تأخر إجلاء المدنيين ومسلحي المعارضة من مدينة حلب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
تأخر إجلاء المدنيين ومسلحي المعارضة من مدينة حلب

تأجلت عملية إجلاء المدنيين ومسلحي المعارضة من الجزء الشرقي من مدينة حلب السورية، وعادت سيارات الإسعاف التي كانت متوجهة إلى الجزء الذي كان يسيطر عليه المعارضون.

وكان المدنيون ومسلحو المعارضة السورية يستعدون للخروج من حلب الشرقية بموجب اتفاق قد يعني نهاية لأكثر من 4 سنوات من القتال الشرس.

فقد وصلت إلى أطراف حلب الشرقية حافلات حكومية لنقل المدنيين والمسلحين، ولكن تلفزيون "أورينت" المؤيد للمعارضة السورية نقل خبراً مفاده أن عملية الإجلاء ربما تتأجل ليوم الخميس.

واستأنفت القوات الحكومية قصف بعض المناطق التي يسيطر عليها المسلحون المعارضون شرقي حلب لنحو نصف ساعة.

وقالت الأمم المتحدة إنه "لا علاقة لها" بخطط اجلاء المدنيين والمسلحين من حلب الشرقية، ولكنها تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة في أي عملية إجلاء، حسبما جاء في تصريح أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للمنظمة الدولية.

في الوقت ذاته قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الغرب لا يهتم فعلا بالمدنيين في حلب.

وأضاف الأسد أن الدبلوماسيين والإعلام الغربيين عبروا عن قلقهم بشأن المدنيين عندما بدأت القوات السورية في التقدم داخل حلب، لكنهم لم يهتموا عندما هاجم المسلحون مدينة تدمر القديمة ودمروا تراثها الإنساني.

جاءت تصريحات الأسد في حديث للتليفزيون الروسي يعد الأول له بعد انهيار المعارضة المسلحة في حلب.

وفي موسكو قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه يتوقع أن تنتهي مقاومة المسلحين في حلب خلال يومين أو ثلاثة، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الروسية.

وقال المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا إنه طلب من الحكومة السورية السماح لممثلين من الأمم المتحدة حضور عملية الإجلاء.

وقال مسؤولون في المعارضة السورية إنهم كانوا يتوقعون خروج أول مجموعة من الجرحى مساء الثلاثاء.

وأفاد مسؤول عسكري مؤيد للرئيس السوري بشار الأسد أنه "كان من المفروض بدء عملية الإجلاء عند الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي".

ونقلت رويترز عن شاهد عيان قوله إنه "لم يخرج أحد لغاية الآن، رغم أن 20 حافلة كانت في انتظارهم".

وأفاد مراسل بي بي سي في حلب عساف عبود بأن عددا من الحافلات الفارغة تنتظر خارج معبر صلاح الدين المؤدي إلى أحياء حلب الشرقية استعدادا لعملية إجلاء مسلحي المعارضة وعائلاتهم بحسب اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وخروجهم من المناطق التي يسيطرون عليها تم التوصل إليه مساء الثلاثاء.

وأضاف عبود أنه لا توجد حركة على المعبر تشير إلى قرب تنفيذ عملية الإجلاء التي كان مقررا لها أن تبدأ عند الثالثة صباحا بتوقيت غرينتش، ويأتي هذا في وقت لم يصدر فيه موقف رسمي سوري بشأن الاتفاق حتى الآن.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري المعارض لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، لبي بي سي إن عمليات الإجلاء تأجلت يوم الأربعاء لأسباب غير واضحة.

تحول غير عادي: تحليل جوناثان ماركوس مراسل الشؤون الدبلوماسية والدفاع في بي بي سي

تمثل سيطرة القوات الحكومية على الجزء الشرقي من حلب واندحار المعارضة مكسبا دعائيا كبيرا لحكومة الرئيس بشار الأسد، التي تسيطر الآن فعليا على معظم المناطق الكثيفة السكان في سوريا.

لكن السيطرة على حلب التي كانت أكثر المدن السورية سكانا والمركز التجاري للبلاد، تعد الجائزة الكبرى للقوات الحكومية.

وتعد السيطرة على حلب انتصارا ليس للرئيس الأسد فحسب بل لحلفائه إيران وروسيا.

وربما لا تشكل حلب نفسها الكثير في خريطة الاستراتيجية الروسية، لكن هزيمة المعارضين المسلحين هناك تمثل تحولا كبيرا في مسار الأمور بالنسبة للرئيس الأسد.

فقبل التدخل الروسي، كان الرئيس الأسد في موقف حرج وكانت قواته العسكرية آخذة في التآكل.

ودعمت قوى خارجية لدعم النظام في سوريا حرصا على تحقيق طموحاتها الاستراتيجية، وسوف يكون لتلك القوى دور مهم في تحديد مسار الأمور في المستقبل.

وقبل الاعلان عن وقف أعمال العنف كان المسلحون قد انحصروا في عدد محدود من المناطق. ومن الصعب معرفة عدد الأشخاص المحاصرين في تلك المناطق على الرغم من أن مبعوث الأمم المتحدة ستافان دى ميستورا قدر العدد بنحو 50 ألف شخص.

وقال إن هناك نحو 1500 مسلح، وإن نحو 30 في المائة منهم ينتمون لجماعة متشددة كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة.

ويقول إبراهيم الليث المتحدث باسم مجموعة الإغاثة القبعات البيضاء، إنه لم يبق الا مركز طبي واحد قادر على العمل وإنه لم تعد هناك معدات للإسعاف الأولي.

وأضاف الليث أن المتطوعين يستخدمون أيديهم لإخراج الناس من تحت الأنقاض، لكن نحو 70 شخصا كانوا عالقين بين الأنقاض ولم يتمكنوا من إخراجهم.

ويعد ذلك التحول ضربة قاصمة للمعارضة ونصرا كبيرا للروس والإيرانيين وحزب الله اللبناني وبعض المقاتلين العراقيين الشيعة.

لكن المعارضين المسلحين لا يزالون يسيطرون على مناطق كثيرة كما يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق أخرى، أي أن الحرب لاتزال مستمرة فيما يتعلق بسوريا بشكل عام.

الاتفاق

وشهد يوم الثلاثاء التوصل إلى اتفاق بين فصائل المعارضة والروس يقضي بخروج المدنيين والمسلحين مزودين بسلاح فردي فقط من شرقي حلب.

وبالتوصل لهذا الاتفاق تكون قد طويت صفحة القتال الشرس التي دامت نحو أربع سنوات وأدت إلى مقتل آلاف من الأشخاص في المدينة السورية.

وكانت قوات المعارضة قد حوصرت في جيوب صغيرة في المدينة بعد العملية العسكرية الضخمة التي شنتها القوات الحكومية السورية مدعومة بالطيران الروسي.

وتم التوصل لاتفاق يقضي بإجلاء المقاتلين وأسرهم بعدما أعلنت الأمم المتحدة عن تنفيذ القوات الحكومية عمليات قتل بحق المدنيين.

وأكدت الأمم المتحدة أن "لديها دليلا موثوقا به يؤكد مقتل 84 مدنياً في أربع مناطق، فضلاً عن جرح عدد أكبر بكثير".

وقالت الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن "الحكومة السورية وحلفاءها الروس والإيرانيين مسؤولون عن ارتكاب أعمال وحشية في المدينة".

وأعلن تشوركين أمام مجلس الأمن أنه "تبعاً لأحدث المعلومات التي وصلتنا خلال الساعة الأخيرة، فإن القتال حول حلب الشرقية توقف".

وأضاف "يمكن للمدنيين أن يبقوا، ويمكنهم الذهاب إلى أماكن آمنة، وباستطاعتهم الاستفادة من الترتيبات الإنسانية على الأرض. لن يؤذي أحد المدنيين".

غير أن تقارير نقلت عن رئيس المجلس المحلي في شرق حلب قوله إن عملية الإجلاء سوف تبدأ الساعة الخامسة صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي.

وأضاف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سوف تتولى إدارة العملية.

وفي الوقت نفسه، قال مصدر بالحكومة التركية لوكالة أنباء رويترز إنه تم أيضا الاتفاق على وقف إطلاق النار في حلب بعد مفاوضات بين تركيا وروسيا.

ونسب إلى المصدر قوله إن سوف يُسمح للمسلحين بحمل أسلحتهم الخفيفة، وفقا للاتفاق، الذي قال، إن تركيا وروسيا يضمنان التنفيذ.

ويقول الجيش الروسي إن 98 في المئة من أراضي حلب عادت الآن إلى سيطرة الحكومة السورية.

ماذا يعني هذه الاتفاق بالنسبة للحرب في سوريا؟

يعد ما حدث في حلب ضربة قوبة للمعارضة السورية المسلحة ونصرا كبيرا للروس والإيرانيين وحزب الله اللبناني وبعض المليشيات الأخرى.

ولا تزال المعارضة تسيطر على مناطق واسعة وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية، لذا فالحرب لا تزال مستمرة في حلب.

ويرى جيرمي بوين، مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط أنها "ستكون حربا من نوع آخر، فقد تحاول نسبة قليلة من المعارضين السيطرة على بعض الأراضي وتحقيق حكم ذاتي، وسيكون هناك عمليات كر وفر وعصيان".

المزيد حول هذه القصة