أبرز القضايا المتعلقة بحدود مصر مع جيرانها

لوحة كُتب عليها تيران وصنافير مصرية مصدر الصورة EPA

على الرغم من وقوع غالبية الأراضي المصرية في قارة أفريقيا، إلا أن جزءا من أراضيها يقع في قارة آسيا، ما يجعلها تشترك في حدود برية وبحرية مع دول في القارتين، هي ليبيا والسودان وفلسطين وإسرائيل والأردن والسعودية.

وأدى ذلك إلى إثارة توترات حدودية بين الحين والآخر، جرى التوصل إلى حلٍ بشأن بعضها، بينما بقي البعض الآخر عالقا.

ومن أبرز تلك القضايا:

تيران وصنافير

Image caption جزيرتا تيران وصنافير تتمتعان بأهمية استراتيجية بسبب موقعهما في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر

ثار الجدل بشأن الجزيريتن عندما أقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل/نيسان 2016 الماضي اتفاق بين البلدين بتبعية الجزيرتين للسعودية، الأمر الذي فجر حالة من الغضب الشعبي.

وتسبب الاتفاق، الذي لا يدخل حيّز التنفيذ إلا بموافقة مجلس النواب المصري وهو ما لم يتم حتى الآن، في احتجاجات في الشارع المصري، واتهامات للرئيس المصري "ببيع" الجزيرتين مقابل الحصول على استثمارات سعودية.

ورفض السيسي الانتقادات بشأن تسليم الجزيرتين، محذرا ممن سماهم بـ "أهل الشر" الذين يتآمرون على مصر.

وتقول تقديرات إن حوالي مئتي شخص اعتقلوا بتهمة التظاهر احتجاجا على اتفاق القاهرة والرياض بشأن جزيرتي تيران وصنافير، الذي نص على سيادة المملكة على الجزيرتين الاستراتيجيتين في مدخل خليج العقبة.

لكن المحكمة الإدارية العليا أكدت في حكم نهائي، الإثنين، "استمرار السيادة المصرية" على الجزيرتين وببطلان الاتفاق بين مصر والسعودية القاضي بتبعية تيران وصنافير إلى المملكة".

ويقول خبراء إن السعودية قد تلجأ إلى التحكيم الدولي للفصل في النزاع.

حلايب وشلاتين

مصدر الصورة Getty Images
Image caption رفضت مصر أكثر من مرة دخول مسؤولين وبرلمانيين سودانيين إلى منطقة حلايب وشلاتين

يقع مثلث حلايب وشلاتين على الحدود الرسمية بين مصر والسودان، على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر، بمساحة إجمالية تُقدر بنحو 20.580 كيلومترا مربعا، وتوجد به ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين.

وظلت حلايب وشلاتين منطقة مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد دون قيود بين البلدين، رغم تنازع السيادة بينهما، حتى عام 1995، حين أرسلت مصر قوات عسكرية لفرض سيطرتها عليها.

وجاء الإجراء المصري على خلفية اتهام القاهرة للخرطوم بالضلوع في مخطط لاغتيال الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك، بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أثناء حضوره اجتماعات القمة الأفريقية.

ورفضت مصر أكثر من مرة دخول مسؤولين وبرلمانيين سودانيين إلى المنطقة المتنازع عليها، كما ضمتها إلى دوائر الانتخابات المصرية التي جرت في مايو/أيار 2014، وهي الخطوة التي أثارت غضب حكومة الخرطوم.

لكن النزاع أُثير مرة أخرى على المنطقة، بعد أيامٍ من إعلان الحكومة المصرية في أبرل/ نيسان 2016 توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع السعودية، أقرت فيه القاهرة بأحقية الرياض في جزيرتي تيران وصنافير.

ويبدو أن السودان رأى في الاتفاق المصري-السعودي فرصةً سانحةً لإثارة نزاعه مع مصر على المنطقة، مطالبا القاهرة بانتهاج أسلوبٍ مماثلٍ لما اتبعته بشأن جزيرتي تيران وصنافير.

وتقول الخرطوم إن مثلث حلايب وشلاتين ترابٌ سوداني، وإن السودان أودع لدى مجلس الأمن الدولي منذ عام 1958 مذكرة يؤكد فيها حقه السيادي، وإنه ظل يجددها منذ تاريخه.

لكن السلطات المصرية نفت تبعية المنطقة للسودان، وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها إن "حلايب وشلاتين أراضٍ مصريةٍ وتخضع للسيادة المصرية."

وفي المقابل، دعا السودان السلطات المصرية إلى قبول التحكيم الدولي كحلٍ للخلاف.

ويشترط موافقة طرفي النزاع لنظر الدعاوى أمام التحكيم الدولي.

أم الرشراش (إيلات)

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الحكومة المصرية تصر على أن قرية أم الرشراش لا تدخل في نطاق الأراضي المصرية

تقع قرية أم الرشراش، التي تطلق عليها إسرائيل اسم "إيلات"، في منطقة حدودية بين مصر وإسرائيل، وتبلغ مساحتها 1500 متر مربع.

وثار الجدل حول تبعية القرية عندما قال مسؤولون في وزارة الخارجية المصرية إن أم الرشراش ليست تابعة لحدود مصر الدولية.

وفي عام 2006، رفعت "الجبهة الشعبية لاستعادة أم الرشراش"، وهي جبهة مستقلة تضم قانونيين وحقوقيين، دعاوى قضائية ضد مسؤولي وزارة الخارجية، واتهمتهم ببيع القرية لإسرائيل.

وثار الجدل مرة أخرى في أعقاب ثورة 25 يناير، بعدما تقدم سياسيون ومحامون بدعوى ضد مسؤولين بنظام مبارك لـ "امتناعهم" عن إصدار قرارٍ بتحويل قضية استعادة أم الرشراش للتحكيم الدولي.

وتصر الحكومة المصرية على أن القرية لا تدخل في نطاق الأراضي المصرية.

وقال أحمد أبو الغيط، آخر وزير خارجية في عهد مبارك، إن حدود مصر في العصر الحديث هى الواردة فى اتفاقيتي عام 1906 و1922، مشددا على أن قرية "أم الرشراش" لا تقع داخل الأراضي المصرية وفقا لهذين الاتفاقين.

نزاع طابا

Image caption في عام 1988 جرى التوصل إلى تسوية نهائية عبر التحكيم الدولي تقضي بمصرية طابا

تقع مدينة طابا على رأس خليج العقبة، بين سلسلة جبال وهضاب طابا الشرقية من جهة، ومياه خليج العقبة من جهة أخرى، وتتبع محافظة جنوب سيناء.

بدأ النزاع حول طابا في مارس/آذار 1982 قبل شهرٍ واحدٍ من إتمام الانسحاب الإسرائيلى من شبه جزيرة سيناء، وفقا لمعاهدة السلام بين البلدين في 1979، القاضية بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي احتلتها من مصر في يونيو/حزيران 1967.

وتمثل الخلاف حول بعض النقاط الحدودية، لكن الجانبين اتفقا على تأجيل الانسحاب من طابا، وحل النزاع طبقا لقواعد القانون الدولي وبنود اتفاقية السلام، عن طريق المفاوضات أو التحكيم الدولي.

وفي يناير/كانون الثاني عام 1986، أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين حول تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

وفي سبتمبر/أيلول 1988، أُبرمت تسوية نهائية بين البلدين، بإعلان هيئة التحكيم الدولية في جلسة لها في برلمان جنيف حكما بالإجماع يقضي بمصرية طابا.

المزيد حول هذه القصة