في صحف عربية: تركيا تسعى عسكريا "لإعادة رسم المشهد السوري"

مصدر الصورة AP
Image caption بدأت قوات تركية عملية عسكرية داخل الأراضي السورية موجهة ضد مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" وميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية في نفس الوقت.

أولى بعض كتاب الصحف العربية اهتماما بالتدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وهي العملية التي تطلق عليها أنقرة "درع الفرات" وتستهدف مسلحي تنظيم ما يُعرف بـ"الدولة الإسلامية" ومقاتلين أكراد.

وعن توقيت هذه العملية، قال محمد نور الدين في السفير اللبنانية إن تركيا اختارت يوم 24 من أغسطس/آب لتقوم بهذه العملية "عن سابق تصور وتصميم".

وأضاف الكاتب أن هذا اليوم يأتي في "الذكرى الخمسمئة بالضبط لمعركة مرج دابق في العام 1516 التي كسر فيها الغازي العثماني السلطان سليم الأول السلطان المملوكي قانصوه الغوري. ولولا خيانة القائد المملوكي خير بيك، لما أمكن للغزاة العثمانيين أن يحتلوا بلاد الشام ومن بعدها مصر".

وأشار نور الدين أن عملية "درع الفرات" جاءت "من أجل إعادة رسم المشهد السوري على الأقل في شماله"... وأنها "تؤكد للمرة الألف أن تركيا هي القاعدة المركزية للجماعات المسلحة في سوريا".

وعن أهداف هذه الحملة، قال سميح صعب في النهار اللبنانية: "يحمل التوغل البري التركي في شمال سوريا من المغازي أعمق بكثير مما هو معلن من أهداف".

وأضاف أن الأهداف لا تقتصر على "حماية الأمن القومي التركي من احتمال قيام دولة كردية سورية على المقلب الجنوبي من الحدود التركية".

وأكد صعب أن "التدخل البري التركي في سوريا، الذي تمكنت أميركا من إقناع الرئيس رجب طيب اردوغان بالإقدام عليه، يحمل في طياته رداً استراتيجياً على الدورين الروسي والإيراني في سوريا، وخصوصاً بعدما بدا أن موسكو وطهران عازمتان على حسم معركة حلب إيذانا بتدشين مرحلة جديدة يأتي فيها الحل السياسي على غير ما تشتهي واشنطن".

وأشار إلى أن "ما يجري في الشمال السوري وفي سوريا عموما لعبة أمم بامتياز"، مضيفا أنه إذا الأمر كذلك "فلننتظر الرد من موسكو وطهران".

وأضاف أن "مسألة محاربة داعش لم تكن يوماً على جدول أعمال أنقرة التي هي من صنع هذا التنظيم ومن غذاه ولا يزال من أجل استنزاف النظام السوري، ويكفي إصدار الأمر من المخابرات التركية لداعش للانسحاب من أي منطقة سورية أو عراقية ليفعل ذلك دونما تأخير. وجرابلس شاهد على ذلك".

أما الأهرام المصرية، فقالت إن العملية التركية "هدفها المعلن محاربة داعش والأكراد، ولكن هدفها الفعلي حتى الآن هو القضاءُ على أي وجود عسكري في شمال سوريا، وإبعادُ أي قوات كردية إلى منطقة شرق الفرات وإحلالُ قوات الجيش السوري المدعوم من أنقرة محل أي قوى مسلحة أخرى، بما فيها داعش".

وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن "ما أقدمت عليه تركيا، بدعم أمريكي، جعل الحل السياسي في سوريا مستحيلا، وأصبحت معه فرص انعقاد محادثات جنيف مستقبلا حلما مستحيلا".

اجتماع كيري-لافروف

وتعليقا على اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرجي لافروف في جنيف، قالت صحيفة الرياض السعودية إن اللقاء "يدل على أن (التفاهمات) التي سبق الحديث عنها وبقيت سرية وصلت إلى نقطة التقاء بين الجانبين، ما يعني أن هناك تنسيقا أوسع ستظهر نتائجه للعلن في وقت قريب".

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن "مباحثات كيري - لافروف لن تشمل كل الملف السوري وتوازناته وتفرعاته بقدر ما ستُختصر في نقاط التنسيق ومكافحة الإرهابيين والهدنة التي أُعلن عنها ولم تصمد كثيرا رغم الحاجة لإدخال المساعدات الانسانية للمناطق المحاصرة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الأزمة السورية مرشحة للاستمرار مدة أطول"، وأرجعت السبب في ذلك إلى عدم وجود "رغبة قوية من أطرافها في إنهائها تصاحبها ذات الرغبة من القوى العظمى في الإبقاء على الأوضاع على ما هي عليه.. ويظل الحل العسكري هو سيد الموقف".

الحكومة في تونس

اهتمت الصحف التونسية بموافقة البرلمان على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة يوسف الشاهد، وأبرزت هذا الموضوع على صدر صفحاتها الأولى التي نشرت صورًا للشاهد ومقتطفات من خطابه أمام البرلمان.

مصدر الصورة AFP
Image caption البرلمان التونسي منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة يوسف الشاهد.

وتعليقا على ذلك، كتب منور مليتي في جريدة الصحافة اليوم يقول: "نأمل أن يكون الخطاب السياسي الذي انتهجه يوسف الشاهد أمام البرلمان فاصلةً تاريخية من مفاصل الخطاب السياسي الذي طغى على الأوضاع العامة في البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، ونأمل أيضا أن يكون الخطاب تعهدا صريحا من رئيس الحكومة الجديد بسد الفجوة والهوّة بين ما يقال للتونسيين وما يجري على الأرض".

وأضاف الكاتب: "أمام يوسف الشاهد وحكومته فرصة تاريخية لتحويل الائتلاف إلى جسم حكومي متضامن يتبنى خطابا سياسيا يؤسس لثقافة سياسية مدنية أكثر وعيا بمخاطر التحديات، خطاب قادر على الإقناع من خلال تماثله مع السياسات المنتهجة ليجعل منه آلية للتعبئة الشعبية بما من شأن أن يغذي العمل الحكومي بالشرعية الضرورية لأي حكومة تروم التفاعل مع مشاغل التونسيين".