الحشد الشعبي في العراق: من فصائل غير نظامية إلى تشكيل قتالي رسمي

مصدر الصورة Reuters
Image caption اتهمت منظمة حقوقية عناصر من الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات؟

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدر البرلمان العراقي قانونًا جديدًا يقنن وضع قوات "الحشد الشعبي"، التي تمثل الفصيل غير النظامي الأبرز في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن وضع هذه القوات تحديدًا ضمن القوات المسلحة في العراق، خاصة أنها اتهمت في مرات عدة بارتكاب انتهاكات ذات صبغة طائفية.

وبموجب القانون الجديد، تعد "فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام لا يشكل ذلك تهديداً للأمن الوطني العراقي".

وتشارك قوات الحشد الشعبي حاليا في معركة الموصل، وكانت قد شاركت في عمليات القوات العراقية السابقة لاستعادة مناطق أخرى في غربي العراق ووسطه من أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

تركيبة الحشد الشعبي

في اوائل يونيو/حزيران 2014، أصدر المرجع الديني الشيعي آية الله علي السيستاني فتوى تدعو كل من يستطيع حمل السلاح الى التطوع في القوات الأمنية لقتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وتجيز التعبئة الشعبية لدرء خطر هذا التنظيم، وهو ما وصف فقهيا بـ "الجهاد الكفائي".

وأسست إثر ذلك لجنة لـ "وحدات الحشد الشعبي" انبثقت عن مكتب رئيس الوزراء لإضفاء الطابع المؤسساتي على التعبئة الشعبية ومنحها صفة رسمية مقبولة كظهير للقوات الأمنية العراقية.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد سيطر في عام 2014 على مناطق مختلفة داخل العراق أبرزها مدينة الموصل، ثاني كبريات المدن العراقية، وعدة مدن أخرى.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016، بدأت الحكومة العراقية حملة عسكرية لاستعادة الموصل من قبضة التنظيم، وهي الحملة التي تشارك بها قوات الحشد الشعبي.

وتضم قوات الحشد الشعبي عدة فصائل مسلحة من بينها فصائل سنية وأخرى مسيحية، كما تضم قادة سياسيين بارزين من بينهم هادي العامري، وهو وزير عراقي سابق وعضو برلمان حالي ويشغل منصب الأمين العام لمنظمة "بدر"، و"أبو مهدي المهندس" ويشغل منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي؛ بالإضافة إلى فالح فياض الذي يشغل منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الأمن الوطني العراقي.

يبلغ عدد قوات الحشد الشعبي حوالى 130 ألف مقاتل، يشكلون 45 فصيلًا، بحسب ما قاله كريم النوري القيادي بالحشد لبي بي سي.

وهذا العدد، حسب النوري، يشمل أيضًا جميع قطاعات الحشد، سواء كانت مقاتلة أو غير ذلك، مؤكدًا على أن عناصر الحشد كافة مستعدة للمشاركة في العمليات العسكرية.

ويضم الحشد حوالى 30 ألف مقاتل سني، أما بقية تشكيلاته فتسهم فيها فصائل متعددة منها منظمة بدر بنحو 24 ألف مقاتل، بينما تساهم قوات كتائب حزب الله العراقي بأكثر من 8 آلاف مقاتل. ويبلغ عدد جنود "سرايا السلام" نحو 6 آلاف جندي، بينما تساهم "عصائب أهل الحق" بـ 10 آلاف مقاتل، حسبما قال النوري.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تشارك قوات الحشد الشعبي إلى جانب الجيش العراقي في معركة استعادة الموصل

وأكد النوري خلال حديثه أن الحشد يضم فصائل مختلفة لا تقتصر على الفصائل الشيعية، بل تضم فصائل سنية وأخرى مسيحية مثل "كتائب بابلون".

إلا ان البرلماني السابق والقيادي في تحالف إتحاد القوى العراقية محمد الخالدي يصف تمثيل السنة داخل الحشد بـ "الفضائيين". فحسب الخالدي، فإن عددهم مجرد رقم غير دقيق وغير حقيقي . ويقول الخالدي في حديثه لبي بي سي: "هناك أسماء وأرقام لا وجود فعلي لهم داخل قوات الحشد".

ويرى الخالدي أن قانون الحشد قد مرّ عن طريق الأغلبية وهي طريقة غير توافقية في حين أن الحكومة الحالية حكومة توافقية، ويشير إلى اعتراضات من كتل سياسية ومكونات أخرى على القانون.

ويضيف أن "قانون الحشد يفتح الباب امام عسكرة العراق، فالحشد تم تشكيله عن طريق التطوع من المحافظات العراقية المختلفة عبر شخصيات ومجموعات وهذا قد يؤثر على الانتخابات في تلك المحافظات" لصالحها.

ودائما ما يُتهم الحشد الشعبي بالطائفية وبارتكاب انتهاكات ضد السنة وهو ما تنفيه قيادات الحشد. وفي هذا السياق أكد "النوري" على أنه ليس من مصلحة الحشد تعريض حياة أي مواطن عراقي للخطر سواء كان سنيا أو شيعيا.

ويمتلك الحشد أسلحة مختلفة حسب النوري لكنه ينفي وجود أي تسليح خارجي للحشد، مؤكدا على أن التسليح يتم بمعرفة وزارة الدفاع العراقية.

لكن بعض قادة الحشد يثني على الدعم المقدم من إيران، فمع بدء عملية الموصل قال نائب رئيس الحشد الشعبي "مهدي المهندس" في تصريح لجريدة الأخبار اللبنانية "لولا دعم الجمهورية الإسلامية للعراق بالسلاح والخبرات، لما تمكنّا من استعادة الأراضي المغتصبة من داعش".

معارك شارك فيها الحشد

لعبت فصائل "الحشد الشعبي" دوراً رئيسياً في معارك حماية مدن سامراء وبغداد وكربلاء، وفي فك الحصار عن بلدة آمرلي، واستعادة منطقة جرف الصخر، وطرد مسلحي تنظيم الدولة من مساحات واسعة من محافظة ديالى.

وكان الحشد حاضرا في أغلب المعارك ضد تنظيم الدولة، ومن ابرز هذه المعارك معركة "جرف النصر" - 50 كيلومتراً جنوبي بغداد - التي تمكنت فصائل الحشد الشعبي خلالها من استعادة الناحية إلى جانب وحدات من الجيش العراقي بدعم من طيران التحالف الدولي، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

كذلك تمكن الحشد بإسناد من بعض وحدات الجيش العراقي، من فك حصار ناحية آمرلي ذات الأغلبية التركمانية في 31 أغسطس/آب 2014.

في محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد، شاركت فصائل من الحشد في عملية واسعة لاستعادة بلدات المحافظة انطلقت مطلع يوليو/تموز 2014، وشملت هذه العملية استعادة بلدات وقرى أخرى على اطراف ديالى.

مصدر الصورة AP
Image caption سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في شمال العراق في عام 2014

وفي مارس/اذار 2015، بدأت الحكومة العراقية عملية عسكرية لإستعادة مدينة تكريت من مسلحي تنظيم الدولة ونجحت العمليات في طردهم من المدينة.

وقد دخلت فصائل من الحشد إلى المدينة وسط اتهامات لها بارتكاب "انتهاكات جسيمة" بحسب سكان محليين في تكريت قالوا لبي بي سي إن "عناصر من الميليشيا التي حررت المدينة سرقوا سيارات ونهبوا مباني حكومية".

وقد علق رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على هذه الاتهامات قائلًا "إنه ستتم محاسبة أي شخص يثبت تورطه في أعمال السلب والنهب".

وقد انتشرت قوات الحشد الشعبي في تكريت لأيام عدّة قبل أنْ يأمر "العبادي" بسحبها من المدينة. وتكرر السيناريو نفسه في عملية استعادة الفلوجة منتصف العام الجاري.

وردًا على هذه الاتهامات، قال النوري إنه نتيجة لذلك، فإن الحشد ليس لديه أي نية لدخول المدن المحررة وإنما سيكتفي فقط بالمساهمة في تطويقها تاركا دخول المدن لقوات الجيش العراقي.

وفي عملية استعادة مدينة الرمادي نجح مقاتلو الحشد في تطويق المدينة من ثلاث جهات، قبل اقتحامها والسيطرة عليها في 27 ديسمبر/كانون الأول 2015.

المزيد حول هذه القصة