صحف عربية: تشاؤم بشأن التوصل لحل في سوريا

مصدر الصورة Reuters
Image caption واشنطن وموسكو تبادلا الاتهامات بشأن تصاعد العنف في حلب عقب انهيار الهدنة

أبدت صحف عربية تشاؤمًا حيالَ الأزمة السورية بعد فشل اتفاق الهدنة الذي وقعته روسيا والولايات المتحدة وتصاعد أعمال القتال في حلب، بينما لا تزال قضية غرق زورق المهاجرين أمام سواحل مصر تحتل مساحات واسعة من تغطية الصحافة المصرية.

ونبدأ مع الشأن السوري، وصحيفة الشرق القطرية التي حملت المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن "مسؤولية الأوضاع الكارثية التي يتعرض لها المدنيون في سوريا وحلب تحديدا"، ووصفت ما يحدث في حلب بأنه "إبادة جديدة تقودها روسيا والنظام السوري وحلفاؤه".

ودعت الصحيفة في افتتاحيتها العالم إلى "ضرورة إعادة النظر في المؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين ومحاسبة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم البشعة ضد الإنسانية".

وعلى المنوال ذاته، قالت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها إن "الأوضاع في سوريا تزداد سوءا يوما بعد يوم ولا نرى أي تقدم في المسار السياسي".

وأشارت الصحيفة بشيء من التشاؤم إلى أن التراجع في المسار السياسي "وعدم الاتفاق الذي رافقه تراشق بالاتهامات بين واشنطن وموسكو يؤكد بُعد الحل عن طاولة التفاوض".

وأضافت الصحيفة: "مما زاد الأمر تعقيداً الموقف الأمريكي من الأزمة وتسليم الملف، بقصد أو بدون قصد لروسيا، فأصبحت تتحكم في مساريه السياسي والعسكري فارضة إيقاعها على سير الأحداث".

واتهمت الصحيفة إدارة الرئيس أوباما بأنها "اتخذت موقفاً سلبياً من الأزمة منذ بدايتها وحتى اليوم"، قائلة: "لم يكن الموقف الأمريكي بذاك الموقف الذي يعطي مؤشراً لوجود نية لحل الأزمة لا سياسياً ولا عسكرياً".

على العكس من ذلك، يرى ناصر منذر في صحيفة الثورة السورية أن المشهد الميداني في حلب يتبدل، وأن "الطاولة تنقلب على رؤوس داعمي الإرهاب ومموليهم".

وأضاف أن هذا التبدل في المشهد الميداني "ربما يُشِّرع الأبواب نحو الحل السياسي".

أما صحيفة الوطن العمانية فترى أن مسعى واشنطن لمنع تحليق الطيران الحربي السوري كشرط لوقف إطلاق النار أنه "مسعى تآمري".

وتقول الصحيفة: "ما من شك، إن هذا المسعى التآمري الذي تعمل واشنطن على تحقيقه بمنع تحليق الطيران الحربي السوري كشرط لوقف إطلاق النار، إنما تريد من ورائه تنظيم صفوف التنظيمات الإرهابية التي تصفها بالمعتدلة مع فلول تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي في الوقت الذي تعمل فيه على دعم تنظيم (داعش) الإرهابي لاستنزاف الدولة السورية وحلفائها وإنهاكها".

وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن ثقتها "في حكمة القيادة السورية وحلفائها وقدرة الجيش العربي السوري في فهم هذا المسعى التآمري المدمر وكيفية التعامل معه".

"النعوش العائمة"

مصدر الصورة Reuters
Image caption الزورق كان يقل أكثر من 450 شخصا

وإلى الصحف المصرية التي أولت الصحف المصرية اهتمامًا خاصًا بمأساة غرق زورق للهجرة غير الشرعية قُبالة سواحل مدينة رشيد على البحر المتوسط، الذي راح ضحيته ما يزيد عن 160 شخصًا أغلبهم مصريون.

وفي صحيفة الشروق الجديد، قال رئيس التحرير عماد الدين حسين إن هناك أكثر من طريقة للتعامل مع هذه المأساة. الطريقة الأولى "هي الأسهل والأسوأ في نفس الوقت، وهي أن نكتفي بلوم الضحايا لأنهم سلكوا طريقا غير مشروع، وتكدسوا في مركب متهالك".

وأضاف أن "الطريقة الثانية أن نواجه أنفسنا بالحقائق المرة التي أوصلت هؤلاء الشباب إلى هذه النهاية المفجعة".

ودعا حسين إلى "أن نلوم أنفسنا كمجتمع وحكومة ومؤسسات، ونسأل أنفسنا ما الذي دفع الناس إلى ركوب هذا المركب المتهالك وغير المرخص ليلقوا بأنفسهم إلى التهلكة؟".

ويضيف: "يقول الناس إن كل أصحاب المراكب الشرعية وغير الشرعية معروفون بالاسم لكل السلطات من أو خفير المركز إلى مدير الأمن والمحافظ، فلماذا يتم تركهم يقتلون الناس بهذه الطريقة؟ هل الأمر ناتج عن إهمال أم تواطؤ أم اقتسام غنائم مع الفاسدين؟ ومن الذي يحمي هؤلاء القتلة والمجرمين؟".

ويؤكد الكاتب أن الأمور لا يمكن "أن تستمر بنفس هذا الإهمال"، مشيرًا إلى أن "ما تبنيه الحكومة في سنوات من جهد ومشروعات كبرى، يتم إهداره في لحظات في مثل هذه الحوادث".

وفي مقال بجريدة الجمهورية تساءل رئيس التحرير فهمي عنبه: "لماذا لا يتعلم الشباب المصري من تجارب من سبقوه، ومن الحوادث المتكررة التي غرق فيها أقرانهم؟".

وقال الكاتب: "لابد أن نعترف أن كثيرًا من الشباب يعانون من اليأس والإحباط لعدم وجود وظائف"، مشيرا إلى أن "نجاح شاب واحد في الخارج يدفع الآلاف لتقليده".

ودعا الكاتب الحكومة إلى "أن توفر البدائل للشباب ومساعدتهم على شق طريقهم في الحياة"، مضيفا أن "الأهم من كل ذلك هو التصدي بكل حزم لسماسرة وتجار الموت غرقًا في مراكب أقل ما يطلق عليها (النعوش العائمة)".