"تحرير الشام" أحدث نسخ تنظيم القاعدة في سوريا

تحرير الشام آخر نموذج للقاعدة في سوريا مصدر الصورة AP
Image caption زعيم تحرير الشام أبو جابر دعا الجماعات المسلحة الأخرى للانضمام لجماعته من أجل الإطاحة بحكومة الرئيس الأسد

اندمجت جماعة جبهة فتح الشام السورية المسلحة، التي كانت تُعرف سابقا باسم جبهة النصرة حتى قطعت صلاتها السابقة مع تنظيم القاعدة في يوليو/تموز الماضي، مع أربعة فصائل سورية صغيرة وأطلقت على نفسها اسم هيئة "تحرير الشام".

اختير هاشم الشيخ زعيما للجماعة الجديدة، والذي كان قد تزعم جماعة أحرار الشام الإسلامية المسلحة التي تتمتع بوجود قوي في سوريا.

رفضت أحرار الشام نفسها الانضمام إلى الكيان الجديد، وكانت في خلافات مع جبهة تحرير الشام في شمال سوريا.

ألقى الشيخ في 9 فبراير/ شباط الجاري أول خطاب بعد توليه قيادة جماعة "تحرير الشام" وأكد فيه أن الكيان الجديد مستقل وليس امتدادا لأي تنظيمات أو فصائل سابقة.

ومن خلال إعادة ترتيب نفسها مجددا باسم مختلف، تحاول جبهة فتح الشام على ما يبدو أن تنأى بنفسها عن ارتباطها السابق بتنظيم القاعدة وتنخرط بصورة أكبر في التمرد المسلح في سوريا.

ولم يُذكر اسم أبو محمد الجولاني الزعيم السابق لجبهة فتح الشام في أي من الاتصالات الخاصة بالجماعة الجديدة، لكن يُعتقد على نطاق واسع أنه يشغل منصب قائد الجناح العسكري بها.

"اندماج كامل"

أعلنت جبهة فتح الشام تأسيس "هيئة تحرير الشام" في بيان لها أصدرته في 28 يناير/كانون الثاني من خلال قناتها على برنامج "تليغرام" للتراسل الفوري.

وأشار البيان إلى أن الجماعات التي وافقت على الانضمام لهيئة تحرير الشام وافقت على حل نفسها تماما و"الاندماج الكامل" في الكيان الجديد.

وأكد الشيخ على هذا الأمر مجددا في أحدث رسالة له والتي وصف فيها الجبهة الجديدة بأنها "خطوة اندماج ذابت فيها وانحلت جميع الفصائل والتسميات."

وتضم "هيئة تحرير الشام"، بالإضافة إلى جبهة فتح الشام، كلا من حركة نور الدين زنكي (واحدة من أبرز فصائل المعارضة في حلب)، وجبهة أنصار الدين، وجيش السنة ومعقله في حمص وكذلك لواء الحق (الذي ينشط في مدن إدلب وحلب وحماة).

وأيد تأسيس الكيان الجديد ستة من رجال الدين البازرين في سوريا من بينهم الداعية عبد الله المحيسني المولود في السعودية، ووقع رجال الدين على بيان منفصل أعلنوا فيه نيتهم الانضمام لتحرير الشام.

ومنذ الإعلان عن تأسيس الكيان الجديد، لم تصدر جبهة فتح الشام أي بيانات دعائية جديدة تحت هذا الإسم، وهو ما يشير إلى أنها حلت نفسها.

هاشم الشيخ (أبوجابر)

كان زعيم الجماعة الجديدة هاشم الشيخ والمُكنى بأبوجابر عُين زعيما لجماعة أحرار الشام بعد مقتل جميع قادة الجماعة في تفجير قنبلة في سبتمبر/أيلول عام 2014، وتولى قيادتها حتى سبتمبر/أيلول عام 2015.

وتقول روايات شائعة إن أبوجابر ولد في مدينة حلب السورية عام 1968. ويقال إنه قاتل بجانب تنظيم القاعدة في العراق تحت قيادة أبومصعب الزرقاوي، وساعد في انتقال مقاتلين جهاديين سوريين إلى العراق. وتشير تقارير إلى أنه قُبض عليه في سوريا بعد ذلك، وكان واحدا من بين العديد من الإسلاميين الذين أطلق سراحهم من السجن عام 2011.

مصدر الصورة TAHRIR AL-SHAM/YOUTUBE
Image caption تأسيس الهيئة الجديدة وإعادة تسمية نفسها يشير على ما يبدو إلى رغبة جبهة فتح الشام سابقا إلى الابتعاد عن نهج القاعدة

ويمثل تعيين أبوجابر زعيما لتحرير الشام ذورة التوترات بين العناصر المعتدلة والمتشددة داخل حركة أحرار الشام، والتي تفاقمت في الشهور الأخيرة بسبب الخلافات حول فكرة الاندماج مع جبهة فتح الشام.

وبعد فشل محاولات الاندماج في كيان جديد يضم جبهة فتح الشام وأحرار الشام، انشقت عناصر متشددة داخل أحرار الشام من بينهم بعض العناصر البارزة بقيادة أبوجابر لينضموا لهيئة تحرير الشام.

ويجعل هذا التطور الكيان الجديد منافسا لأحرار الشام، والتي بدورها ضمت تحت لوائها عددا من الفصائل الصغيرة.

ودعا أبوجابر في رسالته الفصائل الإسلامية الأخرى إلى "نسيان الماضي" والانضمام لجماعته بهدف مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الثورة والإطاحة بحكم الرئيس السوري بشار الأسد. لكن رفض أبوجابر للمفاوضات السياسية كوسيلة لتحقيق هذا الهدف ربما سيُنفر بعض الفصائل التي أظهرت استعدادا للمشاركة في العملية السياسية.

جبهة النصرة تُعيد تشكيل نفسها

ويمثل الإعلان عن تأسيس هيئة تحرير الشام المرة الثانية التي تُعيد فيها جماعة جبهة النصرة سابقا تشكيل نفسها خلال فترة قصيرة نسبيا.

ويأتي هذا أيضا بعد أن قطعت النصرة علاقاتها بالقاعدة بشكل علني وأعادت تسمية نفسها باسم "جبهة فتح الشام" في نهاية يوليو/تموز العام الماضي.

وتمثل هذه التحركات محاولات من جانب الجماعة للانخراط بصورة أقوى داخل جماعات التمرد السورية على النطاق الأوسع ولكي تنأى بنفسها أكثر عن القاعدة.

لكن المبادرة الأحدث للجماعة، إن دلت على شيء، فإنها تُعد مؤشرا على أن حلم جبهة فتح الشام لكسب ود فصائل إسلامية رئيسية قد تبدد على ما يبدو، على الأقل في الوقت الراهن.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة