مدينة حلب قد تتحول إلى "مقبرة ضخمة"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
آلاف السوريين ينزحون من حلب

حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة من أن مدينة حلب السورية قد تصبح "مقبرة ضخمة"، وذلك مع استمرار القوات الحكومية في حملتها الرامية إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وحث وكيل الشؤون الإنسانية بالمنظمة الدولية ستيفن أوبراين - خلال كلمة له أمام مجلس الأمن - على تأمين وصول المساعدات للمدنيين المحاصرين في مناطق سيطرة المعارضة.

وقال أوبراين إن على الدول الأعضاء في المجلس حماية المدنيين.

في غضون ذلك، قال الجيش الروسي إنه مستعد لمرافقة قوافل المساعدات الإنسانية إلى داخل الأجزاء الشرقية من مدينة حلب، التي استعادت قوات الحكومة السيطرة عليها مؤخرا من أيدي المسلحين.

لكنه أوضح أن الأمم المتحدة لم تطلب حتى الآن الذهاب إلى تلك المناطق.

وقال سيرغي رودسكوي المسؤول في وزارة الدفاع للصحفيين إن قوات الحكومة السورية "طهرت بالكامل طريق الكاستيلو من المعارضين مما يعني أن هناك الآن طريقا بلا عوائق للمساعدات".

وكانت قوات الحكومة السورية وحلفاؤها قد استعادت نحو نصف شرقي المدينة في هجوم كبير خلال الأيام الماضية.

وأفادت تقارير بأن قوات الحكومة تواصل قصف المناطق المتبقية التي لا تزال خاضعة لسيطرة المسلحين، وأنها قتلت أكثر من 20 مدنيا.

وقالت وسائل إعلام سورية إن ثمانية أشخاص قتلوا في قصف لمسلحي المعارضة على الجزء الغربي من حلب الذي تسيطر عليه قوات الحكومة.

ممر آمن

وكان بريتا حاجي حسن رئيس المجلس المحلي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب قد دعا الأربعاء إلى وقف هجوم الحكومة على شرق حلب لتوفير ممر آمن للمدنيين لمغادرة المنطقة المحاصرة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أكثر من 20 ألف شخص أجبروا على النزوح من منازلهم بسبب القتال

وقال حسن في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إن المدنيين يناشدون العالم المساعدة والحماية.

ودعا إلى إنشاء ممرات آمنة على الفور ليتمكن حوالي 250 ألف مدني من مغادرة المنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء إن الحكومة السورية اعتقلت المئات ممن أجبروا على الهرب من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب.

ودعت فرنسا التي تدعم المعارضة السورية إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق الأربعاء. وقال وزير الخارجية الفرنسي إن المجتمع الدولي يجب ألا يشيح بوجهه عن "المجازر".

وقال أيرو "أولويتنا الأولى هي حماية المدنيين واتخاذ عدد من الإجراءات الملموسة على الأرض."

وأضاف "سنرى ما الذي يمكن لأعضاء مجلس الأمن أن يفعلوه لإنقاذ الأرواح. جميعنا في وضع سيئ لكن لا يمكن أن نشيح بوجوهنا بعيدا."

مقتل العشرات

وكان عشرات المدنيين، من بينهم نساء وأطفال، قد قتلوا في قصف مدفعي على منطقة جب القبة التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة السورية في شرق مدينة حلب، بحسب نشطاء وهيئة الدفاع المدني في المدينة.

مصدر الصورة AFP
Image caption القوات السورية استعادت السيطرة على نحو نصف المناطق الخاضعة للمسلحين

وأفاد أفراد الدفاع المدني المعروفون بأصحاب "الخوذ البيضاء" بأن أكثر من 45 نازحا قتلوا، بينما يفيد المرصد السوري المعارض بأن عدد القتلى هو 21 شخصا.

وأفاد المرصد أيضا بإصابة عشرات الأشخاص بسبب القصف.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، الأربعاء إن ثمانية أشخاص، من بينهم طفلان، قتلوا في قصف للمعارضة على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في غرب حلب.

ونقلت الوكالة عن مصدر في قيادة شرطة محافظة حلب قوله إن سبعة أشخاص أصيبوا نتيجة "قذائف صاروخية" أطلقها المسلحون على أحياء الأعظمية وسيف الدولة وحلب الجديدة والفرقان."

مصدر الصورة Reuters
Image caption روسيا تقول إن المساعدات الإنسانية لسوريا أصبحت مسيسة ولا تصل غلا لمناطق المعارضة

ومع استمرار المعارك، لا يزال الوضع الإنساني على الأرض كما هو، مع نفاد الأغذية والمساعدات الإنسانية في المناطق المحاصرة.

وقد أجبر أكثر من 20 ألف شخص على النزوح، مع اشتداد حدة القتال في حلب.

وشكت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء من تسييس مسألة المساعدات الإنسانية في سوريا، وأن هذا يحدث بشكل متزايد، وقالت إن معظم مساعدات الأمم المتحدة تذهب إلى مناطق واقعة تحت سيطرة مسلحي المعارضة.

وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الوزارة إن واحدا في المئة فقط من مساعدات الأمم المتحدة تُوجه إلى دير الزور حيث قالت إن هناك 200 ألف شخص يحاصرهم متشددو تنظيم الدولة الإسلامية وإنهم بحاجة إلى إمدادات.

وعلى النقيض من ذلك، بحسب ما قالته - فإن معظم مساعدات المنظمة الدولية تُرسل إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة بما في ذلك المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة التي كانت تُعرف من قبل باسم جبهة النصرة.

وستمثل السيطرة على شرق حلب أكبر انتصار لقوات الحكومة السورية بعد بدء الانتفاضة التي كانت تهدف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، إذ يستعيد بذلك سيطرته على المدينة بأكملها باستثناء منطقة واقعة تحت سيطرة الأكراد الذين لم يقاتلوا ضده.

وتعد استعادة حلب بالنسبة للأسد تعزيزا لقبضته على المراكز السكانية الرئيسية في غرب سوريا، حيث ركز هو وحلفاؤه قوتهم العسكرية، في حين ما زالت معظم أنحاء البلاد خارجة عن سيطرتهم.

المزيد حول هذه القصة