء النفس والاجتماع قاموا بدراسات لفهم قيام اعضاء داعش بمثل هذه الجرائم، مضيفاً: "وعلى رغم الطابع الاحترافي العالي الذي تتسم به مقاربات المحللين النفسيين والاجتماعيين الفرنسيين لهذه الظاهرة لا نجدها كافية لاستيعاب كل العوامل التي تجعل 'ذئاب' داعش تندفع بغرائزية دموية لتمزيق اعناق ضحايا مثل كاهن في السادسة والثمانين من العمر".

أما محمد آل الشيخ في الجزيرة السعودية فيشير إلى وجود "علاقة قوية بين الاكتئاب والإرهاب، وهذه العلاقة أصبحت واقعاً إحصائياً علمياً، لا يمكن لأحد أن يرفضها أو يكابر عليها.

ومن المعروف علمياً أن التطرف الديني والغلو ظاهرة نفسية مرضية في منشئها، ثم تنتشر بحكم العدوى"، مؤكداً أن "علاج الظاهرة الداعشية في غاية الصعوبة".

ويضيف آل الشيخ: "كل مريض نفسي يكون مرشحاً محتملاً لأن يكون ذئباً داعشياً، يمارس القتل والفتك بأية وسيلة، سواء بالسلاح الأبيض، أو بالدهس، أو بالتفجير، أو أية وسيلة متاحة".

مصدر الصورة AP

وفي الرياض السعودية، يضرب عبد الرحمن آل الشيخ مقارنة بين داعش وجماعة الباطنية، أو الحشاشين، التي انتشرت في الوطن العربي في القرون الوسطى، والتي "عاثت في المسلمين فساداً وذبحاً وقتلاً ونحراً، وكيف كان ابرز زعمائها حسن الصباح يمارس القتل بأبشع الصور تحت غطاء الإسلام والتدين وكيف كان يستخدم السحر والشعوذة والحشيش وكل أنواع المخدرات بحق أتباعه دون علمهم وتطويعهم والسيطرة عليهم بكل يسر وسهولة تحت وهم الوعد بالجنة وحور العين، ومن ثم توجيههم لتنفيذ عمليات القتل والاغتيالات".

ويضيف آل الشيخ: "يجب على الأجيال الحاضرة ان تدرك أن منفذي هذه الأفعال خارج إرادتهم الفكرية والعقلية وأنهم ضحية لأعمال غير طبيعية كما كان عليه أتباع فرقة الباطنية، ولابد ان يدرك العالم حقيقة داعش وأنها صورة معاصره لفرقة الباطنية بل واشد واعظم خطرا على كل الشعوب".