هيومن رايتس ووتش: هدم البيشمركة الاكراد لدور وقرى عربية قد يرقى الى جريمة حرب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
هيومن رايتس ووتش: هدم البيشمركة الأكراد لمنازل وقرى عربية قد يرقى الى جريمة حرب

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان يوم الاحد إن القوات الكردية في العراق، البيشمركة، هدمت بشكل غير مشروع على مدى السنتين الماضيتين مساكن وقرى عربية في محافظتي كركوك ونينوى عراقيتين في مناطق طرد منها مسلحو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية فيما قد يرقى الى جريمة حرب.

وأضافت المنظمة الحقوقية أن عمليات تدمير المنازل وقعت في مناطق متنازع عليها شملت 21 بلدة وقرية في الفترة بين سبتمبر/أيلول 2014 ومايو/أيار 2016 .

إلا أن حكومة إقليم كردستان العراق تنفي تطبيق سياسة ممنهجة لتدمير منازل السكان العرب.

وقالت حكومة كردستان إن قوات البيشمركة نفذت عمليات هدم لأسباب أمنية تطلبت مثلا هدم منازل لإزالة عبوات ناسفة مزروعة فيها.

ووصفت هيومن رايتس ووتش هذه الأعمال بأنها تتبع "نمطا غير قانوني من عمليات الهدم".

وقال ديندار زيباري، رئيس لجنة التقييم والرد على التقارير الدولية في حكومة كردستان، إن السلطات تجري تحقيقا شاملا يتضمن دراسة حالات منازل فردية تعرضت للهدم.

وأضاف زيباري في أربيل "كانت هناك نية استراتيجية لتدمير منازل في عدد من القرى. وشكل وجود عبوات ناسفة بكثافة في هذه المناطق، وخصوصا في ممتلكات المدنيين، سببا كبيرا للتدمير في أعقاب عملية التحرير".

ومضى زيباري قائلا "في بعض الأحيان لا يكون أمامنا خيار....ندمر أكبر عدد من المنازل للتأكد من أن الوضع آمن".

ونسب زيباري الكثير من مظاهر التدمير إلى الضربات الجوية التي تنفذها مقاتلات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أو إلى تبادل إطلاق النار بواسطة القصف المدفعي.

وقال زيباري إن بعض القوات المتحالفة مع البيشمركة عمدت إلى تدمير بعض المنازل من باب الانتقام كما يبدو لكنه نفى مشاركة القوات الكردية في هذه الحالات.

وتخضع المناطق التي طالها الهدم ،اسميا، للحكومة المركزية في بغداد لكن حكومة إقليم كردستان العراق هي التي تسيطر عليها.

ونجحت قوات البيشمركة في طرد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من بعض المناطق في شمالي العراق كان تنظيم الدولة الإسلامية استولى عليها في عام 2014. كما أن حكومة كردستان استقبلت أكثر من مليون نازح اضطروا إلى الفرار من منازلهم، معظمهم من العرب السنة، بسببب النزاع.

مصدر الصورة Reuters
Image caption قوات البيشمركة تشارك في الحملة الرامية إلى استعادة الموصل

وحذرت المنظمة من احتمال حدوث "تبعات وخيمة" للهجمات التي نفذتها قوات البيشمركة الكردية على العملية العسكرية الرامية لاستعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "دمرت قوات الأمن الكردية منازل العرب، قرية تلو الأخرى في كركوك ونينوى - ولكن حافظت على منازل الأكراد - بدون أي هدف عسكري مشروع. الأهداف السياسية لمسؤولي حكومة إقليم كردستان لا تبرر هدم المنازل بشكل غير قانوني".

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أدلة على تعرض 62 منزل للهدم من طرف البيشمركة بعد استعادتها من الدولة الإسلامية.

وذهبت هذه الصور إلى أن المنازل المعنية هُدِّمت بعد وقت طويل من انتهاء العمليات الأمنية.

وأضافت المنظمة الحقوقية الدولية أن قلة الشهادات المتوافرة تجعل من الصعب تحديد الأسباب والمسؤوليات عن هذه الحوادث.

وعبر مسؤولون أكراد عن نيتهم ضم أراضي مستعادة من سيطرة الدولة الإسلامية لسيادة إقليم كردستان، ومنع السكان العرب من العودة إلى المناطق "المعربة" التي سمح لهم نظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، بالاستقرار فيها، كما يقول الأكراد.

وخلص تحقيق أجرته وكالة رويترز، الشهر الماضي، إلى أن الأكراد يستخدمون معركة استعادة الحكومة العراقية السيطرة على الموصل من أجل تصفية حسابات وضم أراضي لمناطق تابعة لكردستان العراق.

وأدت عقود من سوء معاملة الأكراد من قبل النخب العربية في بغداد وخصوصا عندما كان صدام حسين رئيسا للعراق إلى نشوء عداوة بين الطرفين.

وحثت منظمة هيومن رايتس ووتش أعضاء التحالف الدولي الذي يدعم الحكومة العراقية في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية للضغط على السلطات الكردية من أجل إنهاء عمليات الهدم.

وتوصلت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى هذه النتيجة بناء على مقابلات ميدانية مع أكثر من 120 شاهد ومسؤول.

وتشارك قوات البيشمركة في الحملة الرامية لطرد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل.

ويشارك في العملية العسكرية لتحرير الموصل تحالف يتكون من نحو 100 ألف مقاتل منهم القوات العراقية وتشمل الشرطة الاتحادية وقوات البيشمركة وقوات الحشد الشعبي وقوات الحشد العشائري بدعم جوي ولوجيستي أمريكي.

المزيد حول هذه القصة