هدوء الاوضاع في اليمن بعد يوم من الاشتباكات تخللت الهدنة المعلنة

الدمار في تعز بسبب الحرب مصدر الصورة Reuters
Image caption يمني يتفقد ، يوم الهدنة الأول، انقاض منزل دُمر خلال قتال بين المقاتلين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي في مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

هدأت الاشتباكات في اليمن الأحد بعد يوم واحد من إعلان وقف إطلاق نار لمدة 48 ساعة من قوات التحالف بقيادة السعودية، في وقت حذرت فيه تقارير من تدهور الأوضاع الانسانية في مدينة تعز التي شهدت اشتياكات عنيفة على مدى الاسبوع الماضي.

وقد تبادلت أطراف الصراع اليمني الاتهامات بشأن اشتباكات وقصف في مدينة تعز على الرغم من الهدنة التي بدأت ظهر يوم السبت.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مراسلها في صنعاء قوله إن طائرات التحالف توقفت عن عملياتها فوق المدينة، ولم تشهد العاصمة اليمنية أي ضربة جوية منذ ظهر السبت.

كما بدت الأوضاع في مدينة تعز في جنوب البلاد هادئة بعد يوم من الاشتباكات العنيفة بين القوات التابعة للحكومة اليمنية وقوات الحوثيين ووحدات الجيش الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح المتحالفة معهم، حسب إفادة مسؤولين يمنيين.

ونفلت الوكالة ذاتها عن مسؤول يمني، لم تذكر اسمه، حديثه عن وقوع "تبادل إطلاق نار محدود" في المدينة التي أودى القتال الضاري بحياة عشرات الأشخاص فيها هذا الأسبوع.

"وضع مروع"

وقال محمد السعدي، احد العاملين في منظمة اليونسيف في العاصمة اليمنية لبي بي سي، ويعيش أقاربه داخل مدينة تعز " إنهم محاصرون بين أطراف الصراع، والقتال على الأرض كثيف، وثمة مواجهات ضارية، وتساقط لقذائف الهاون، وقصف عشوائي إحيانا، كما تنتشر الألغام الأرضية والقنابل في كل مكان".

وأضاف "الوضع مروع جدا جدا في تعز على الرغم من وجود هدنة الآن، لكن الناس مرعوبون ويعيشون تحت القصف الكثيف من كل الأطراف المتصارعة في المدينة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض سكان العاصمة اليمنية صنعاء انتهزوا فرصة الهدوء في بداية الهدنة وتدفقوا على خزانات المياه المتنقلة التي توفرها جمعيات خيرية للحصول على أكبر قدر ممكن من المياه.

وفي غضون ذلك، قال التحالف إن دفاعاته الجوية دمرت ثلاثة صواريخ بالستية اطلقت فجر الأحد من مناطق المتمردين في محافظة مأرب، إلى الشرق من صنعاء.

واتهم اللواء أحمد عسيري، الناطق باسم التحالف المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران بارتكاب 180 خرقا للهدنة خلال عشر ساعات من سريان مفعولها.

وأضاف أن 150 انتهاكا وقعت داخل اليمن و 30 أخرى على حدوده الشمالية مع المملكة العربية السعودية.

لكن متحدثا باسم القوات المتحالفة مع الحوثيين أكد على التزامهم بالهدنة.

ونقلت وكالة سبأ، التي يسيطر عليها الحوثيون، عن مصدر عسكري قوله إن طيران التحالف "شن غارة على منطقة المزرق بمديرية حرض بمحافظة حجة، فيما واصل الطيران المعادي خروقاته بالتحليق المكثف في سماء العاصمة صنعاء وسماء محافظة صعدة".

هدنة متجددة

وكان التحالف قد أعلن في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية أن الهدنة ستجدد إذا التزم بها الحوثيون وأنصارهم وسمحوا بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة مثل تعز.

وقال ألان جونستون محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي إن "اشتباكات في تعز ومناطق متفرقة في اليمن اندلعت بعد ساعات من اعلان السعودية لهدنة تدخل حيز التنفيذ ظهر السبت، اضافة إلى تقارير حول تواصل الغارات التي تشنها قوات التحالف بينما اتهم المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية الحوثيين بالوقوف خلف خرق الهدنة".

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت مساء الجمعة عن مقتل أحد جنود حرس الحدود السعودي في منطقة عسير جراء سقوط "مقذوفات عسكرية اطلقت من داخل الأراضي اليمنية".

وحذر البيان المتمردين الحوثيين والقوات التابعة لصالح من القيام بأي تحركات عسكرية خلال هذه الفترة، مشيرا إلى أن قوات التحالف ستتصدى لمثل هذه التحركات.

وأضاف البيان أن الحصار الجوي والبحري سيتواصل، كما ستواصل طائرات المراقبة تحليقها فوق اليمن.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قال الخميس إن كلا الطرفين وافق على وقف لإطلاق النار، لكن العمليات القتالية اشتدت الجمعة منهية آمال التزام الاطراف به.

وانهارت ست محاولات لعقد اتفاقات لوقف اطلاق النار في اليمن خلال وقت قصير من قبل، ومن بينها هدنة لثلاثة ايام في شهر اكتوبر/تشرين الأول انهارت حال بدء تطبيقها.

وتقود السعودية تحالفا لدعم الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي في مواجهة الحوثيين وأنصار صالح.

مصدر الصورة Reuters
Image caption رجل يقف وسط حطام منزل دمر خلال مواجهات في مدينة تعز عقب إعلان الهدنة

ومنذ الخميس، قتل أكثر من 50 شخصا في القتال الدائر بين الحوثيين وحلفائهم والقوات الموالية لحكومة الرئيس هادي في ضواحي مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، حسب مصادر طبية وعسكرية.

وتدور المعارك في اليمن منذ 18 شهرا، وقتل بسببها قرابة 7 آلاف شخص، الكثير منهم من المدنيين، كما نزح حوالي 3 ملايين شخص عن منازلهم.

وتفيد التقارير بأن 80 بالمئة من السكان يحتاجون إلى مساعدات انسانية بينما يعاني حوالي مليون طفل يمني من سوء التغذية.

المزيد حول هذه القصة