معركة الموصل تجري حسب الموعد ولكن ليس بالضبط حسب الخطة

مصدر الصورة Reuters
Image caption بدأت العملية العسكرية لاستعادة السيطرة على الموصل قبل 16 يوما

في اليوم الـ 16 لبدء الهجوم الهادف الى استعادة السيطرة على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية، تمكنت قوات الامن العراقية من الوصول الى مشارف المدينة الشرقية من محورين.

فالقوات الخاصة التابعة لجهاز مكافحة الارهاب بدأت باختراق حيي كوكجالي والكرامة الصناعيين اللذين يضمان العديد من محلات تصليح السيارات ودور يسكنها افراد الطبقة العاملة.

اما الفرقة التاسعة للجيش العراقي، فقد اطبقت على الاطراف الخارجية للموصل على مسافة 3,5 كيلومتر تقريبا الى الجنوب من تعرض قوات جهاز مكافحة الارهاب إذ تمكنت من الدخول الى حي جديدة المفتي وهو احد احياء الموصل الحديثة التي شيدت في عهد الرئيس السابق صدام حسين لاسكان ضباط الجيش وموظفي الدولة.

تعرض على عدة جبهات

وكما كان متوقعا، شهد هجوم الموصل تقدما على عدد من المحاور بشكل متزامن قادت قوات الامن العراقية 3 منها.

وتمكن رتل تقوده الشرطة الاتحادية من التقدم على طريق بغداد الموصل السريع الى الغرب من نهر دجلة لمسافة 40 كيلومترا تقريبا في الاسبوعين الاولين من الهجوم، ووصلت هذه القوة الى نقطة لا تبعد عن الموصل الا بـ 15 كيلومتر.

في غضون ذلك تمكن رتل آخر مكون من الفرقة 15 للجيش العراقي من التقدم على طول الضفة الغربية لنهر دجلة وواجه مقاومة شرسة من جانب مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية الذين احرقوا الكبريت في المشراق مما شكل غمامة سامة كبيرة غطت ارض المعركة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption طردت القوات العراقية مسلحي التنظيم من بلدة الشورة الواقعة الى الجنوب من الموصل يوم السبت الماضي

وما زالت الفرقة 15 منهمكة في تطهير المنطقة التي تقع على مسافة 30 كيلومترا الى الجنوب من مطار الموصل الدولي من جيوب المقاومة.

وحاولت الفرقة التاسعة القيام بتحرك مماثل الى الشرق من نهر دجلة، ولكن المقاومة العنيفة التي ابداها تنظيم الدولة الاسلامية قيد تقدم القوات الحكومية بـ 11 كيلومترا فقط، مما يعني ان على هذه القوة ان تتقدم مسافة 25 كيلومترا اخرى قبل ان تدرك الاطراف الجنوبية الشرقية للموصل.

هجمات مشتركة

وقادت قوات البيشمركة الكردية التقدم على المحاور الـ 4 الاخرى شرقي نهر دجلة، وتمكنت هذه القوات من اختراق الكيلومترات الـ 4 الى الـ 10 الاولى من دفاعات الدولة الاسلامية على قوس واسع شمال شرق الموصل.

مصدر الصورة Reuters
Image caption صدرت الاوامر للبيشمركة بعدم دخول الموصل

وبعد ايام ستة من القتال، توقفت القوات الكردية عند جبهة جديدة بينما واصلت وحدات جهاز مكافحة الارهاب والجيش العراقي تقدمها شمال شرق الموصل وشرقها.

وعند شمال شرق المدينة حققت الفرقة 16 للجيش العراقي والقوات الموالية لمحافظ نينوى السابق اثيل النجيفي التي تدعمها تركيا تقدما بلغ 6 كيلومترات تقريبا، وباتت على مسافة 9 كيلومترات من ضواحي الموصل الشمالية.

وكانت اكثر التعرضات نجاحا ذلك الذي قامت به قوات جهاز مكافحة الارهاب على الطريق العام بين الموصل واربيل.

فقد تمكنت القوات الخاصة من استعادة السيطرة على 15 كيلومتر من الطريق وتوغلت الى التخوم الشرقية للموصل.

يذكر ان الجسور على نهر دجلة في وسط الموصل باتت تبعد بحوالي 7 كيلومترات ونصف عن اقرب منطقة محررة.

وتقوم الفرقة التاسعة الآن بالتحرك شمالا للالتحام بقوات جهاز مكافحة الارهاب عند الجانب الشرقي للموصل تاركة المحور الجنوبي الشرقي في الوقت الراهن.

خطة تتطور بمرور الوقت

والآن، بعد اكثر من اسبوعين من انطلاق العملية، هناك اسباب للشعور ببعض التفاؤل الحذر.

فالتعاون بين قوات البيشمركة وقوات الامن العراقية كان فعالا الى درجة فاجأت الجانبين.

ورغم المقاومة الشرسة التي ابداها مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية (استهدف مسلحو التنظيم القوات المتقدمة باكثر من 100 سيارة ملغومة) لم يؤثر ذلك في زخم الهجوم.

ويتم الآن تركيز المحاور السبعة في 3 هجومات رئيسية، على طول طريق بغداد الموصل السريع الى الغرب من نهر دجلة وعلى طول طريق الموصل اربيل الى الشرق من الموصل والهجوم الشمالي الشرقي البطيء للفرقة 16.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تواجه القوات المتقدمة مقاومة شرسة

قد يكون من شأن ذلك حل بعض المشاكل التي ظهرت في الاسبوعين الاولين للهجوم، ومنها تبعثر جهود القوات الجوية التابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التي كان عليها تغطية العديد من المحاور في وقت واحد.

وظهرت مؤخرا اضافة جديدة للخطة تتمثل في محور جديد الى الغرب من الموصل يقوده الحشد الشعبي.

ومسلحو الحشد الشعبي - ومعظمهم من الشيعة - كانوا سابقا من افراد قوات الامن العراقية، ولكن الحشد يضم ايضا فصائل تصنفها الولايات المتحدة على انها منظمات ارهابية مثل "كتائب حزب الله."

ويقوم مسلحو الحشد باسلحتهم الخفيفة وآلياتهم السريعة بملء المنطقة الصحراوية الممتدة من الموصل الى الحدود السورية، فقد تمكنوا بالفعل من اختراق الصحراء بعمق 15 كيلومترا واستولوا على عدد من معاقل تنظيم الدولة مثل امريني.

وبامكان قوات الحشد الشعبي ان تساهم ماديا في عملية استعادة الموصل اذا تمكنت من سد الطريق الى سوريا ولكن شرط ان تتوقف قبل بلوغ تلعفر التي هي ايضا احد معاقل الدولة الاسلامية.

ولكن اذا قرر الحشد التقدم نحو تلعفر، قد يتسبب ذلك في تدفق اللاجئين الى الموصل ذاتها جالبين معهم قصصا عن المسلحين الشيعة مما سيرعب الاغلبية السنية في الموصل وقد يؤدي الى تدخل الجيش التركي كما هدد بذلك الرئيس رجب طيب اردوغان.

الدكتور مايكل نايتس استاذ مشارك في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، وقد عمل في العديد من المحافظات العراقية وقضى بعض الوقت بصحبة قوات الامن العراقية.

المزيد حول هذه القصة