معركة الموصل: الخطط التكتيكية الأربع لتنظيم الدولة الاسلامية

القوات العراقية تتجمع في منطقة الشورة، جنوب الموصل، يوم 24 أكتوبر / تشرين الأول 2016 خلال عملية لاستعادة الموصل، المعقل الرئيسي لجهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق. مصدر الصورة AFP
Image caption الجيش العراقي يقترب من ضواحي الموصل، آخر معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق

بعد أكثر من أسبوع من المعارك، يحقق الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية تقدما نحو الضواحي الشرقية للموصل، آخر مدينة عراقية كبيرة تحت سيطرة ما يدعى تنظيم الدولة الاسلامية.

وتأمل السلطات العراقية في أن تنجح العملية المشتركة في طرد التنظيم من المدينة، ما سيعتبر هزيمة نكراء لمسلحي التنظيم الذين ستتقلص الرقعة التي يسيطرون عليها في العراق بشكل كبير.

لكن خلال الأسبوع الماضي، شن التنظيم هجمات مضادة شرسة في مدن عراقية عديدة.

وقد بدأت تتضح معالم خطة المعركة التي يكون التنظيم قد شرع في تحضيرها منذ بسط سيطرته على الموصل في يونيو/ حزيران 2014، لتيقنه بأن يوم هذه المعركة قادم لا محالة.

الهجمات التضليلية

هذه أحدث تكتيك ينفذه تنظيم الدولة الاسلامية منذ انطلاق عملية الموصل، ويتمثل في شن سلسلة من الهجمات في أرجاء البلاد بدأت يوم الجمعة الماضي في مدينة كركوك الاستراتيجية الواقعة تحت السيطرة الكردية.

فقد حاول ما لا يقل عن مئة مسلح وانتحاري، بعضهم كانوا ينتمون لخلية نائمة داخل المدينة، السيطرة على مبان حكومية وأمنية إضافة إلى شن هجوم على موقع محطة للطاقة يتم بناؤها هناك.

أثناء دخولهم إلى كركوك، دعى مسلحو التنظيم سكان المدينة من السنة إلى الخروج من منازلهم والمحاربة إلى جانبهم، وقد لبى البعض النداء حسب مصدر تحدث إلى بي بي سي.

وقد أسفر الهجوم عن 98 قتيلا على الأقل، معظمهم مدنيون.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مقاتلو تنظيم الدولة شنوا هجمات في عدة مدن في العراق لصد الحملة التي تشن ضدهم
مصدر الصورة AFP
Image caption نجم الدين كريم، محافظ كركوك يزور مصابين في هجمات تنظيم الدولة الاسلامية

وتقول مصادر إنه تم سحب ألفي مقاتل كردي من عملية الموصل بغرض استعادة السيطرة على الأوضاع في كركوك.

وأعرب قائد القوات الأمنية في كركوك، هالو نجاة، لبي بي سي عن اعتقاده بأن مسلحي الدولة الاسلامية كانوا قد خططوا لقطع الطرقات بين بغداد وكركوك وبين كركوك والموصل بغرض إرباك خطوط الإمداد للقوات العراقية والكردية المشاركة في عملية الموصل، إلا أنه تم القضاء عليهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ خطتهم.

وإثر الهجوم على كركوك، شن التنظيم هجمات أخرى على مدينة الرطبة، غربي العراق، ومنطقة سنجار، غرب مدينة الموصل.

أساطيل السيارات المفخخة

أثار مشهد مجموعة من السيارات والشاحنات المسرعة نحو الخطوط الأمامية لعملية الموصل هلعا في صفوف القوات العراقية والمقاتلين الأكراد، الذين يدركون أن من المحتمل جدا أن تكون تلك العربات محملة بمتفجرات ويسوقها انتحاريون.

هذا تكتيك جديد آخر صممه تنظيم الدولة الاسلامية ليصعب على قوات عملية الموصل إيقاف كل السيارات التي تصل إلى مواقعها.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أحد عناصر البشمركة بسلاح مضاد للمدرعات متأهبا لاحتمال هجمات انتحارية خلال معركة ضد مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية
مصدر الصورة Reuters
Image caption انتحاري من تنظيم الدولة الاسلامية يهاجم وحدة من القوات العراقية الخاصة بسيارة مفخخة خلال مواجهات في برطلة، شرق الموصل

الأسلحة الخفيفة غير فعالة في التصدي لهذه العربات التي تكون عادة مصفحة. وبالتالي فإن تدميرها يتطلب قصفا سريعا بصواريخ مضادة للمدرعات.

الحل الآخر هو طلب غارة جوية، إن كان هناك متسع من الوقت.

مسلحو التنظيم يحاولون إخفاء عرباتهم المفخخة إلى أن يحين موعد استخدامها.

الأنفاق

خلال الزحف نحو الموصل والسيطرة على قرى ومدن كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، اكتشف الجيش العراقي والقوات الكردية شبكة من الأنفاق في عدة مناطق، ما يعتبر تكتيكا معروفا في حرب العصابات.

وتبدو تلك الأنفاق ذات طبيعة دفاعية، مصممة لحماية المسلحين من الغارات الجوية والمدفعية وغيرها. وعثر القوات داخلها على أكياس نوم ومخزونات غذائية وماء، وحتى على خيوط كهربائية لتوفير الإضاءة داخل الأنفاق.

مصدر الصورة Reuters
Image caption قوات عراقية أمام نفق كان مستخدما من طرف مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية

وعادة ما تكون هذه الأنفاق محفورة تحت مبان، من ضمنها المساجد، تفاديا للفت الانتباه إليها. لكن يمكن استخدام الأنفاق أيضا لشن هجمات مباغتة.

في أحد المشاهد اللافتة المسجلة بالفيديو منذ انطلاق عملية الموصل، خروج مباغت لأحد مسلحي التنظيم من نفق في منطقة ريفية وإطلاقه النار على مجموعة من الجنود كانوا فيما يبدو يعتقدون أنهم في منطقة مؤمنة. وأقدم المسلح على تفجير نفسه قبل أن يتمكن الجنود من الرد.

ويعتقد أن في مدينة الموصل أيضا شبكة مماثلة من الأنفاق قد تسمح لمقاتلي التنظيم وقياداتهم بالاختباء خلال الهجوم المرتقب وربما مكنتهم أيضا من الفرار.

وعثرت القوات على أفخاخ متفجرة داخل الأنفاق بعد أن أجبر المسلحون على الفرار منها، ومن ضمنها فخ متفجر مربوط بنسخة من القرآن.

الأفخاخ المتفجرة والعبوات اليدوية الصنع والألغام، كلها مستخدمة في الخطط الدفاعية لتنظيم الدولة الاسلامية. وقد عثر على الكثير منها مرمية في شوارع ومباني المدن والقرى التي أجبر المسلحون على إخلائها بتقدم الهجوم العسكري.

الدروع البشرية

يثير احتمال استخدام تنظيم القاعدة للمدنيين كدروع بشرية في المناطق التي يسيطر عليها، خصوصا في الموصل ذاتها، الكثير من القلق.

وأخبرني ضابط رفيع المستوى في الاستخبارات الكردية أن لديهم معلومات تفيد بأن تنظيم الدولة الاسلامية شرع بالفعل في ذلك، ما اعتبره مؤشر ضعف ويأس.

مصدر الصورة AFP
Image caption يخشى أن تنظيم الدولة الاسلامية يستخدم أبرياء عراقيين كدروع بشرية

ولم يوضح الضابط المكان الذي تم فيه استخدام الدروع البشرية، لكن إن صح ذلك، فسيزيد الهجوم على مدينة الموصل تعقيدا أكثر مما يتوقع أن يكون عليه، إذا قرر تنظيم الدولة الاسلامية التصدي للهجوم.

وأكد لي قادة الجيش العراقي أن انشغالهم الرئيسي يكمن في تفادي الإصابات بين المدنيين. يقدر عدد سكان مدينة الموصل بأزيد من مليون شخص.

المزيد حول هذه القصة