محكمة مصرية تقضي بحبس نقيب الصحفيين وعضوين في مجلس النقابة لعامين

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
محكمة مصرية تقضي بحبس نقيب الصحفيين وعضوين في مجلس النقابة لعامين

قضت محكمة جنح مصرية بحبس نقيب الصحفيين المصريين وعضوين بمجلس النقابة عاميْن بتهمة "إيواء صحفي ومتدرب بمقر النقابة مع علمهم بأنهم مطلوبين لسلطات التحقيق" في مايو أيار الماضي.

وألزمت المحكمة نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعضوي مجلس إدارة النقابة جمال عبد الرحيم وخالد البلشي بدفع كفالة 10 آلاف جنيه لكل واحد منهم إذا ارادوا إيقاف تنفيذ الحكم لحين التقدم بطلب لاستئنافه.

وقد أدانت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين الحكم .

وقالت اللجنة، ومقرها نيويورك في بيان لها، إن السلطات المصرية تعاقب بهذا الحكم قلاش وعبد الرحيم والبلشي الذين يمثلون صوتا مؤثرا للدفاع عن حرية الصحافة في مصر والعمل على حماية الصحفيين من المضايقات والتهديد والاعتقال.

ودعا شريف منصور منسق لجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السلطات المصرية إلى "السماح لنقابة الصحفيين وكل الصحفيين العاملين في مصر بممارسة مهنتهم دون الخوف من أي تضييقات".

ولم يصدر عن الصحفيين المحكوم عليهم بالحبس رد فعل على الحكم.

لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن قلاش قوله إنهم بصدد عقد اجتماع لمجلس النقابة ستتخذ فيه الاجراءات المناسبة بعد التشاور مع اعضاء الهيئة العمومية الذين حضروا بعد صدور الحكم.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تظاهر قلاش وصحفيين أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالافراج عن الصحفيين المحبوسين

وعادة ما يستغرق الاستئناف على أحكام محاكم الجنح في مصر ما بين أسبوع وأسبوعين.

ونظم عشرات الصحفيين المصريين وقفة احتجاجية مساء السبت أمام وعلى سلم نقابتهم بوسط القاهرة، بالتزامن مع اجتماع طارئ لمجلس إدارة النقابة، إحتجاجا على الحكم.

وعقد مجلس نقابة الصحفيين في الأثناء اجتماعا طارئا للرد على الحكم، ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع التنسيق مع نقابات آخرى القيام بخطوات تصعيدية، فضلا عن مناقشة دفع الكفالة ومباشرة القضية قضائيا من عدمه، حسب بعض الأعضاء تحدثت إليهم بي بي سي قبيل بدء الاجتماع.

وردد الصحفيون المتظاهرون هتافات مناهضة لحكم حبس النقيب وعضوي المجلس، ورفعوا شعارات بأن "الصحافة ليست جريمة" ومطالبات بحرية الصحافة.

وكثفت قوات الأمن من وجودها في محيط النقابة دون غلق الشوارع المؤدية إليها.

وحكم اليوم ليس نهائيا، ويمكن الاستئناف عليه بعد دفع الكفالة.

وكانت النيابة العامة قد أصدرت في مايو/ايار الماضي قرارا بالإفراج عن الصحفيين الثلاثة بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه مصري لكل منهم، مع استمرار التحقيقات إلا أن الصحفيين الثلاثة رفضوا دفع الكفالة، قائلين إن الاحتجاز غير قانوني من الاساس، معتبرين أن الاتهامات تتعلق بالنشر "ولا يجوز قانونا فرض كفالة بموجبها"، بحسب تصريح صحفي نُقل عن قلاش، بيد أنهم رضخوا لدفع الكفالة لاحقا.

وتصاعدت أزمة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية عندما ألقت الشرطة القبض على الصحفي عمرو بدر عضو النقابة و الصحفي المتدرب محمود السقا من داخل مقر نقابة الصحفيين مطلع مايو الماضي .

وواجه الصحفيان تحقيقا في تهم تتعلق بمظاهرات ما عُرف بـ "يوم الأرض" في 25 أبريل/نيسان الماضي، المناهضة لاتفاق مصر والمملكة العربية السعودية على تبعية جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين في البحر الأحمر للمملكة.

"سابقة"

وقد ألقت قوات الأمن القبض على عشرات من الناشطين قبل يومين من دعوات التظاهر في 25 أبريل/نيسان، كما حاصرت مقر النقابة وشكا بعض الأعضاء من أن القوات منعتهم من الوصول إليه.

وأدانت النقابة حينها ما وصفته "عمليات الاعتقال العشوائية" التي طالت عددا من الصحفيين الذين احتجزتهم الشرطة خلال حملة أمنية على مقاه ومنازل.

Image caption قالت منظمة العفو الدولية إن احتجاز رموز إعلامية في نقابة الصحفيين يعد "مؤشرا على تصعيد خطير في حملة السلطات المصرية شديدة القسوة على حرية التعبير"

ونفت وزارة الداخلية حينها ما اعتبرته النقابة اقتحاما لمقرها، وقالت إن "إلقاء القبض على الصحفييْن جاء تنفيذا لأمر ضبط وإحضار من النيابة".

ويقضي القانون المصري بالحصول على إذن من النيابة العامة لتفتيش مقر نقابة الصحفيين على أن يتم التفتيش في حضور النقيب أو من ينوب عنه من الإدارة العليا للنقابة.

واعتبرت منظمة العفو الدولية احتجاز قلاش وعبد الرحيم والبلشي في مايو /أيار "سابقة لم تشهد البلاد مثيلا لها. إنه أكثر الهجمات على الإعلام سفوراً في البلاد منذ عشرات السنين".

وقالت ماغدالينا مغربي، النائب المؤقت لمدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، حينها إن احتجاز رموز إعلامية في نقابة الصحفيين يعد "مؤشرا على تصعيد خطير في حملة السلطات المصرية شديدة القسوة على حرية التعبير ويظهر الإجراءات المتشددة التي تجهزها السلطات بهدف تشديد قبضتها الحديدية على الإعلام".

المزيد حول هذه القصة