الانتهاكات في دور الأيتام بمصر "ليس لها حل حاسم"

دار الأيتام في مصر
Image caption أغلقت وزارة التضامن الاجتماعي 40 دارا للأيتام بسبب مخالفات متنوعة خلال عام 2015

لم يُبد حسن جمعة، وهو شاب نشأ في دارٍ للأيتام، أي دهشةٍ مما سمعه في فيديو متداول حول تعرض طفل لسوء معاملة في دار للأيتام، فالسنوات الطوال التي قضاها في إحداها عرضته لأنواع أخرى من الانتهاكات، مثل التقاط البيض الملسوق من ماءٍ ساخنٍ.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمبنى تابع لجمعية دار الأورمان الخيرية، ويسمع به صوت صراخ طفل وهو يقول لأمه البديلة: "لا أريد الاستحمام بالماء البارد... لن أكرر ما فعلت."

وجددت الواقعة الجدل حول الانتهاكات التي تحدث في دور الأيتام، لا سيما على يد مربيهم. وأصدرت وزارة التضامن الاجتماعي، الجهة المراقبة لدور الرعاية في مصر، قرارا بإغلاق فرع الجمعية عقب ظهور الفيديو.

لكن المدير العام لجمعية الأورمان، ممدوح شعبان، نفى قرار الإغلاق، وشدد على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات.

وتنتشر ظاهرة تعذيب الأطفال في دور الأيتام بمصر، ويقول حسن جمعة لبي بي سي: "مثل هذا السلوك يسلب الطفل الثقة بالناس، فلا يشعر حينها بالأمان تجاههم".

وذكر جمعة أن سلوك المربين السيء امتد إلى "ضبطِنا أبا بديلا يشاهد أفلاما إباحية، وآخر يلف سجائر (يضع مخدرات في لفافات التبغ)."

مشاكل حقيقية

وأقرت سمية الألفي، رئيسة الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، لبي بي سي بوجود "مشاكل بالفعل" في دور الرعاية.

ويوجد نحو 448 دارا للأيتام في أنحاء البلاد، وتخضع جميعها لرقابة وزارة التضامن الاجتماعي.

ورغم تحويل الأم البديلة المتهمة بإيذاء الطفل في الفيديو إلى النيابة وعزل مدير الدار، أكدت الألفي أنه ليس "هناك إجراء حاسم لضمان عدم تكرار هذه الوقائع."

وأرجعت الألفي مثل تلك الانتهاكت لقلة أعداد المشرفين مقابل أعداد الأطفال الهائلة في دور الرعاية، وتدني الرواتب، وضعف الكفاءات.

كذلك يقول المستشار أحمد رزق، عضو مركز المعلومات بهيئة النيابة الإدارية، التي تحقق في الواقعة، إنها "ليست الواقعة الأولى لدى النيابة الإدارية."

Image caption صورت امرأة تسكن بالقرب من الدار مقطع الفيديو، ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي

وثمة حاجة ملحة وعملية منظمة في اختيار الأمهات البديلات أو الآباء البدلاء، بحسب استشاري الطب النفسي، إيهاب الخراط.

وقال الخراط لبي بي سي: "من أفضل السبل نحو رعاية سليمة للأيتام هو ديمقراطية الرعاية،" التي تقوم على تمكين مستقبِل الخدمة (الطفل)، ومقدِمها (الجمعية)، ومؤسسات الرقابة المستقلة.

وشددت الجميعات على ضرورة اكتشاف الصفات الضرورية التي يحتاجها الطفل في أمه البديلة، مثل استعدادها لمساعدة الآخرين، والتحلي بالصدق، والتحكم الذاتي في انفعالاتها، وحتى خفة الدم.

"تربية حيوان"

ويقول جمعة إن "سلوك المربين والمربيات السيء ينعكس مباشرة على سلوك الأطفال الذين يتولون رعايتهم."

ويضيف: "كانت أساليب العقاب متنوعة، منها التقاط البيض المسلوق من قدرٍ به ماء ساخن، والوقوف في البرد القارس في العراء لساعات، أو الوثق في حاجز الدَرَج، والضرب على بطن القدم."

ومن ثم، يقول جمعة إن التربية في الدار "تتحول من تربية إنسان إلى تربية حيوان... وتتحول حالة الخوف التي تزرع في الطفل إلى حالة لا خوف من أي شيء."

وبحسب الخراط، أثبتت الدراسات أن خريجي دور الأيتام هم أكثر عرضة للمشاكل النفسية، لا سيما من يتعرض لهذه الحوادث. وأضاف أنه يتعين إجراء مقابلاتٍ دوريةٍ مع الأطفال لمتابعة مراحل رعايتهم بالدار، ومدى تعرضهم لمثل هذه الوقائع.

وتؤكد الألفي أن حل المشكلة يكمن "في ضرورة تكثيف الرقابة على دور رعاية الأطفال الأيتام، وهو ما تعمل عليه الوزارة حاليا."

وفي المقابل، يشدد شعبان على أن جمعيته لا تعاني مشكلاتٍ في رفع كفاءة العاملين بصورة عامة، واصفا الواقعة بـ "حالة فردية. وتعقد الجمعية لقاءات دورية للمشرفين والمشرفات، لتوعيتهم بأهمية دورهم في الرعاية."

وخلال عام 2015، أغلقت وزارة التضامن الاجتماعي 40 دارا للأيتام بسبب مخالفات متنوعة.

وفي سبتمبر/أيلول 2014، قضت محكمة مصرية بسجن مدير دار أيتام ثلاثة أعوام، للاعتداء بالضرب على سبعة أطفال في رعايته وتعريض حياتهم للخطر.

وتقول جمعيات معنية بحقوق الأطفال إن دار الأيتام التي عادة ما تشهد تعنيف الأطفال وإساءة معاملتهم تعاني قلة في الموارد البشرية والمادية.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة